الذهب يتراجع مجددًا مع ترقب محضر الفيدرالي وقوة الدولار تكبح التعافي
تراجع الذهب للجلسة الثانية على التوالي مع استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، بينما يترقب المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن إشارات جديدة لمسار أسعار الفائدة.
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، لتوقف موجة التعافي التي شهدها المعدن النفيس مؤخرًا، في ظل استقرار الدولار الأمريكي واستمرار حالة الترقب بشأن توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وهو ما حدّ من شهية المستثمرين لبناء مراكز شراء جديدة.
وخلال الجلسة الأوروبية، استقر سعر الذهب الفوري (XAU/USD) بالقرب من 4,130 دولارًا، مسجلًا ثاني جلسة متتالية من التراجع، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتمسك مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بنهجهم الحذر تجاه خفض أسعار الفائدة.
ورغم أن بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية (NFP) الأضعف من المتوقع لشهر يونيو ساهمت الأسبوع الماضي في دعم الذهب ودفعت الأسعار للارتداد من مستويات دون 4,000 دولار، فإنها لم تكن كافية لتغيير التوقعات العامة بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر أن البنك المركزي لا يزال ملتزمًا بتحقيق هدف التضخم البالغ 2%، مشددًا على أن هذا الهدف يمثل التزامًا راسخًا للسياسة النقدية.
وتشير بيانات أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تمنح احتمالًا يبلغ 75% لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع هذا الشهر، في حين تراجعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى 58% مقارنة بـ 68% قبل أسبوع.
كما يواصل الدولار الأمريكي تلقي الدعم من ارتفاع عوائد السندات واستمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استقر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) قرب مستوى 100.95، وهو ما يزيد الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أفادت تقارير بتعرض سفينة تجارية لهجوم قرب مضيق هرمز، في حين أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات بشأن اتفاق نهائي لن تبدأ ما دامت التهديدات مستمرة، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن واشنطن ستتوصل إلى اتفاق مع طهران أو "ستنهي المهمة".
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) المقرر صدوره يوم الأربعاء، إذ يأمل المتداولون في الحصول على مؤشرات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، وما قد يترتب عليه من تحركات في أسعار الذهب.
وفي المقابل، أظهرت أحدث بيانات لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) ارتفاع صافي المراكز الشرائية غير التجارية على الذهب إلى 194 ألف عقد في الأسبوع المنتهي في 30 يونيو، مقارنة مع 181.3 ألف عقد في الأسبوع السابق، بما يعكس استمرار اهتمام المضاربين بالمعدن رغم الضغوط الحالية.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه هابط على الرسم البياني اليومي، إذ يتداول دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4,489 دولارًا، وكذلك دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4,619 دولارًا، ما يعزز النظرة السلبية على المدى المتوسط.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) بالقرب من مستوى 44، في إشارة إلى ضعف الزخم الشرائي، بينما يستقر مؤشر متوسط الحركة الاتجاهية (ADX) قرب 38، وهو ما يدل على استمرار الاتجاه الهابط دون تسارع قوي.
وتتمثل أولى مستويات المقاومة عند 4,200 دولار، يليها المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4,489 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4,619 دولارًا، وهي مستويات يحتاج الذهب إلى تجاوزها لاستعادة الزخم الإيجابي.
أما على الجانب الهابط، فيبرز مستوى 3,950 دولارًا كدعم رئيسي، وقد يؤدي كسره إلى تسارع موجة التصحيح الحالية وفتح المجال أمام هبوط أعمق نحو مستويات نفسية أدنى.