الذهب يتعافى إلى 4350 دولارًا مع استعداد الأسواق لقرار الفيدرالي

استعاد الذهب جزءًا من خسائره قبل قرار الفيدرالي، مدعومًا بتراجع عوائد السندات الأمريكية واستقرار الدولار، بينما يترقب المتداولون إشارات البنك بشأن مسار الفائدة بعد الرفع المتوقع بمقدار 25 نقطة أساس.

Sep 16, 2026 - 14:34
الذهب يتعافى إلى 4350 دولارًا مع استعداد الأسواق لقرار الفيدرالي

يتعافى الذهب (XAU/USD) خلال تعاملات الأربعاء، مع تقليص المتداولين لمراكز البيع قبل إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Fed) قراره بشأن السياسة النقدية. كما ساعد التراجع المحدود في عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستقرار الدولار الأمريكي (USD) المعدن النفيس على الابتعاد عن أدنى مستوى له في أكثر من شهر، والذي سجله في وقت سابق من الأسبوع.

ويتداول زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) قرب 4350 دولارًا، مرتفعًا بنسبة 1.30% خلال اليوم.

ويحافظ مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، على مكاسبه قرب أعلى مستوياته في أسبوعين عند نحو 99.65، مع تغير محدود خلال اليوم. وفي الوقت نفسه، يستقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 4.99%، بعد ارتفاعه إلى 5.04% يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007.

ومن المقرر أن يعلن الفيدرالي قراره في الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش، على أن يعقد رئيس البنك كيفن وارش مؤتمرًا صحفيًا في الساعة 18:30 بتوقيت جرينتش. وتتوقع الأسواق على نطاق واسع رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما سيرفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 3.75%-4.00%. وفي حال تنفيذ هذه الخطوة، ستكون أول زيادة للفائدة من جانب الفيدرالي منذ يوليو/تموز 2023.

ويأتي رفع الفائدة المتوقع في ظل تصاعد مخاطر التضخم المرتبطة بصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. ومع استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران وعدم استقرار الوضع، إلى جانب بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، تزداد صعوبة مهمة الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

وفي المقابل، يبدو سوق العمل الأمريكي مستقرًا بعد صدور تقرير توظيف قوي لشهر أغسطس/آب، ما يمنح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر لاتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه التضخم.

ويتوقع استراتيجيو ING أن ينفذ الفيدرالي زيادة بمقدار 25 نقطة أساس بما يتماشى مع توقعات السوق، لترتفع الفائدة إلى 4.0%. وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتساب 23 نقطة أساس للاجتماع الحالي، و52 نقطة أساس بحلول نهاية العام، و89 نقطة أساس بحلول يونيو/حزيران.

ويرى الاستراتيجيون أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير بصورة مفاجئة قد يوجه ضربة قوية إلى الدولار، سواء نتيجة إعادة تسعير توقعات الفائدة قصيرة الأجل باتجاه التيسير النقدي أو بسبب موجة بيع محتملة في آجال السندات الأطول.

كما يرون أن هذه المخاطر تبرر إمكانية صدور رسالة متشددة من الفيدرالي، خصوصًا أن رفع الفائدة بطريقة تميل إلى التيسير قد لا يكون كافيًا لإظهار الانضباط النقدي الذي يطالب به مستثمرو السندات، لا سيما مع حجم التشديد النقدي الذي تسعّره بالفعل مقايضات أسعار الفائدة.

وعادةً ما تمثل تكاليف الاقتراض المرتفعة عاملًا سلبيًا للذهب، لأنها تزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد، مثل السندات الحكومية. لكن مع احتساب الأسواق بدرجة شبه كاملة لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، قد يعتمد تحرك الذهب بصورة أكبر على ملخص التوقعات الاقتصادية الجديد، بما يشمل مخطط النقاط، وعلى تصريحات كيفن وارش عقب الاجتماع.

وقد تضغط أي إشارة متشددة من الفيدرالي إلى احتمال تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة على الذهب. أما إذا تجنب البنك الالتزام برفع آخر للفائدة، فقد يجد المعدن مساحة لمواصلة التعافي.

التحليل الفني للذهب

على الرسم البياني اليومي، يتحرك زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) ضمن نطاق متوسط، حيث يحافظ السعر على تماسكه فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا (SMA) والمتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم، لكنه لا يزال أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم بالقرب من 4540 دولارًا.

ويعكس هذا الترتيب صورة فنية محايدة إلى محدودة النطاق، إذ توفر المتوسطات المتوسطة الأجل دعمًا للسعر، في حين يبقى المعدن أسفل مؤشر الاتجاه الأوسع نطاقًا المتمثل في المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم.

ويؤكد مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 48 استقرار الزخم نسبيًا، بينما لا يزال المدرج التكراري لمؤشر الماكد (MACD) في المنطقة السلبية، ما يشير إلى أن محاولات الصعود قد تواجه صعوبة طالما بقي المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم أعلى من السعر.

وفي السيناريو الهابط، يقع الدعم الأول عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم قرب 4326 دولارًا، يليه المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا بالقرب من 4280 دولارًا. وإذا تسارع ضغط البيع، فمن المتوقع أن يظهر طلب أقوى عند المستويات الأفقية البالغة 4150 دولارًا ثم 4000 دولار.

أما في الاتجاه الصاعد، فتتمثل المقاومة الرئيسية الأولى في المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4540 دولارًا. وسيؤدي اختراق هذا الحاجز إلى تحويل التركيز نحو منطقة المقاومة الأفقية التالية بالقرب من 4700 دولار.