الفضة تتراجع مع تصاعد مخاوف التضخم واستمرار رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية
تراجعت الفضة بشكل طفيف إلى قرب 65.85 دولارًا مع تزايد المخاوف من استمرار التضخم المدفوع بقوة الطلب، ما يعزز توقعات رفع الفائدة الأمريكية، بينما يحد انخفاض النفط وتراجع الدولار من الضغوط على المعدن.
تراجع سعر الفضة بنسبة 0.38% خلال تعاملات يوم الثلاثاء، ليتداول بالقرب من 65.85 دولارًا وقت إعداد التقرير، في ظل استمرار الضغوط على المعدن مع تزايد توقعات المستثمرين بإمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية مجددًا.
وتأتي هذه الضغوط بعدما بدأ مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي في إيلاء اهتمام أكبر لاحتمال أن تكون قوة الطلب عاملًا إضافيًا وراء ارتفاع التضخم، وليس ارتفاع تكاليف الطاقة وحده. ويزيد هذا الأمر من المخاوف بشأن الحاجة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وأشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان جولسبي يوم الاثنين إلى أن قوة الطلب يمكن أن تسهم في زيادة التضخم إلى جانب أسعار الطاقة والتعريفات الجمركية وغيرها من صدمات جانب العرض. وفي السياق نفسه، حذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري خلال عطلة نهاية الأسبوع من أن الضغوط التضخمية المرتفعة لا ترتبط فقط بارتفاع أسعار النفط.
ويكتسب هذا التفريق أهمية كبيرة بالنسبة لمسار السياسة النقدية، إذ إن التضخم الناتج عن صدمة مؤقتة في إمدادات الطاقة قد يتراجع مع انحسار تلك الصدمة، بينما قد يؤدي استمرار الطلب المحلي القوي إلى حاجة البنك المركزي للإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتشير أداة متابعة توقعات الفائدة إلى أن الأسواق ترى حاليًا احتمالًا يقارب 90% لإجراء رفع إضافي واحد على الأقل لأسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام.
وتشكل هذه التوقعات عامل ضغط على الفضة، باعتبارها أصلًا لا يوفر عائدًا، ما يجعل جاذبيتها تتراجع عادة عندما ترتفع أسعار الفائدة وعوائد السندات. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع بالفعل سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، ليصل النطاق المستهدف إلى 3.75%-4%.
كما يتوقع 16 من أصل 18 مسؤولًا في لجنة السياسة النقدية إجراء زيادة إضافية واحدة على الأقل في أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
ومع ذلك، يمكن أن تتغير توقعات التضخم إذا شهدت منطقة الشرق الأوسط تطورات تؤثر في أسعار الطاقة. فقد طرحت إيران إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، في حال رفعت الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية وخففت الضغط العسكري، وفق ما نُقل عن مسؤول إيراني رفيع المستوى.
وقد يؤدي فتح هذا الممر المائي الاستراتيجي إلى زيادة تدفقات الطاقة ودفع أسعار النفط نحو مزيد من الانخفاض، الأمر الذي من شأنه تخفيف المخاوف المرتبطة بالتضخم. كما أن استمرار تراجع أسعار الطاقة قد يقلل تدريجيًا من الضغوط على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما قد يمنح الفضة بعض الدعم.
وفي الوقت نفسه، بدأ الدولار الأمريكي في التخلي عن جزء من مكاسبه السابقة. ويتداول مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بالقرب من 100.45، بعدما سجل في وقت سابق من الثلاثاء مستوى 100.67، وهو أعلى مستوى له منذ 30 يوليو.
ويساعد تراجع الدولار على الحد من الضغوط الواقعة على الفضة، إذ إن انخفاض قيمة العملة الأمريكية يجعل المعدن أقل تكلفة نسبيًا بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
ويركز المستثمرون أيضًا على اجتماع مقرر يوم الثلاثاء بين مسؤولين أمريكيين وقادة من عدة دول خليجية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ومن المتوقع أن تتناول المناقشات، من بين أمور أخرى، سبل زيادة إمدادات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
لكن التوترات الجيوسياسية لا تزال مرتفعة، في ظل تبادل تهديدات جديدة بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما لم يتم حتى الآن تأكيد عقد اجتماع محتمل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وبالنسبة للفضة، تظل حركة أسعار الطاقة مرتبطة بصورة وثيقة بتوقعات مسار الفائدة الأمريكية. فإذا استمر النفط في الانخفاض بما يكفي لتخفيف الضغوط التضخمية، فقد تتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما قد يدعم المعدن الأبيض.
أما إذا ظهرت مؤشرات إضافية على استمرار التضخم نتيجة قوة الطلب، فقد تتجه أسعار الفائدة إلى البقاء عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يواصل الضغط على أسعار الفضة.