الدولار الكندي يتماسك أمام نظيره الأمريكي رغم ضغوط النفط وترقب قرار الفيدرالي
حافظ الدولار الكندي على تماسكه أمام الدولار الأمريكي مستفيدًا من ضعف العملة الأمريكية، رغم استمرار انخفاض أسعار النفط، بينما تترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي وتوجيهاته المقبلة.
تحرك زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي (USD/CAD) بالقرب من مستوى 1.4105 خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلًا تراجعًا بنحو 0.14%، مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ رهانات قوية قبل صدور قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ويأتي هذا التراجع في وقت يفتقر فيه الدولار الأمريكي إلى اتجاه واضح، إذ تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يتركز اهتمام المستثمرين على التوقعات الاقتصادية الجديدة والتصريحات المرتقبة لرئيس البنك، كيفن وارش، بحثًا عن إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، حاول الدولار الكندي تعويض جزء من خسائره، إلا أن مكاسبه ظلت محدودة بفعل استمرار الضغوط على أسعار النفط، التي تُعد من أهم العوامل المؤثرة في أداء العملة الكندية نظرًا لاعتماد الاقتصاد الكندي بشكل كبير على صادرات الطاقة.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى أدنى مستوياته في أسبوع، مع استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف الحفاظ على وقف إطلاق النار، رغم تسجيل بعض الانتهاكات، وهو ما عزز التوقعات باستمرار وفرة الإمدادات وضغط على أسعار الخام، لينعكس سلبًا على الدولار الكندي.
وعلى الصعيد السياسي، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته إلى خفض أسعار الفائدة، معتبرًا أن بيانات التضخم الأخيرة تدعم التوجه نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا. كما تبنى لهجة أقل حدة تجاه إيران، مؤكدًا رغبته في تجنب استهداف البنية التحتية الحيوية، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة التزام طهران بالاتفاقات، وهو ما ساعد على تهدئة المخاوف من تصعيد عسكري واسع في الشرق الأوسط.
أما البيانات الاقتصادية الأمريكية، فقد رسمت صورة متباينة لأداء الاقتصاد، إذ انخفض متوسط التغير في وظائف القطاع الخاص وفق مؤشر ADP خلال أربعة أسابيع إلى 15 ألف وظيفة، في إشارة إلى تباطؤ تدريجي في سوق العمل.
كما تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن Conference Board إلى 90.8 نقطة في يوليو، مقارنة بـ92.2 نقطة في القراءة السابقة، ما يعكس تراجعًا طفيفًا في معنويات المستهلكين، ويعزز توقعات الأسواق بأن يتبنى الاحتياطي الفيدرالي لهجة أقل تشددًا خلال الأشهر المقبلة، رغم استمرار الرهانات على تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الحالي.
التوقعات بشأن الدولار الكندي
يرى محللو Scotiabank أن الدولار الكندي يتحرك في نطاق عرضي أمام نظيره الأمريكي، موضحين أن العملة الكندية تتداول حاليًا بالقرب من قيمتها العادلة، مع تقدير مستوى التوازن الأساسي عند نحو 1.4086، وهو مستوى قريب من السعر الحالي في السوق.
وأشار البنك إلى أن انخفاض أسعار النفط يمثل عاملًا سلبيًا محدود التأثير على الدولار الكندي، إلا أن العامل الأكثر تأثيرًا يتمثل في اتساع فجوة أسعار الفائدة قصيرة الأجل بين الولايات المتحدة وكندا، والتي لا تزال تمنح الدولار الأمريكي أفضلية نسبية.
وأضاف محللو Scotiabank أن تثبيت الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة قد يتيح للدولار الكندي فرصة لتحقيق مكاسب محدودة، إلا أن أي صعود قوي سيظل مرهونًا بتراجع فروق أسعار الفائدة بين البلدين، وهو سيناريو لا يتوقع البنك تحققه قبل وقت لاحق من العام الجاري.