الذهب يتراجع بعد إعلان ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران وسط تصاعد رهانات الفائدة الأمريكية
انخفضت أسعار الذهب مع عودة التوترات الجيوسياسية عقب تصريحات ترامب بشأن انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، بينما عززت توقعات رفع الفائدة الأمريكية قوة الدولار وعوائد السندات، ما زاد الضغوط على المعدن النفيس.
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة في السوق الأمريكية بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، رغم موافقته على استمرار المحادثات مع طهران، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية.
وتداول الذهب الفوري (XAU/USD) بالقرب من 4103 دولارات للأوقية، متراجعًا بنحو 0.48% خلال الجلسة، ليتجه نحو إنهاء الأسبوع على خسارة تقارب 0.51%.
وساهمت تصريحات ترامب، التي نشرها عبر منصة Truth Social، في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، إذ أوضح أن الولايات المتحدة وافقت على مواصلة المحادثات مع إيران، لكنها أبلغت الجانب الإيراني بشكل واضح أن وقف إطلاق النار قد انتهى، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن استمرار الصراع في المنطقة.
وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات بمقدار نقطتي أساس إلى 4.569%، مع تنامي المخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية ويعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية.
وفي الوقت نفسه، استعاد الدولار الأمريكي جزءًا من زخمه، ليستقر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) قرب مستوى 100.94، مدعومًا بارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 80%، بينما لا تزال التوقعات ترجح الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو، مع احتمال محدود للرفع يقل قليلًا عن 34%، وفقًا لبيانات Prime Terminal.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، ظل جدول البيانات الأمريكية محدودًا هذا الأسبوع، إلا أن محضر الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة أظهر استمرار قلق مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من التضخم، مع تأييد عدد محدود من الأعضاء لفكرة رفع أسعار الفائدة إذا استدعت الظروف ذلك.
كما دعمت بيانات سوق العمل قوة الدولار، بعدما تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 215 ألف طلب، مقارنة بتوقعات بلغت 218 ألفًا، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل الأمريكية.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى الأسبوع المقبل، الذي يشهد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI)، إلى جانب شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه هابط واضح، حيث يواصل تسجيل قمم وقيعان أدنى من سابقتها، وهو ما يعكس استمرار سيطرة البائعين على السوق.
كما يشير مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى استمرار ضعف الزخم الشرائي، بينما يبقى السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4493 دولارًا، وهو ما يعزز النظرة السلبية على المدى القريب.
ويتمثل أول مستوى دعم مهم عند 4021 دولارًا، يليه 3941 دولارًا، ثم 3886 دولارًا في حال استمرار الضغوط البيعية.
أما على الجانب الصاعد، فإن تجاوز مستوى 4200 دولار، الذي يمثل خط اتجاه هابط، قد يمهد الطريق لاستهداف 4300 دولار، بينما تظل منطقة 4493 دولارًا، عند المتوسط المتحرك لـ200 يوم، أبرز مقاومة رئيسية أمام أي تعافٍ محتمل.