الذهب يتراجع دون 5200 دولار مع قوة الدولار وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران
تراجعت أسعار الذهب قرب 5172 دولارًا رغم التوترات الجيوسياسية، مع صعود الدولار وعوائد السندات بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية المتوافقة مع التوقعات.
تتحرك أسعار الذهب بانخفاض طفيف خلال تداولات الأربعاء، حيث يواجه المعدن النفيس صعوبة في الاستقرار فوق مستوى 5200 دولار، في ظل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة عقب صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة التي جاءت متماشية مع توقعات الأسواق.
ويجري تداول زوج XAU/USD قرب مستوى 5172 دولارًا وقت كتابة التقرير، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى يومي بالقرب من 5223.23 دولار قبل أن يتراجع لاحقًا.
بيانات التضخم الأمريكية وتأثيرها على توقعات السياسة النقدية
أظهرت البيانات الصادرة عن Bureau of Labor Statistics أن مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري خلال فبراير، وهو ما جاء مطابقًا لتوقعات السوق وأعلى من القراءة المسجلة في يناير التي بلغت 0.2%.
وعلى أساس سنوي، استقر معدل التضخم العام عند 2.4% دون تغيير، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي – الذي يستثني الغذاء والطاقة – بنسبة 0.2% على أساس شهري، متراجعًا قليلًا من الزيادة المسجلة في الشهر السابق عند 0.3%. كما بقي المعدل السنوي للمؤشر الأساسي عند 2.5%.
وتشير هذه البيانات إلى أن الضغوط التضخمية ما تزال موجودة لكنها تتحرك بوتيرة معتدلة، مع بقائها أعلى من هدف Federal Reserve البالغ 2%. وعلى الرغم من التوقعات الواسعة بأن البنك المركزي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، فإن الأرقام الحالية تدعم نهج الحذر والترقب لدى صناع السياسة النقدية.
التوترات الجيوسياسية تزيد من قلق الأسواق
في الوقت نفسه، تبقى التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع المتصاعد بين United States وIran في دائرة اهتمام الأسواق، حيث دخلت المواجهات يومها الثاني عشر دون مؤشرات واضحة على التهدئة.
وتواصل الولايات المتحدة بالتعاون مع Israel تنفيذ ضربات تستهدف مواقع عسكرية إيرانية، بينما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة تستهدف مواقع أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.
وأصبح Strait of Hormuz محورًا رئيسيًا في هذا التصعيد، إذ تباطأت حركة الشحن عبر هذا الممر البحري الحيوي مع تزايد المخاطر الأمنية. وأعلنت القوات الأمريكية أنها دمرت 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها كانت تستعد لزرع ألغام بحرية بالقرب من المضيق.
وفي ظل هذه التطورات، تشهد أسواق الطاقة تقلبات ملحوظة، حيث يراقب المستثمرون تأثير الصراع على إمدادات النفط العالمية. وذكرت صحيفة The Wall Street Journal أن International Energy Agency تدرس تنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في التاريخ قد تصل إلى نحو 400 مليون برميل بهدف الحد من ارتفاع أسعار النفط.
ورغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية، يواجه الذهب صعوبة في جذب الطلب القوي كملاذ آمن، حيث يميل المستثمرون إلى الاحتفاظ بالدولار الأمريكي بحثًا عن السيولة خلال فترات اضطراب الأسواق.
التحليل الفني للذهب
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه العام لزوج الذهب/الدولار إيجابيًا بشكل طفيف على المدى القريب، إذ يتحرك السعر أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات قرب مستوى 5139 دولار.
لكن الزخم الصعودي يبدو محدودًا، مع استمرار البائعين في الدفاع عن مستوى المقاومة الرئيسي عند 5200 دولار، ما يبقي السعر ضمن نطاق تماسك قصير الأجل.
وتراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى نحو 53 بعد أن كان فوق مستوى 60، في إشارة إلى تباطؤ الزخم الصعودي مع بقائه في المنطقة الإيجابية. في المقابل، لا يزال مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية فوق خط الإشارة، رغم تقلص أعمدة الهيستوغرام الخضراء، ما يعكس تراجعًا تدريجيًا في قوة الصعود.
ويظهر الدعم الأولي عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة قرب 5139 دولار، والحفاظ على التداول فوق هذا المستوى قد يبقي المشترين في موقع السيطرة. أما كسر هذا المستوى فقد يفتح المجال للتراجع نحو مستوى 5000 دولار النفسي، وهو المستوى الذي يتوافق أيضًا مع قاع أوائل مارس.
في المقابل، تمثل منطقة 5200 دولار المقاومة الفورية، يليها أعلى مستوى سُجل يوم الثلاثاء قرب 5238 دولار. واختراق هذه المستويات بشكل واضح قد يعزز الزخم الصعودي ويفتح الطريق أمام تحرك نحو نطاق 5400 إلى 5500 دولار، وهو نطاق مقاومة مهم في المرحلة التالية.