الفضة تتجاوز 64 دولارًا مجددًا بدعم من ضعف الوظائف الأمريكية وسط ضغوط الفيدرالي
استعادت الفضة توازنها فوق مستوى 64 دولارًا بعد بيانات وظائف أمريكية أضعف من المتوقع، لكن ارتفاع عوائد السندات واحتمالات تشديد الفيدرالي للسياسة النقدية يواصلان الضغط على المعدن النفيس قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية.
استعادت الفضة XAG/USD مكاسبها خلال تعاملات الأربعاء، بعدما تراجعت في وقت سابق من الجلسة، لتتداول قرب 64.30 دولارًا بارتفاع يومي بلغ 0.32%. وجاء هذا التعافي مدفوعًا جزئيًا بضعف بيانات سوق العمل الأمريكية، إلا أن صعود عوائد سندات الخزانة واستمرار المخاوف من تشديد السياسة النقدية حدّا من قدرة المعدن على مواصلة الارتفاع.
وأظهرت بيانات المعالجة التلقائية للبيانات ADP أن القطاع الخاص الأمريكي أضاف 38 ألف وظيفة خلال أغسطس، وهو رقم جاء أقل من توقعات الأسواق عند 47 ألف وظيفة، وكذلك دون القراءة السابقة التي سجلت 46 ألفًا. وتعزز هذه البيانات الإشارات إلى تباطؤ الطلب على العمالة في الولايات المتحدة، وهو ما قد يزيد من صعوبة تبرير استمرار السياسة النقدية المتشددة.
ورغم ضعف بيانات التوظيف، لا تزال توقعات الأسواق تميل نحو موقف أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي. ووفق أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المقرر يومي 15 و16 سبتمبر إلى نحو 64%، مقارنة مع 36% قبل أسبوع.
وقد انعكست هذه التوقعات على سوق السندات، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بصورة قوية، ما يشكل عامل ضغط على الفضة باعتبارها من الأصول التي لا توفر عائدًا. ووصل عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.81% يوم الأربعاء، مسجلًا أعلى مستوى له منذ عام 2023، قبل أن يتراجع بصورة محدودة لاحقًا.
وتأتي تحركات العوائد في وقت تشهد فيه أسعار النفط ارتفاعًا بفعل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي يزيد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم. وإذا استمرت ضغوط الأسعار المرتبطة بالطاقة، فقد يدفع ذلك الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته التقييدية لفترة أطول، بما قد يحافظ على ارتفاع عوائد السندات ويقلل جاذبية المعادن النفيسة.
في المقابل، يحافظ الدولار الأمريكي على قدر من الدعم بفضل توقعات ارتفاع أسعار الفائدة، إلا أن نتائج التوظيف الضعيفة حالت دون تحقيق العملة الأمريكية زخمًا أقوى.
وبذلك تجد الفضة نفسها أمام إشارتين متعارضتين؛ فمن جهة، يوفر تباطؤ سوق العمل الأمريكي دعمًا للمعدن، بينما تضغط توقعات استمرار التشديد النقدي وارتفاع عوائد السندات من جهة أخرى. وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية NFP المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي قد يلعب دورًا مهمًا في تحديد صورة سوق العمل وإعادة تشكيل توقعات قرار الفيدرالي بشأن الفائدة في سبتمبر.
التحليل الفني لزوج XAG/USD
على الرسم البياني للساعة، يتحرك زوج XAG/USD قرب 64.36 دولارًا، ولا يزال الاتجاه قصير الأجل يميل إلى الهبوط، في ظل بقاء السعر أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة عند 66.81 دولارًا والمتوسط المتحرك البسيط لـ200 ساعة عند 67.80 دولارًا.
ويعكس هذا الوضع أن الارتفاع الأخير قد يكون مجرد تصحيح مؤقت داخل مسار هابط أوسع، خصوصًا مع وجود المتوسطات المتحركة فوق السعر، وهو ما يزيد من صعوبة اختراق مستويات المقاومة خلال محاولات التعافي. وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر القوة النسبية RSI نحو 48.75، أي أقل بقليل من المستوى المحايد، ما يشير إلى انحسار نسبي في قوة الضغوط البيعية، دون أن يقدم حتى الآن إشارة واضحة على تحول الاتجاه.
وعلى الجانب الإيجابي، تقع المقاومة الأولى بالقرب من 66.70 دولارًا، تليها منطقة 67.50 دولارًا، بينما يشكل متوسطا 100 ساعة عند 66.81 دولارًا و200 ساعة عند 67.80 دولارًا عوائق إضافية أمام المشترين.
ويحتاج السعر إلى اختراق هذه المستويات والثبات فوقها حتى يتراجع الميل الهبوطي الحالي وتصبح الفضة أمام فرصة لاختبار المقاومة الأعلى عند 71.12 دولارًا.
أما في الاتجاه الهابط، فيظهر الدعم الأول عند 63.32 دولارًا، ثم 62.19 دولارًا، بينما يقع مستوى الدعم التالي عند 60.87 دولارًا، وهي مناطق قد يحاول المشترون عندها الحد من أي موجة تراجع جديدة.