الذهب يتماسك قرب 5600 دولار رغم جني الأرباح ويتجه لتسجيل أقوى أداء شهري منذ الثمانينيات
قلّص الذهب خسائره بعد موجة جني أرباح حادة، محافظًا على تداوله قرب القمم التاريخية، مع اقترابه من تحقيق أفضل مكسب شهري له منذ عقود بدعم من الطلب التحوطي وتوقعات السياسة النقدية.
شهدت أسعار الذهب تراجعًا محدودًا خلال تعاملات يوم الخميس، قبل أن تقلّص جزءًا من خسائرها السابقة، في ظل لجوء المستثمرين إلى جني الأرباح عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي، بينما لا يزال المعدن الأصفر في طريقه لتحقيق أقوى أداء شهري له منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وسجّل الذهب قمة تاريخية جديدة قرب مستوى 5600 دولار للأونصة، قبل أن تؤدي موجة تقلبات واسعة في الأسواق إلى هبوطه نحو أدنى مستوياته اليومية بالقرب من 5098 دولارات. ومع ذلك، سرعان ما عاد للاستقرار أعلى هذه المستويات، ليتم تداوله قرب 5315 دولار، رغم تسجيله تراجعًا يوميًا ملحوظًا.
وامتد الضغط البيعي ليشمل معظم الأصول الخطرة، حيث تراجعت المعادن الثمينة الأخرى وعلى رأسها الفضة، بالتزامن مع هبوط أسواق الأسهم الأمريكية والعملات المشفرة، في إشارة واضحة إلى تقليص شهية المخاطرة على المدى القصير عبر الأسواق العالمية.
ورغم هذا التراجع، لا يزال الذهب محتفظًا بزخم قوي على المدى المتوسط، إذ ارتفعت أسعاره بأكثر من 23% منذ بداية العام، مدعومة بتزايد الطلب التحوطي في ظل التوترات الجيوسياسية، وتزايد حالة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.
وفي السياق السياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اسم المرشح لخلافة جيروم باول على رأس الاحتياطي الفيدرالي سيُكشف عنه الأسبوع المقبل، وهو ما أضاف عنصر ترقب جديد للأسواق.
أما على صعيد البيانات الاقتصادية، فقد أظهرت أرقام وزارة العمل الأمريكية ارتفاع طلبات إعانات البطالة بأكثر من المتوقع، في حين اتسع العجز التجاري الأمريكي إلى 56 مليار دولار في نوفمبر، وهو أكبر اتساع منذ عام 1992، مدفوعًا بزيادة واردات السلع الرأسمالية.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مؤكدًا اتباع نهج حذر يعتمد على تقييم البيانات الاقتصادية في كل اجتماع على حدة، بينما تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومؤشرات مديري المشتريات، إلى جانب تصريحات مرتقبة لمسؤولي الفيدرالي.
محركات السوق وتأثيرها على الذهب
ساهم استقرار الدولار الأمريكي في الحد من مكاسب الذهب، حيث استقر مؤشر الدولار قرب 96.27 نقطة، في حين ساعد تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، خاصة عائد السندات لأجل 10 سنوات، على تقليص الضغوط الهبوطية على المعدن الأصفر.
في المقابل، رفعت مؤسسة UBS توقعاتها لأسعار الذهب إلى 6200 دولار للأونصة خلال الربعين الثاني والثالث من العام، بينما رجّحت أن يستقر السعر قرب 5900 دولار بنهاية العام، في إشارة إلى استمرار النظرة الإيجابية طويلة الأجل.
النظرة الفنية للأسعار
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه العام للذهب مائلًا للصعود، لكنه يفتقر إلى زخم واضح بعد الجلسة المتقلبة الأخيرة. ويشير تراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) من مناطق التشبع الشرائي إلى حالة من التوازن النسبي بين قوى الشراء والبيع.
وفي حال حافظ الذهب على تداوله أعلى مستوى 5300 دولار، فقد يتحرك ضمن نطاق عرضي بين 5300 و5400 دولار، بينما قد يفتح الاختراق الصعودي الطريق نحو 5500 دولار ثم القمة التاريخية. أما كسر مستوى 5300 دولار هبوطًا، فقد يعمّق التراجع باتجاه 5200 دولار أو أقل.