الذهب يستقر وسط تراجع العوائد الأمريكية واستمرار رهانات تشديد الفيدرالي

أسعار الذهب تحاول التماسك بعد موجة هبوط قوية، مع تراجع نسبي لعوائد السندات الأمريكية، بينما تواصل مخاوف التضخم وارتفاع النفط دعم توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

May 20, 2026 - 15:05
الذهب يستقر وسط تراجع العوائد الأمريكية واستمرار رهانات تشديد الفيدرالي

استقرت أسعار Gold خلال تعاملات الأربعاء بعد خسائر حادة في الجلسة السابقة، مستفيدة من تراجع محدود في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

ويتحرك زوج الذهب/الدولار XAU/USD قرب مستوى 4492 دولارًا، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ نهاية مارس عند حوالي 4453 دولارًا خلال التداولات المبكرة.

وجاء هذا الاستقرار النسبي بعد توقف موجة البيع القوية في أسواق السندات العالمية، ما ساهم في تهدئة ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية التي كانت قد بلغت أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر.

وتراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.631% بعد أن سجل 4.687% في الجلسة السابقة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى حوالي 5.166% بعدما لامس مستوى 5.200%، وهو الأعلى منذ عام 2007.

ورغم هذا التراجع المحدود، لا تزال العوائد مرتفعة نسبيًا بفعل استمرار المخاوف التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعزز أسعار النفط المرتفعة التوقعات بأن Federal Reserve قد يضطر للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو ربما اللجوء إلى رفع إضافي للفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وعادة ما تؤثر بيئة الفائدة المرتفعة سلبًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ ترتفع تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالسندات والأصول ذات العوائد الثابتة.

وتشير بيانات أداة CME FedWatch إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر إلى نحو 40%، مقارنة بحوالي 29% فقط قبل أسبوع.

ويترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر أبريل في وقت لاحق من الأربعاء، بحثًا عن إشارات أوضح حول تقييم صناع السياسة لتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم ومسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وفي تصريحات حديثة، قالت Anna Paulson إن السياسة النقدية الحالية لا تزال “مقيدة بشكل معتدل”، مؤكدة أن هذا النهج يساعد في السيطرة على التضخم مع الحفاظ على استقرار سوق العمل. كما أشارت إلى أن رفع الفائدة مجددًا يظل احتمالًا قائمًا إذا استمرت الضغوط التضخمية أو تجاوز النمو الاقتصادي التوقعات.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، تواصل الأسواق مراقبة تطورات الملف الإيراني، في ظل استمرار تعثر المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بسبب الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابل، تحرك مجلس الشيوخ الأمريكي نحو الموافقة على قرار خاص بصلاحيات الحرب قد يحد من قدرة الرئيس الأمريكي Donald Trump على تنفيذ عمل عسكري ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

هذا المزيج من التوترات الجيوسياسية والتوقعات النقدية المتشددة يواصل دعم الدولار الأمريكي، حيث يتحرك مؤشر الدولار DXY قرب مستوى 99.36، بالقرب من أعلى مستوياته خلال ستة أسابيع.

ومن الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه هابط على المدى القصير، مع بقائه دون متوسط بولينجر الأوسط قرب 4625 دولارًا، بينما يقترب من دعم بولينجر السفلي حول 4465 دولارًا.

كما تشير مؤشرات الزخم، مثل RSI وMACD، إلى استمرار ضعف الحركة الصاعدة وزيادة احتمالات استمرار الضغوط البيعية.

ويواجه الذهب مقاومة أولية عند 4625 دولارًا، ثم قرب 4785 دولارًا، بينما تبقى منطقة 5000 دولار حاجزًا استراتيجيًا مهمًا على المدى الأبعد.

أما من جهة الدعم، فتبرز منطقة 4465 دولارًا كدعم فوري، يليها مستوى 4350 دولارًا، والذي قد يؤدي كسره إلى تعزيز الاتجاه الهبوطي خلال الفترة المقبلة.