الذهب يقفز فوق 4440 دولار بدعم التوترات في فنزويلا رغم ضغوط البنوك المركزية
صعدت أسعار الذهب بقوة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية عقب التطورات في فنزويلا، متجاهلة تشدد البنوك المركزية وتراجع جاذبية المعدن على المدى المتوسط.
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث تجاوز المعدن الأصفر مستوى 4440 دولار للأونصة، محققًا مكاسب تفوق 2.6%، في ظل لجوء المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن على خلفية التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالتدخل الأمريكي في فنزويلا.
وخلال التداولات، ارتفع الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) إلى نحو 4442 دولار، بعد أن كان قد تراجع في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوى يومي قرب 4345 دولار، قبل أن يعكس اتجاهه صعودًا مع تزايد الطلب التحوطي.
وجاء هذا الارتفاع رغم بيئة نقدية أقل دعمًا للذهب في عام 2026، إذ أشارت أغلب البنوك المركزية الكبرى إلى اقتراب نهاية دورات التيسير النقدي، باستثناء الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا، اللذين تتوقع الأسواق أن يقوما بخفض أسعار الفائدة بنحو 60 و44.8 نقطة أساس على التوالي مع نهاية العام.
في المقابل، يواصل بنك اليابان تبني نبرة أكثر تشددًا، حيث أشار محافظه كازو أويدا إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يستمر إذا تماشت المؤشرات الاقتصادية والتضخمية مع التوقعات. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد السندات الحكومية اليابانية، إذ قفز العائد على السندات لأجل 10 سنوات من نحو 1.64% في منتصف أكتوبر 2025 إلى 2.11%، ما يعكس توقعات السوق برفع الفائدة بما لا يقل عن 50 نقطة أساس.
هذا الارتفاع في العوائد اليابانية يزيد من مخاطر تفكيك صفقات تجارة المناقلة، خصوصًا للمتعاملين الذين يمولون استثماراتهم في الذهب بالين الياباني، وهو ما قد يشكل ضغطًا على أسعار المعدن على المدى المتوسط. ومع ذلك، تبقى المخاطر الجيوسياسية عامل دعم رئيسي للذهب في الأجل القصير، وقد تدفعه لمحاولة اختبار قمته التاريخية المسجلة عند 4549 دولار.
وعلى صعيد البيانات الأمريكية، أظهرت مؤشرات النشاط الصناعي استمرار الضعف، حيث انخفض مؤشر ISM التصنيعي إلى 47.9 في ديسمبر، مسجلاً الشهر العاشر على التوالي من الانكماش. كما واصل رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، التأكيد على أن التضخم لا يزال مرتفعًا، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية تقترب من المستوى المحايد، مع بقاء سوق العمل في حالة توظيف وفصل منخفضين.
كما استفاد الذهب من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.16%، إلى جانب تراجع العوائد الحقيقية، وهو ما عزز جاذبية المعدن غير المدر للعائد. وتزامن ذلك مع انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي، ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار المعادن الثمينة.
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه الصعودي للذهب قائمًا، إلا أن مؤشرات الزخم تعكس بعض التباطؤ. فقد استقر السعر ضمن نطاق يتراوح بين 4250 و4450 دولار خلال الأيام الأخيرة. ويُعد اختراق مستوى 4450 دولار مفتاحًا لمواصلة الصعود نحو 4500 دولار، ثم القمة القياسية عند 4549 دولار. أما في حال التراجع دون 4400 دولار، فقد تظهر مستويات دعم قرب 4350 دولار ثم 4300 دولار.