الذهب يتعثر قرب 4300 دولار مع مقاومة المتوسط المتحرك وضغوط عوائد السندات
يواجه الذهب صعوبة في مواصلة التعافي قرب 4300 دولار، مع تصاعد ضغوط الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون قرارات البنوك المركزية وعلى رأسها الفيدرالي.
يحافظ الذهب على تحركات محدودة خلال تعاملات الثلاثاء، لكنه يواجه صعوبة في مواصلة الصعود بسبب مقاومة قوية عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم قرب 4328 دولار. وفي الوقت نفسه، تضغط قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة على المعدن النفيس الذي لا يوفر عائدًا لحامليه.
ويتداول الذهب مقابل الدولار XAU/USD عند نحو 4295 دولار، منخفضًا بنسبة 0.06% وقت إعداد التقرير، ليظل محصورًا بالقرب من مستوى 4300 دولار في انتظار تطورات السياسة النقدية الأمريكية.
وجاء ارتفاع أسعار الطاقة بعد هجوم للحوثيين استهدف خط أنابيب النفط شرق-غرب في السعودية، في تطور أثار مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية. وتشير التقديرات إلى أن الهجوم قد يؤدي إلى توقف إنتاج يقارب 7 ملايين برميل يوميًا لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أسابيع على الأقل.
ومع تنامي المخاوف من موجة تضخم جديدة، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى ما فوق 5%، مسجلًا مستويات لم يشهدها السوق منذ نحو 19 عامًا، قبل أن يستقر عند 5.00%. ويشكل ارتفاع العوائد عامل ضغط على الذهب، نظرًا إلى أن المعدن لا يدر عائدًا مقارنة بالأصول ذات العوائد.
وبعد بيانات التضخم الصادرة الأسبوع الماضي والتطورات الجيوسياسية الأخيرة، أصبحت الأسواق تسعّر بدرجة شبه كاملة رفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، مع وصول احتمالات الرفع إلى 95%.
ولا تتوقف توقعات التشديد عند اجتماع سبتمبر، إذ تشير تسعيرات الأسواق إلى احتمالات تبلغ 97% لرفع الفائدة في أكتوبر، وترتفع إلى 99% في ديسمبر.
وإذا تحولت السياسة النقدية الأمريكية إلى دورة أكثر تشددًا، فقد يستأنف الذهب مساره الهابط، رغم وجود منطقة دعم قريبة حول المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4275 دولار.
وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى 99.66، مسجلًا زيادة قدرها 0.19%، وهو ما يضيف بدوره ضغطًا على الذهب.
وفي تطور آخر، ارتفع متوسط التغير في التوظيف الخاص وفق بيانات ADP لأربعة أسابيع بمقدار 16.25 ألف وظيفة مقارنة بالقراءة السابقة، التي جرى تعديلها بالزيادة إلى 12.25 ألفًا.
وتبدأ سلسلة قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع بقرار الفيدرالي يوم الأربعاء. ومن المنتظر بعد ذلك أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.7%، مع توقع انقسام التصويت بنسبة 6 مقابل 3 للمرة الثالثة. أما بنك اليابان، فمن المرجح أن يرفع سعر الفائدة يوم الجمعة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%.
وتضيف هذه التوقعات مزيدًا من الضغوط على الذهب، فعلى الرغم من دوره المعروف كأداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع عوائد السندات عالميًا يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول التي توفر عائدًا.
وتشير الصورة الفنية إلى أن الذهب يتحرك داخل نطاق ضيق بين المتوسطين المتحركين البسيطين لـ100 و50 يومًا. ويمثل متوسط الـ100 يوم عند 4328 دولار الحاجز الصعودي الأبرز، بينما يشكل متوسط الـ50 يومًا عند 4275 دولار خط الدفاع الرئيسي أمام المشترين.
أما مؤشر القوة النسبية RSI، فعلى الرغم من ميله إلى الهبوط، فإنه لا يقدم إشارة حاسمة بشأن الطرف المسيطر على حركة الذهب في الأجل القصير، ما يرجح استمرار التحركات العرضية لبعض الوقت.
ولكي يستعيد الذهب الزخم الصاعد، يحتاج إلى اختراق المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4328 دولار. وفي حال نجاحه في تجاوز هذا الحاجز، سيواجه مستوى 4350 دولار النفسي، ثم 4400 دولار، قبل الوصول إلى منطقة 4500 دولار.
وفي حال تجاوز الذهب هذه المستويات أيضًا، ستكون منطقة المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4539 دولار هي المقاومة التالية، يليها المستوى النفسي 4600 دولار.
أما في السيناريو الهابط، فإن كسر الذهب لمتوسط الـ50 يومًا عند 4275 دولار قد يعيد الضغط البيعي ويفتح الطريق نحو اختبار أعلى مستوى سجله في 6 يوليو عند 4202 دولار. وإذا استمر التراجع، فقد يتجه السعر إلى القاع المتأرجح المسجل في 29 يوليو عند 3996 دولار، بالقرب من الحاجز النفسي عند 4000 دولار.