الذهب يرتفع مع تنامي التفاؤل بشأن اتفاق أمريكي إيراني بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

صعدت أسعار الذهب مدعومة بتراجع الدولار وتزايد الآمال في تحقيق تقدم بالمحادثات الأمريكية الإيرانية عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، بينما واصل الطلب القوي من البنوك المركزية توفير دعم إضافي للمعدن النفيس.

Jun 4, 2026 - 17:32
الذهب يرتفع مع تنامي التفاؤل بشأن اتفاق أمريكي إيراني بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

سجل الذهب مكاسب ملحوظة خلال تعاملات الخميس مستفيدًا من ضعف الدولار الأمريكي وارتفاع التوقعات بإمكانية إحراز تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية.

وارتفع سعر الذهب الفوري ليتداول قرب مستوى 4497 دولارًا للأوقية، محققًا مكاسب يومية بنحو 1.4%. وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى نحو 99.27 نقطة.

ويستند اتفاق وقف إطلاق النار إلى وقف كامل للعمليات العسكرية من جانب حزب الله وانسحاب عناصره من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وفقًا لما ورد في البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.

وترى الأسواق أن هذا التطور قد يمهد الطريق أمام تقدم أكبر في العلاقات بين واشنطن وطهران، خصوصًا بعد التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج مؤخرًا عبر تبادل هجمات صاروخية وطائرات مسيرة بين الجانبين.

كما يُنظر إلى الاتفاق باعتباره عاملًا قد يزيل إحدى العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى تفاهم أمريكي إيراني، بعدما ربطت طهران مرارًا أي اتفاق مع الولايات المتحدة بإنهاء الأعمال العسكرية المرتبطة بلبنان.

ورغم هذا التفاؤل، لا تزال حالة الحذر تسيطر على المتداولين بسبب غياب مؤشرات واضحة حول سرعة تقدم المفاوضات، وهو ما حدّ من قدرة الذهب على تحقيق ارتفاعات أكبر. ويواصل المعدن النفيس التحرك ضمن نطاق تداول مألوف فوق مستويات الدعم طويلة الأجل.

في الوقت ذاته، أدى الارتفاع السابق في أسعار النفط إلى تعزيز المخاوف المرتبطة بالتضخم، ما دفع الأسواق إلى ترجيح استمرار البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول وربما اللجوء إلى مزيد من التشديد إذا اقتضت الحاجة.

وعادة ما يشكل ارتفاع أسعار الفائدة عامل ضغط على الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا. كما دعمت بيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة هذه الرؤية، إذ أظهرت استمرار متانة سوق العمل بما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على السياسة النقدية الحالية.

إلا أن بيانات إعانات البطالة الأسبوعية الصادرة مؤخرًا أظهرت ارتفاع الطلبات الجديدة إلى 225 ألف طلب مقارنة بـ212 ألفًا في الأسبوع السابق، متجاوزة توقعات الأسواق البالغة 213 ألف طلب. وجاءت هذه البيانات مخالفة لمؤشرات أخرى أظهرت قوة سوق العمل، مثل بيانات الوظائف الشاغرة وتقرير التوظيف الصادر عن ADP، ما جعل المستثمرين يترقبون تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي المرتقب للحصول على إشارات أوضح بشأن مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ومن جانب آخر، لا يزال الذهب يتلقى دعمًا من مشتريات البنوك المركزية العالمية. فقد أعلن مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية أضافت صافي 17 طنًا إلى احتياطياتها خلال أبريل، بعد أن سجلت صافي مبيعات في مارس، وهو ما يعكس استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس.

التحليل الفني للذهب

فنيًا، يحافظ الذهب على تداوله فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب مستوى 4427 دولارًا، وهو ما يدعم استقرار الاتجاه طويل الأجل. ومع ذلك، لا يزال السعر يتداول دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم بالقرب من 4798 دولارًا، الأمر الذي يبقي النظرة العامة محايدة إلى سلبية بشكل طفيف.

وتشير المؤشرات الفنية إلى ضعف الزخم الصعودي، حيث يتحرك مؤشر القوة النسبية قرب مستوى 45، بينما لا يزال مؤشر الماكد في المنطقة السلبية، ما يعكس تردد المشترين في دفع الأسعار نحو مستويات أعلى.

وعلى صعيد المقاومة، يواجه الذهب حاجزًا مهمًا بالقرب من مستوى 4600 دولار، بينما يمثل المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4798 دولارًا الهدف الأبرز في حال نجاح المشترين في توسيع نطاق التعافي.

أما من جهة الدعم، فيبقى مستوى 4427 دولارًا، المدعوم بالمتوسط المتحرك لـ200 يوم، أول خطوط الدفاع الرئيسية، يليه مستوى دعم أكثر قوة بالقرب من منطقة 4100 دولار.