الذهب يقترب من 4050 دولارًا بدعم من تراجع الدولار وتصاعد المخاوف المالية الأمريكية

ارتفع الذهب بنحو 3.17% إلى 4046 دولارًا، مستفيدًا من خسائر الدولار عقب فوز الديمقراطيين بالانتخابات وسيطرتهم على الكونغرس، بينما تحد توقعات رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر من فرص استمرار الصعود.

Nov 4, 2026 - 16:58
الذهب يقترب من 4050 دولارًا بدعم من تراجع الدولار وتصاعد المخاوف المالية الأمريكية

واصل الذهب مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، مقتربًا من مستوى 4050 دولارًا للأونصة، مع تراجع الدولار الأمريكي عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي التي منحت الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلسي الكونغرس، وأثارت مخاوف بشأن مستقبل الأوضاع المالية والسياسية في الولايات المتحدة.

وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية (XAU/USD) إلى نحو 4046 دولارًا، مسجلًا مكاسب يومية بلغت 3.17%، مع بداية التداولات الأمريكية.

وأدى فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس إلى زيادة احتمالات حدوث انقسام سياسي وجمود تشريعي في واشنطن، إذ ستحتاج إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى دعم الديمقراطيين لتمرير التشريعات الجديدة، والموافقة على خطط الإنفاق، وإقرار تخفيضات ضريبية إضافية أو رفع سقف الدين الحكومي.

وعززت هذه التطورات حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية الأمريكية، ما أعاد تنشيط الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا. وفي الوقت نفسه، تعرض الدولار لضغوط إضافية، الأمر الذي جعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 101.30، منخفضًا بنسبة 0.55% خلال اليوم، ليقترب من أدنى مستوياته في خمسة أسابيع.

في المقابل، لم تنجح بيانات التوظيف الأمريكية الأقوى من المتوقع في تقديم دعم ملموس للدولار، إذ أظهر تقرير ADP إضافة القطاع الخاص 86 ألف وظيفة خلال أكتوبر، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 69 ألفًا، بينما جرى تعديل قراءة سبتمبر بالخفض إلى 86 ألف وظيفة بدلًا من 90 ألفًا.

توقعات الفائدة والتوترات الجيوسياسية تحد من مكاسب الذهب

رغم التعافي القوي للذهب، لا تزال احتمالات استمرار ارتفاعه تواجه بعض العقبات، أبرزها توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب استمرار التوترات في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط على أسعار الطاقة ومخاطر التضخم.

فارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية، ما يعزز احتمالات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا. وتمثل هذه التوقعات عامل ضغط على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ تزيد أسعار الفائدة المرتفعة من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.

ويرى محللو بنك سوسيتيه جنرال أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لا يُتوقع أن تغير مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي على المدى القصير، مع استمرار اعتبار رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر احتمالًا مرجحًا.

وفي الوقت نفسه، حذر الفريق الاقتصادي للبنك من تزايد مخاطر حدوث إغلاق حكومي أمريكي، في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتوقعات المالية، وهو ما قد يفسر عودة الذهب للتداول أعلى مستوى 4000 دولار.

وتُظهر أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا يبلغ 82% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر، وهو ما قد يحد من تراجع الدولار ويقلص فرص تحقيق الذهب مزيدًا من المكاسب.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأيام المقبلة، للحصول على مؤشرات أوضح بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي. وتشمل الأجندة يوم الأربعاء بيانات التوظيف الصادرة عن ADP ومؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد لشهر أكتوبر، يليهما يوم الخميس بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ثم تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة.

التحليل الفني: الذهب يواجه مقاومة عند 4074 دولارًا

على الرسم البياني اليومي، لا تزال النظرة قصيرة الأجل للذهب تميل إلى الحذر، رغم الارتفاع الأخير، إذ يتحرك السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا، والذي يتزامن مع الحد الأوسط لمؤشر بولينجر بالقرب من 4074 دولارًا.

ويمثل هذا المستوى مقاومة فورية، بينما تقع المقاومة التالية عند الحد العلوي لمؤشر بولينجر بالقرب من 4253 دولارًا، ما يشير إلى أن استمرار الصعود قد يواجه عقبات فنية.

وفيما يتعلق بمؤشرات الزخم، ارتفع مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى 46، مقتربًا من المنطقة المحايدة، في حين لا يزال مؤشر الماكد (MACD) في النطاق السلبي، رغم ظهور مؤشرات على استقرار ضغوطه.

وعلى الجانب الهبوطي، يظهر الدعم الأول عند المستوى النفسي 4000 دولار، يليه الحد السفلي لمؤشر بولينجر بالقرب من 3894 دولارًا، ثم أدنى مستوى سنوي عند 3870 دولارًا، والذي سجله الذهب خلال الأسبوع الماضي.

أما صعودًا، فإن نجاح الذهب في الإغلاق أعلى مستوى 4074 دولارًا قد يساعد على تخفيف الضغوط البيعية، مع بقاء المقاومة التالية عند 4253 دولارًا، ثم الحاجز الرئيسي عند 4400 دولار