الدولار يتراجع أمام الفرنك السويسري مع انحسار الطلب على الملاذات الآمنة وترقب بيانات التوظيف الأمريكية
واصل زوج الدولار/الفرنك السويسري خسائره للجلسة الثالثة على التوالي، متأثرًا بضعف الدولار وانخفاض الإقبال على الملاذات الآمنة، بينما يترقب المستثمرون بيانات سوق العمل الأمريكية التي قد تحدد مسار العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
تراجع زوج الدولار الأمريكي مقابل الفرنك السويسري (USD/CHF) للجلسة الثالثة على التوالي خلال تعاملات الخميس الآسيوية، ليستقر بالقرب من مستوى 0.8060، في ظل استمرار الضغوط على الدولار الأمريكي نتيجة تراجع الطلب على الأصول الآمنة وتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة.
وجاء هذا التحول في معنويات الأسواق عقب تقارير أشارت إلى توصل إيران وسلطنة عُمان إلى تفاهم بشأن مسار شحن عبر مضيق هرمز، ما عزز التوقعات باستمرار تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط. ورغم أن البيان المشترك لا يزال في مراحله النهائية، أكدت طهران أن الاتفاق لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل، بل يقتصر على تشغيل مسار ملاحي مؤقت قد يستمر ما بين شهرين وأربعة أشهر.
وفي الولايات المتحدة، ساهمت البيانات الاقتصادية الأخيرة في تقليص الدعم للدولار. ويرى محللو Scotiabank أن مؤشرات التوظيف لا تزال تعكس سوق عمل قويًا نسبيًا، لكنها لا تشير إلى ضغوط تضخمية إضافية، وهو ما يقلل من الزخم الداعم للعملة الأمريكية، خاصة بعد التراجع الذي أعقب قرارات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC).
كما أظهرت بيانات مؤسسة ADP أن القطاع الخاص الأمريكي أضاف 44 ألف وظيفة فقط خلال يوليو، مقارنة بـ98 ألف وظيفة في يونيو، وجاءت النتيجة دون توقعات الأسواق البالغة 70 ألف وظيفة. ويترقب المستثمرون الآن بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) المقرر صدوره يوم الجمعة، لما لهما من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
من جانب آخر، تبنت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، موقفًا يميل إلى الحذر، مشيرة إلى أن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم بدأ يتراجع تدريجيًا، في حين يواصل الاستثمار في التكنولوجيا ممارسة ضغوط صعودية على الأسعار. وأضافت أن صدمات جانب العرض، بما في ذلك تداعيات حرب الشرق الأوسط، تبدو مؤقتة، مؤكدة أن تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو كان قرارًا مناسبًا في انتظار المزيد من البيانات الاقتصادية.
وفي السياق نفسه، تراجع مؤشر FXS Fed Sentiment Index بنحو 2.23 نقطة إلى 138.69، وهو ما يعكس انخفاضًا محدودًا في توقعات تشدد الاحتياطي الفيدرالي. ورغم ذلك، لا يزال المؤشر أعلى مستوى 100، بما يشير إلى استمرار اعتقاد الأسواق بأن البنك المركزي الأمريكي يحتفظ بميل نحو سياسة نقدية متشددة.
أما في سويسرا، فقد تباطأ معدل التضخم السنوي إلى 0.4% خلال يوليو، منخفضًا من 0.5% في يونيو، ليسجل أدنى مستوى له في أربعة أشهر، في قراءة جاءت مخالفة لتوقعات البنك الوطني السويسري الذي كان يرجح ارتفاعًا طفيفًا في الأسعار عقب تثبيت سعر الفائدة عند 0%.
ورغم هذا التراجع في التضخم، لا تزال التوقعات تشير إلى أن البنك الوطني السويسري سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، مع اعتبار أي خفض إضافي للفائدة خيارًا احتياطيًا وليس المسار الأساسي، في ظل استمرار استقرار القطاع المصرفي السويسري.