الدولار الكندي يفقد مكاسبه أمام الأمريكي مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية
تراجع الدولار الكندي أمام نظيره الأمريكي مع تنامي العزوف عن المخاطرة بسبب توترات الشرق الأوسط، رغم الدعم الذي يحصل عليه من ارتفاع أسعار النفط، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحسم اتجاه الفائدة المقبلة.
تراجع الدولار الكندي خلال تعاملات الثلاثاء أمام الدولار الأمريكي، بعدما فشل في الحفاظ على مكاسبه السابقة، في ظل سيطرة الحذر على الأسواق مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. ورغم استفادة العملة الكندية عادة من ارتفاع أسعار النفط، فإن قوة الدولار الأمريكي الناتجة عن الإقبال على الأصول الأكثر أمانًا حدّت من تأثير هذا الدعم.
وارتفع زوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي USD/CAD مجددًا فوق مستوى 1.3800، بعد أن سجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 1.3775، مع بقائه بالقرب من أدنى مستوياته اليومية بشكل هامشي.
وتراجعت معنويات المستثمرين مع تلاشي الآمال بشأن التوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد هددت يوم الاثنين باستهداف منشآت الطاقة في منطقة الخليج، بما في ذلك المصالح الأمريكية في قطاعي النفط والغاز، في حال تعرضت لهجوم جديد، بينما طالبت قطر بتكثيف الجهود لإعادة فتح مضيق هرمز، محذرة من تداعيات خطيرة قد تصل إلى حد وقوع كارثة صناعية.
وفي المقابل، قدم ارتفاع أسعار النفط بعض الدعم للدولار الكندي ومنع العملة من تسجيل خسائر أكبر. فقد تجاوز سعر خام برنت 97 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته في نحو شهرين، في ظل استمرار تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني الممتد منذ ستة أشهر. وتكتسب أسعار النفط أهمية خاصة بالنسبة لكندا باعتبار الخام أحد أبرز صادرات البلاد.
بيانات الوظائف تضغط على الدولار الكندي
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، تلقى الدولار الكندي ضربة إضافية من التطورات الأخيرة في سوق العمل، إذ أظهرت البيانات مفاجأة إيجابية في الوظائف الأمريكية بالتزامن مع نتيجة أضعف من المتوقع في كندا. ووفق تحليل TD Securities، غلبت هذه التطورات على الدعم الذي تلقته العملة مؤقتًا من الموقف الأكثر تشددًا لبنك كندا.
وترى المؤسسة أن الدولار الكندي قد يواصل أداءه الأضعف مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى، رغم إمكانية تسبب التطورات التجارية في زيادة التقلبات. ومن المتوقع أن تظل أخبار الرسوم الجمركية مصدرًا لتحركات السوق حتى 8 سبتمبر، إلا أن فرص حدوث انفراجة كبيرة تبدو محدودة، فيما لا تزال التوقعات بشأن اتفاقية USMCA دون تغيرات جوهرية، وهو ما يقلل فرص حدوث تعافٍ مستدام للعملة الكندية.
التوترات تمنح الدولار الأمريكي دعمًا إضافيًا
أما الدولار الأمريكي، فقد تلقى دعمًا محدودًا من ارتفاع أسعار النفط وتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة، مع تعرض الأسهم والسندات لضغوط بسبب التصعيد في المنطقة. وأشار محللو Brown Brothers Harriman إلى أن ارتفاع خام برنت جاء بالتزامن مع استهداف مقاتلين حوثيين مدعومين من إيران، على ما يبدو، منشآت نفطية في السعودية يومي الاثنين والثلاثاء، الأمر الذي عزز الطلب على الدولار بشكل متواضع.
ومع ذلك، تظل بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة يوم الجمعة العامل الأهم بالنسبة لتحركات الدولار في الأجل القريب. ومن المنتظر أن تلعب قراءة مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي CPI دورًا رئيسيًا في تشكيل توقعات الأسواق بشأن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد تعزز الرهانات على رفع الفائدة خلال سبتمبر وتدعم الدولار الأمريكي. أما إذا جاءت القراءة أضعف، فقد تزداد فرص الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ما قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها باتجاه سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، وهو سيناريو قد يضغط على الدولار الأمريكي ويفتح المجال أمام تحسن نسبي للدولار الكندي.