الدولار يتراجع لأدنى مستوى منذ مايو رغم محضر الفيدرالي.. وزارة الخزانة تقود تحركات السوق

هبط مؤشر الدولار بقوة بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، بينما تجاهل المستثمرون محضر الفيدرالي المتشدد، لتتحول الأنظار إلى بيانات الوظائف والنشاط الاقتصادي بحثًا عن إشارات جديدة لمسار الفائدة.

Aug 20, 2026 - 00:24
الدولار يتراجع لأدنى مستوى منذ مايو رغم محضر الفيدرالي.. وزارة الخزانة تقود تحركات السوق

أنهى مؤشر الدولار الأمريكي تعاملات الأربعاء على انخفاض حاد بنسبة 0.86%، ليستقر دون مستوى 98.80 بقليل ويسجل أضعف إغلاق له منذ منتصف مايو. وجاء الإغلاق عند أدنى مستويات الجلسة، بعدما تعرضت العملة لضغوط قوية عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن تعديل برنامج إعادة شراء السندات الحكومية.

ولم يكن الاحتياطي الفيدرالي هو المحرك الرئيسي لتحركات الدولار هذه المرة، إذ أدى إعلان وزارة الخزانة في منتصف جلسة التداول الأوروبية إلى موجة بيع واسعة للعملة أمام جميع العملات الرئيسية، ودفع المؤشر إلى الابتعاد بنحو نقطة كاملة عن متوسطه المتحرك الأسي لـ200 يوم.

وزارة الخزانة تقود حركة السوق

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها سترفع عمليات إعادة شراء السندات الاسمية طويلة الأجل بما لا يقل عن الضعف، لتزيد حجم كل عملية من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل عبر شريحتي السندات التي تستحق خلال 10 إلى 20 عامًا و20 إلى 30 عامًا.

ومن المقرر أن يدخل التعديل حيز التنفيذ في 9 سبتمبر ويستمر حتى 4 نوفمبر، على أن تتم معالجة أي ترتيبات لاحقة ضمن عملية إعادة التمويل المقررة في نوفمبر. وجاء الإعلان بعد أقل من أسبوعين على صدور الجدول الفصلي لعمليات إعادة الشراء، وقبل مزاد مقرر بقيمة 16 مليار دولار لسندات تستحق بعد 20 عامًا.

وتحركت عوائد السندات طويلة الأجل في الاتجاه المتوقع بعد الإعلان. فقد كان العائد على السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا قد تجاوز 5.33% في 18 أغسطس، مسجلًا أعلى مستوى له منذ يونيو 2007، قبل أن يتراجع بنحو 10 نقاط أساس خلال فترة بعد الظهر. كما انخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.65%.

ويختلف تأثير انخفاض العوائد على الدولار بحسب السبب وراء التراجع. فإذا جاء الانخفاض نتيجة تراجع التضخم، فقد لا يكون تأثيره كبيرًا على العملة، لكن هبوط العوائد نتيجة تدخل الجهة المصدرة للسندات كمشترٍ مباشر يرسل إشارة مختلفة إلى الأسواق، وهو ما انعكس سريعًا في سوق الصرف.

وشهدت حركة البيع في الدولار نطاقًا واسعًا؛ إذ ارتفع الفرنك السويسري بنحو 1.8% أمام العملة الأمريكية، بينما صعد الدولار النيوزيلندي بنحو 1%، ووصل البيزو المكسيكي إلى أعلى مستوياته في عامين. وفي الوقت نفسه، ارتفع الذهب باتجاه 4500 دولار للأونصة، بينما استفادت الفضة أيضًا من ضعف الدولار.

محضر الفيدرالي لم يغير اتجاه الدولار

صدر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي عقد يومي 28 و29 يوليو عند الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش، وأظهر نبرة أكثر تشددًا مما عكسته نتيجة التصويت الرسمية.

وأشار المحضر إلى أن عددًا من مسؤولي السياسة النقدية كانوا يميلون إلى رفع الفائدة فورًا، بينما رأى كثيرون أن تشديد السياسة النقدية قد يصبح ضروريًا إذا لم يتراجع التضخم، واعتبر بعض المسؤولين أن التحرك المبكر قد يجنب الفيدرالي الحاجة إلى اتخاذ خطوات أكبر في وقت لاحق.

وتكتسب هذه الإشارات أهمية خاصة عند مقارنتها بمحضر اجتماع يونيو، الذي أظهر تأييد عدد أقل بكثير لفكرة رفع الفائدة. كما أعلن رئيسان إقليميان في الاحتياطي الفيدرالي، ولم يكونا من أصحاب حق التصويت في اجتماع يوليو، لاحقًا أنهما كانا سيدعمان رفع الفائدة.

