الذهب يستقر بعد هبوط تاريخي مع عودة المشترين عند مستويات متدنية

أسعار الذهب تتماسك بعد تصحيح عنيف من القمم القياسية، مدعومة بعودة الطلب عند الانخفاض رغم استمرار الضغوط الفنية قصيرة الأجل.

Feb 2, 2026 - 15:34
الذهب يستقر بعد هبوط تاريخي مع عودة المشترين عند مستويات متدنية

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الاثنين بعد تعرضها لتصحيح حاد عقب بلوغ قمم تاريخية قرب مستوى 5600 دولار الأسبوع الماضي، حيث عاد المشترون للظهور عند المستويات المنخفضة مما ساعد الأسعار على التعافي النسبي، ليتداول الذهب حاليًا قرب 4770 دولار بعد أن سجل أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع عند حدود 4402 دولار.

وكان المعدن النفيس قد شهد يوم الجمعة أكبر تراجع يومي له منذ عقود، إذ انخفض بنحو 10% خلال جلسة واحدة نتيجة ارتفاع حدة التقلبات وضعف السيولة، ما أدى إلى عمليات تصفية إجبارية للمراكز وجني أرباح واسع بعد الارتفاعات القياسية السابقة.

كما ساهمت التوقعات المتزايدة باتجاه سياسة نقدية أمريكية أكثر تشددًا، عقب ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، في زيادة الضغوط على الذهب خلال موجة التصحيح الأخيرة.

ورغم قوة التراجع، لا يزال الاتجاه الصاعد العام للذهب قائمًا، مدعومًا باستمرار المخاطر الجيوسياسية والضبابية الاقتصادية العالمية، إضافة إلى استمرار الطلب الاستثماري والمؤسسي على المعدن كأداة تحوط.

وتتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو بيانات سوق العمل الأمريكية، خاصة تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب يوم الجمعة، إلى جانب بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي المنتظرة لاحقًا، والتي قد تؤثر على تحركات الذهب قصيرة الأجل.

على صعيد العوامل المؤثرة في السوق، دخلت الولايات المتحدة في إغلاق حكومي جزئي بعد فشل الكونغرس في تمرير ميزانية جديدة قبل انتهاء المهلة، رغم توقعات بأن يكون تأثير ذلك محدودًا مع اقتراب التصويت على اتفاق تمويلي جديد.

كما تواصل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران دعم حالة القلق في الأسواق، خاصة بعد تحذيرات متبادلة بين الجانبين بشأن احتمال تصعيد عسكري قد يؤدي إلى نزاع إقليمي أوسع.

وفي جانب آخر، قررت مجموعة CME رفع متطلبات الهامش لعقود الذهب والفضة الآجلة نتيجة ارتفاع تقلبات السوق، ما يعني ضرورة إيداع رؤوس أموال أكبر للاحتفاظ بالمراكز المفتوحة، وهو ما قد يقلص المضاربات قصيرة الأجل في المعادن.

أما على صعيد السياسة النقدية، فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، وسط تباين آراء مسؤولي البنك المركزي؛ إذ دعا بعضهم إلى خفض الفائدة، بينما طالب آخرون بالتحلي بالصبر حتى تظهر دلائل أقوى على تراجع التضخم نحو الهدف المحدد.

من الناحية الفنية، لا تزال الصورة قصيرة الأجل تميل إلى السلبية، حيث يتحرك السعر دون المتوسطين المتحركين لفترتي 50 و100 على الرسم البياني لأربع ساعات، ما يشير إلى استمرار سيطرة البائعين على السوق.

كما يتمركز مؤشر القوة النسبية قرب مستوى 38، مما يعكس استمرار الزخم الهابط، في حين يشكل المتوسط المتحرك لـ100 فترة قرب 4850 دولار منطقة مقاومة قريبة. ويشير ارتفاع مؤشر الاتجاه المتوسط إلى قوة الاتجاه الحالي، ما يعني أن استمرار التداول دون المتوسطات المتحركة قد يبقي الضغوط البيعية قائمة، في حين أن اختراق هذه المستويات قد يفتح الباب أمام ارتداد تصحيحي نحو منطقة 5057 دولار.