الذهب يتراجع دون 4600 دولار مع هدوء التضخم الأمريكي وقوة الدولار
أسعار الذهب تنخفض من قممها القياسية بعد بيانات تضخم أمريكية مستقرة دعمت الدولار، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية كمصدر دعم على المدى المتوسط.
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الثلاثاء بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر ديسمبر، والتي أكدت استقرار وتيرة ارتفاع الأسعار، ما عزز التوقعات بإمكانية توجه الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف السياسة النقدية في وقت لاحق من عام 2026. وتداول الذهب قرب مستوى 4590 دولارًا للأونصة، مسجلًا انخفاضًا بنحو 0.15%، بعد أن كان قد لامس مستوى قياسيًا عند 4634 دولارًا في وقت سابق من الجلسة.
وجاء هذا التراجع في ظل احتفاظ الدولار الأمريكي بجزء من مكاسبه، وهو ما شكل عامل ضغط على المعدن النفيس، رغم أن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات. وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل أن التضخم العام والأساسي استقرا مقارنة بالشهر السابق، ما يشير إلى استمرار مسار التباطؤ التدريجي دون تسارع جديد.
في الوقت نفسه، كشفت بيانات إضافية عن تحسن نسبي في سوق العمل الأمريكي، بينما اتسمت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو مسالم، بنبرة محايدة تميل إلى التشدد، الأمر الذي حدّ من اندفاع الذهب صعودًا رغم إشارات تباطؤ التضخم.
وكانت الأسواق قد سعّرت في وقت سابق نحو 50 نقطة أساس من خفض أسعار الفائدة بنهاية العام، إلا أن تطورات سياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت تقارير عن اتهامات لوزارة العدل مرتبطة برئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، أعادت إشعال المخاوف بشأن استقلال البنك المركزي، ما قلص احتمالات خفض الفائدة في اجتماع يناير.
ورغم هذا الضغط قصير الأجل، لا تزال العوامل الجيوسياسية تمثل دعمًا متوسط الأجل لأسعار الذهب، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار القلق بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. وقد زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل مع إيران من حالة عدم اليقين، خاصة مع ما تحمله من ضغوط محتملة على شركاء طهران التجاريين.
وعلى صعيد البيانات، يترقب المستثمرون صدور مؤشرات اقتصادية أمريكية إضافية، من بينها بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة، إلى جانب تصريحات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية.
أما من منظور السوق اليومي، فقد ساهم ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى نحو 99.15 في الحد من مكاسب الذهب، رغم تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، لا سيما عائد السندات لأجل 10 سنوات. كما أظهرت البيانات تحسنًا طفيفًا في متوسط التوظيف وفق مؤشر ADP، إلى جانب تباين في أداء قطاع الإسكان.
فنيًا، يواجه الذهب صعوبة في ترسيخ مكاسب أعلى من مستوى 4600 دولار، بعد فشل الأسعار في تجاوز منطقة 4650 دولارًا، ما أدى إلى تراجع الزخم الصعودي. وفي حال تمكن المعدن النفيس من اختراق هذا الحاجز، قد تعود المستويات القريبة من 4700 دولار إلى دائرة الاهتمام، بينما قد يفتح كسر مستوى 4550 دولارًا الباب أمام مزيد من التراجع باتجاه 4500 دولار، مع اعتبار 4400 دولار هدفًا هبوطيًا محتملًا لاحقًا.