ومع ذلك، لم يتمكن المحضر من تغيير مسار الدولار. فقد كان مؤشر العملة الأمريكية بالقرب من أدنى مستوياته بالفعل عند صدور الوثيقة، واستمر في التداول هناك. كما كانت الأسواق قد خفضت مسبقًا توقعاتها لرفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو الثلث، مقارنة بحوالي الثلثين في الأيام التي أعقبت اجتماع يوليو، ولم تقدم تفاصيل المحضر ما يكفي لعكس هذا التسعير.

بيانات الخميس والجمعة تحت المجهر

تتجه الأنظار الآن إلى البيانات الاقتصادية الجديدة، والتي قد يكون لها تأثير أكبر على توقعات الفائدة من محضر اجتماع مضى عليه عدة أسابيع.

ويبدأ جدول الخميس عند الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش مع صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأولية، وسط توقعات بوصولها إلى 210 آلاف طلب مقارنة بـ209 آلاف في القراءة السابقة. وفي التوقيت نفسه، يصدر مسح التصنيع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا لشهر أغسطس، مع توقعات بتراجع المؤشر إلى 25 نقطة من 41.4 نقطة.

وقد يمثل هذا الانخفاض المتوقع بأكثر من 16 نقطة إشارة مهمة للأسواق، خصوصًا إذا جاءت البيانات الفعلية قريبة من التوقعات، إذ قد تؤثر في توقعات قرار سبتمبر أكثر من تفاصيل اجتماع يوليو. كما يتضمن جدول الخميس خطابًا لمسؤول في أحد البنوك الإقليمية التابعة للاحتياطي الفيدرالي عند الساعة 15:10 بتوقيت جرينتش.

أما يوم الجمعة، فتتجه الأنظار إلى مؤشرات مديري المشتريات الأولية الصادرة عن S&P Global لشهر أغسطس عند الساعة 13:45 بتوقيت جرينتش. وتشير التوقعات إلى انخفاض مؤشر التصنيع إلى 53.8 من 53.9، وتراجع مؤشر الخدمات إلى 54 من 54.6، بينما كانت القراءة السابقة للمؤشر المركب عند 54.5.

ومن المتوقع أن يظهر النشاط الاقتصادي بعض التباطؤ دون أن يصل إلى مرحلة الانكماش، وهو سيناريو قد يدعم استمرار تثبيت أسعار الفائدة في سبتمبر دون أن يؤدي بالضرورة إلى تحول الأسواق نحو توقع خفض الفائدة. وبعد صدور هذه البيانات، سيكون مؤتمر جاكسون هول أبرز مناسبة مجدولة يمكن أن يستعيد خلالها الاحتياطي الفيدرالي زمام توجيه توقعات الأسواق بعيدًا عن تأثير وزارة الخزانة.

المستويات الفنية لمؤشر الدولار

على الجانب الصعودي، يمثل مستوى 99.00 المقاومة الأقرب أمام مؤشر الدولار، بينما يقع المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم بالقرب من 99.75، يليه المتوسط المتحرك لـ50 يومًا فوق مستوى 100.00 مباشرة. وتحتاج العملة إلى استعادة مستوى 99.75 على أساس الإغلاق اليومي حتى تتغير الصورة الفنية السلبية الحالية.

أما في الاتجاه الهابط، فيظهر الدعم الأول عند قاع الجلسة قرب 98.75، يليه مستوى 98.50 ثم 98.00. وفي حال استمرار التراجع، تظهر منطقة 97.60، التي تمثل قاعدة تعود إلى أوائل مايو، باعتبارها أهم مستوى هيكلي أسفل السوق.

وتقترب قراءة مؤشر Stoch RSI اليومي من 16، أي داخل منطقة التشبع البيعي، وهو ما قد يحد من استمرار موجة الهبوط بنفس السرعة قبل حدوث توقف أو ارتداد مؤقت.

وبشكل عام، يظل الانحياز الفني لمؤشر الدولار هبوطيًا، مع اعتبار الارتفاعات نحو 99.00 ثم منطقة المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم قرب 99.75 فرصًا محتملة لاستئناف البيع. وتبقى الأهداف الرئيسية عند 98.50 ثم 98.00، بينما يتغير هذا السيناريو إذا تمكن المؤشر من تسجيل إغلاق يومي أعلى 99.75.