الدولار الكندي يستقر وسط استمرار مخاطر الشرق الأوسط وترقب قرار بنك كندا

حافظ الدولار الكندي على استقراره أمام نظيره الأمريكي مع ترقب الأسواق لقرار بنك كندا بشأن الفائدة، بينما تواصل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط فرض حالة من الحذر على المستثمرين.

Jun 9, 2026 - 18:53
الدولار الكندي يستقر وسط استمرار مخاطر الشرق الأوسط وترقب قرار بنك كندا

استقر زوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي خلال تعاملات الثلاثاء بالقرب من مستوى 1.3950، بعد أن أنهى سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام متتالية. وجاء ذلك عقب تسجيله أعلى مستوياته في شهرين عند 1.3961 خلال جلسة الاثنين، مع تراجع طفيف للدولار الأمريكي نتيجة إعادة تموضع المستثمرين قبل قرار السياسة النقدية المرتقب من بنك كندا.

وشهدت الأسواق تحسنًا محدودًا في شهية المخاطرة بعد الإعلان عن وقف الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل استجابة لمبادرة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأسهم هذا التطور في تقليص الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن، إلا أن المخاوف الجيوسياسية لم تتبدد بالكامل.

ولا تزال حالة الحذر تسيطر على الأسواق بعد تقارير أشارت إلى إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء أجزاء من مدينة صور اللبنانية تحسبًا لعمليات عسكرية جديدة. كما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المواجهة مع إيران وحزب الله لم تنتهِ بشكل كامل، ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

في الولايات المتحدة، تواصل الأسواق متابعة مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل عززت المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية. وقد دفعت هذه البيانات المستثمرين إلى رفع توقعاتهم بشأن إمكانية تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتشير تقديرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر إلى نحو 43%، مقارنة بنحو 14% فقط قبل شهر واحد. ولذلك تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء ومؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس للحصول على إشارات أوضح بشأن الخطوات المقبلة للفيدرالي.

أما الدولار الكندي، فيواجه مجموعة من العوامل المتعارضة. فمن جهة، يشكل تراجع أسعار النفط ضغطًا على العملة الكندية نظرًا لاعتماد الاقتصاد الكندي بشكل كبير على صادرات الطاقة، ومن جهة أخرى تختلف التقديرات بشأن قوة الاقتصاد المحلي ومستقبله خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللو بنك رابوبنك أن الاقتصاد الكندي لا يزال يعاني من الضعف بعد تسجيل انكماش اقتصادي لربعين متتاليين، مشيرين إلى أن التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وتراجع الاستثمارات يواصلان التأثير سلبًا على النشاط الاقتصادي.

في المقابل، تعتقد مؤسسة RBC أن الصورة الاقتصادية ليست بالسلبية التي تعكسها بعض البيانات الأخيرة، معتبرة أن ضعف النمو تأثر بعوامل استثنائية مرتبطة بتباطؤ نمو السكان، وأن الاقتصاد الكندي ربما يكون قد بدأ بالفعل الدخول في مرحلة تعافٍ تدريجي.

وتتجه الأنظار الآن إلى قرار بنك كندا المرتقب يوم الأربعاء، حيث تتوقع غالبية الأسواق أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 2.25%. كما يرجح بنك رابوبنك استمرار هذا المستوى حتى نهاية العام، في ظل التحديات التي تواجه صناع القرار بين مخاطر التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة وضعف النشاط الاقتصادي الناتج عن حالة عدم اليقين في التجارة العالمية.