الذهب يتراجع قبيل تقرير الوظائف الأمريكي وسط استمرار التوترات في الشرق الأوسط
تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف مع إحجام المستثمرين عن بناء مراكز جديدة قبل صدور تقرير الوظائف الأمريكي، بينما أبقت التوترات الجيوسياسية والمخاوف التضخمية الأسواق في حالة ترقب وحذر.
شهدت أسعار الذهب انخفاضًا محدودًا خلال تعاملات الجمعة، حيث تحرك المعدن النفيس قرب مستوى 4463 دولارًا للأونصة، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص مراكزهم قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة.
ورغم التراجع الطفيف، لا تزال تحركات الذهب تتسم بالتقلب نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
التوترات الجيوسياسية تبقي الأسواق في حالة حذر
تواصل التطورات في الشرق الأوسط فرض تأثيرها على معنويات المستثمرين، خاصة مع استمرار الغموض بشأن المحادثات الرامية إلى تهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان عباس عراقجي قد أكد خلال الأسبوع عدم تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات، محذرًا من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يؤدي إلى اتساع دائرة الصراع.
في المقابل، أبدى دونالد ترامب تفاؤلًا أكبر، مشيرًا إلى أن المباحثات تقترب من مراحلها النهائية، الأمر الذي خلق حالة من التباين في تقييم الأسواق لاحتمالات التوصل إلى اتفاق.
مخاوف التضخم تضغط على المعدن النفيس
أدى استمرار التوترات إلى تعزيز المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يزيد احتمالات بقاء الضغوط التضخمية عند مستويات مرتفعة.
وترى الأسواق أن ارتفاع التضخم قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما ينعكس سلبًا على الذهب الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه.
كما ساهم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار في الحد من جاذبية المعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة.
تقرير الوظائف الأمريكي في صدارة الاهتمام
يتجه تركيز المستثمرين بالكامل نحو تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر مايو، والذي يُنتظر أن يكون المحرك الرئيسي للأسواق على المدى القصير.
وتشير التوقعات إلى إضافة نحو 85 ألف وظيفة جديدة مقارنة بـ115 ألف وظيفة في أبريل، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%.
وفي حال جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد يتلقى الدولار الأمريكي دعمًا إضافيًا، ما قد يزيد الضغوط على الذهب. أما إذا أظهرت الأرقام تباطؤًا أكبر من المتوقع في سوق العمل، فقد تتراجع العملة الأمريكية ويستفيد الذهب من ذلك.
الملاذ الآمن ما زال يوفر دعمًا للأسعار
ورغم الضغوط الحالية، لا يزال الذهب يستمد جزءًا من دعمه من مكانته كأحد أبرز أصول الملاذ الآمن، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
ومع ذلك، يفضل معظم المتعاملين الانتظار حتى صدور بيانات التوظيف الأمريكية قبل اتخاذ مراكز استثمارية كبيرة، ما يجعل حركة الذهب خلال الساعات المقبلة مرتبطة بشكل مباشر بنتائج التقرير وتأثيرها على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.