الذهب يستعيد بعض بريقه وسط ترقب الانتخابات الأمريكية وبيانات الوظائف
انتعش الذهب بشكل محدود مع تراجع أسعار النفط وتجدد المساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، لكن مخاوف التضخم وتوقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية تبقيان المعدن تحت الضغط، بالتزامن مع ترقب بيانات اقتصادية مهمة وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
بدأ الذهب تداولات الأسبوع على ارتفاع محدود، مستفيدًا من تراجع أسعار النفط في ظل استئناف الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء هذا التحسن بعدما هبط المعدن النفيس يوم الجمعة إلى مستوى سنوي منخفض جديد عند 3870 دولارًا للأونصة، لينهي شهر أكتوبر بخسائر بلغت 6.87%. ومع ذلك، لا تزال فرص التعافي المستدام غير مؤكدة بسبب استمرار الضغوط الاقتصادية والنقدية.
وتداول زوج الذهب/الدولار بالقرب من مستوى 3900 دولار، مرتفعًا بنسبة 0.64% خلال اليوم، بعدما سجل أعلى مستوى له أثناء الجلسة عند 3919 دولارًا.
وفي تطورات الملف الأمريكي الإيراني، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الاثنين، أن تبادل الرسائل مع واشنطن لا يزال مستمرًا، موضحًا أن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي موجود في الدوحة للمساعدة في دفع المسار الدبلوماسي.
وأشارت إيران إلى إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين من التوصل إلى اتفاق، بشرط إنهاء الولايات المتحدة حصارها البحري والاستجابة للمطالب الإيرانية. وفي أعقاب هذه التطورات، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بانخفاض يقارب 3% خلال اليوم، ما وفر بعض الدعم للذهب.
ورغم الارتداد الأخير، لا يزال الذهب منخفضًا بنحو 30% مقارنة بمستواه القياسي الذي اقترب من 5600 دولار للأونصة في يناير. ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، اتخذت تحركات المعدن النفيس في الغالب اتجاهًا معاكسًا للنفط، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ودفع البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، نحو تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا.
وعلى الرغم من أن التوترات الجيوسياسية ومخاطر التضخم تدفع المستثمرين عادةً إلى زيادة حيازاتهم من الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن المشهد الحالي يختلف بسبب المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الفائدة. فالمعدن الأصفر لا يدر عائدًا، ما يجعله أقل جاذبية عندما ترتفع تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للعوائد.
كذلك، لم يتمكن الذهب من الاستفادة بصورة واضحة من موجة التراجع التي طالت أسهم شركات التكنولوجيا، خصوصًا الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ورغم أن هذه الموجة ساهمت في إضعاف الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، فإن بعض المستثمرين اضطروا إلى بيع الذهب لتوفير السيولة وتغطية طلبات الهامش والخسائر في استثمارات أخرى.
وفي أسواق العملات والسندات، سجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، نحو 101.70 نقطة، متراجعًا بنسبة 0.27% خلال اليوم، بعدما هبط في وقت سابق إلى 101.44 نقطة، وهو أدنى مستوى له خلال أسبوع.
في المقابل، استقر العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بالقرب من 4.91%، ليظل قريبًا من أدنى مستوياته خلال سبعة أسابيع. ويأتي ذلك بعد تراجعه من ذروة أكتوبر البالغة 5.36%، والتي مثلت أعلى مستوى للعائد منذ عام 2002.
ترقب الانتخابات الأمريكية والبيانات الاقتصادية
تتجه أنظار المستثمرين إلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، لما قد تحمله نتائجها من تأثيرات على الدولار، وبالتالي على حركة الذهب. وإلى جانب التطورات السياسية، يترقب المتعاملون سلسلة من البيانات الاقتصادية التي قد تساعدهم على تقييم الاتجاه المقبل لأسعار الفائدة الأمريكية.
ومن المقرر أن تصدر يوم الاثنين بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM)، على أن تتبعها بيانات الوظائف الشاغرة ودوران العمالة (JOLTS) يوم الثلاثاء.
ويشهد يوم الأربعاء صدور تقرير التغير في التوظيف الصادر عن مؤسسة ADP، إلى جانب مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات من معهد إدارة التوريد. أما يوم الجمعة، فتتجه الأنظار إلى تقرير الوظائف غير الزراعية، الذي يعد من أبرز المؤشرات المستخدمة لتقييم أوضاع سوق العمل الأمريكي.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر في أكتوبر الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، بأغلبية عشرة أصوات مقابل صوتين، وذلك بعد خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر. ويعكس هذا القرار تفضيل البنك اتباع نهج حذر في التعامل مع التضخم، بدلًا من التعجل في إجراء تغييرات إضافية على السياسة النقدية.
وفي الوقت نفسه، تشير تسعيرات الأسواق، وفق أداة «سي إم إي فيد ووتش»، إلى وصول احتمال رفع الفائدة خلال ديسمبر إلى 72%، وهو ما قد يشكل عامل ضغط إضافيًا على الذهب إذا تعززت هذه التوقعات.
التحليل الفني: الاتجاه الهابط لا يزال مسيطرًا
من الناحية الفنية، لا تزال النظرة إلى الذهب سلبية على الرسم البياني اليومي، إذ يتداول زوج الذهب/الدولار دون المتوسطات المتحركة البسيطة لفترات 21 يومًا و100 يوم و200 يوم، ما يعكس استمرار ضعف الاتجاه العام.
وسجل مؤشر القوة النسبية (RSI) نحو 32 نقطة، ليظل أعلى بقليل من منطقة التشبع البيعي، بينما استقر مؤشر الماكد (MACD) في المنطقة السلبية دون خط الصفر. وتشير هذه القراءات إلى استمرار سيطرة الزخم الهابط، رغم أن التراجعات الأخيرة دفعت المؤشرات إلى الاقتراب من مستويات قد تعكس امتداد عمليات البيع.
وعلى صعيد مستويات المقاومة، يواجه الذهب حاجزًا أوليًا في النطاق الممتد بين 3950 و4000 دولار للأونصة. وإذا نجح في تجاوز هذه المنطقة، فسيكون المتوسط المتحرك البسيط لفترة 21 يومًا، عند 4089 دولارًا، المحطة التالية التي قد تحد من الصعود.
أما في حال استمرار التعافي، فتبرز مقاومة إضافية عند المتوسط المتحرك لفترة 100 يوم قرب 4209 دولارات، تليها منطقة 4400 دولار التي تمثل حاجزًا سعريًا أفقيًا. ويأتي المتوسط المتحرك لفترة 200 يوم عند 4485 دولارًا بوصفه مستوى مقاومة أبعد، قد يشكل سقفًا فنيًا مهمًا أمام أي ارتفاع ممتد.
وفي الاتجاه المقابل، يظل مستوى 3870 دولارًا، الذي سجله الذهب يوم الجمعة باعتباره أدنى مستوى له خلال العام، أهم مستويات الدعم القريبة. وقد يؤدي الهبوط دون هذا المستوى إلى فتح المجال أمام موجة جديدة من الخسائر، خاصة إذا استمرت توقعات ارتفاع الفائدة الأمريكية في الضغط على المعدن النفيس.