العقود الآجلة لداو جونز تستقر مع ترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية وحسم مسار الفائدة

تتحرك العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بحذر قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية، وسط انقسام الأسواق بشأن رفع الفائدة في سبتمبر، بينما تزيد أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية من حالة عدم اليقين.

Aug 12, 2026 - 11:57
العقود الآجلة لداو جونز تستقر مع ترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية وحسم مسار الفائدة

تحافظ العقود الآجلة لمؤشر داو جونز على استقرارها خلال التعاملات الأوروبية يوم الأربعاء، في الوقت الذي تتباين فيه تحركات العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية الرئيسية مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ مراكز قوية قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية.

ويتداول عقد داو جونز الآجل بالقرب من 53,890 نقطة، بينما ترتفع العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.18% إلى حوالي 7,760 نقطة، في حين تصعد العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.48% لتصل إلى نحو 29,770 نقطة.

ويأتي هذا الأداء المتباين وسط ترقب بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الأمريكي، والتي يُنظر إليها باعتبارها أحد أهم المؤشرات التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

وتشير التوقعات إلى تباطؤ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة للشهر الثاني على التوالي، ليصل إلى 3.4% في يوليو/تموز، مقارنة بـ3.5% في يونيو/حزيران. ويأتي ذلك بعد تراجع التضخم من أعلى مستوى له في عام 2023 عند 4.2%، والذي سجله في مايو/أيار.

وعلى أساس شهري، من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.1% خلال يوليو، بعد انخفاضه بنسبة 0.4% في يونيو.

انقسام الأسواق بشأن رفع الفائدة في سبتمبر

لا تزال التوقعات بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي غير محسومة، إذ تنقسم الأسواق بين احتمالية رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر/أيلول وبين الإبقاء عليها دون تغيير، وذلك بعد قرار البنك المركزي تثبيت الفائدة خلال اجتماعه في يوليو/تموز.

وزادت أسعار النفط من المخاوف المرتبطة بإمكانية استمرار الضغوط التضخمية، الأمر الذي يدعم وجهة النظر المطالبة بالحفاظ على سياسة نقدية أكثر تشددًا.

ومع ذلك، تراجعت رهانات الأسواق على رفع الفائدة قليلًا خلال اليوم، حيث تشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى أن احتمال زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر يبلغ حاليًا نحو 50%، مقابل أكثر من 52% في اليوم السابق.

السياسة النقدية والجيوسياسة تضغطان على شهية المخاطرة

يرى استراتيجيون لدى BNY Mellon أن البيئة الحالية لا توفر حافزًا قويًا للمستثمرين لزيادة تعرضهم للسلع أو الأصول المرتبطة بها.

ويشير المحللون إلى أن استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني موقف متشدد قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية عالميًا، وهو ما قد يضغط على أسعار السلع. وفي المقابل، فإن تحقق السيناريو الأكثر تيسيرًا، والذي قد تدعمه بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة لشهر يوليو، قد يعني تباطؤًا في النمو الاقتصادي، وهو عامل لا يوفر بدوره دعمًا قويًا للسلع.

وبالتالي، فإن الجمع بين احتمالات التشديد النقدي من جهة وتباطؤ النشاط الاقتصادي من جهة أخرى يجعل المستثمرين المؤسسيين أقل استعدادًا لزيادة مراكزهم في السلع، وفقًا لرؤية BNY Mellon.

وتنعكس هذه الحالة من الحذر أيضًا على أسهم شركات السلع، حيث لا يزال المستثمرون مترددين في إعادة بناء مراكزهم، رغم التحول الأخير في لهجة الاحتياطي الفيدرالي.

إلى جانب ذلك، تواصل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التأثير على معنويات الأسواق. فقد أشار وزير الدفاع الباكستاني إلى وجود تقارب بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق حول مضيق هرمز، بالتزامن مع تقارير عن إحراز تقدم في المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان.

لكن هذه الإشارات الإيجابية لم تُنهِ حالة التوتر، إذ عاد الحذر إلى الأسواق العالمية بعد تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضرورة حصول الولايات المتحدة على تعويضات من إيران عن ضحايا الهجمات المرتبطة بالجمهورية الإسلامية.

وفي ظل تداخل بيانات التضخم وأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، يظل اتجاه العقود الآجلة للأسهم الأمريكية مرهونًا بدرجة كبيرة بما ستكشف عنه بيانات مؤشر أسعار المستهلك، وما إذا كانت ستدعم توقعات خفض أو رفع الفائدة في سبتمبر.