الفضة تتكبد خسائر حادة وتهبط 5% إلى قاع ثلاثة أشهر مع تصاعد توقعات تشديد الفيدرالي

تراجعت الفضة بنحو 5% إلى قرابة 55 دولارًا للأونصة، مسجلة أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، تحت ضغط ارتفاع الدولار وتجدد المخاوف التضخمية بفعل صعود أسعار النفط والتوترات في الشرق الأوسط. كما عززت الأسواق رهاناتها على احتمال رفع الفيدرالي أسعار الفائدة مجددًا في ديسمبر، ما يزيد الضغوط على المعادن النفيسة التي لا تدر عائدًا.

Oct 22, 2026 - 17:10
الفضة تتكبد خسائر حادة وتهبط 5% إلى قاع ثلاثة أشهر مع تصاعد توقعات تشديد الفيدرالي

واصلت الفضة خسائرها الحادة خلال تعاملات الخميس، إذ انخفضت بنسبة 5% لتتداول بالقرب من 55.05 دولار، بعدما سجلت مستوى متدنيًا بلغ 55.01 دولار، وهو الأدنى منذ ثلاثة أشهر. ويتعرض المعدن النفيس لضغوط بيعية متزايدة مع تصاعد المخاوف من استمرار التضخم، الأمر الذي يعزز التوقعات ببقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول، بالتزامن مع انتعاش الدولار الأمريكي الذي يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار.

ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما تثيره من مخاوف بشأن احتمال تعطل إمدادات الطاقة العالمية وعودة الضغوط التضخمية إلى الارتفاع.

ووفقًا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، أعدت الولايات المتحدة وإسرائيل خططًا لشن هجمات عسكرية جديدة على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مع احتمال استهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، تتزايد التوترات بين السعودية والحوثيين، وسط تقارير عن هجمات جديدة استهدفت حقل الشيبة النفطي ومطار الملك فهد الدولي. كما أمرت وزارة الخارجية الأمريكية الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم بمغادرة السعودية، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة.

وقد ساهمت هذه التطورات في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، إذ صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 98.65 دولار، محققًا مكاسب تقارب 2% خلال تعاملات الخميس، بعدما اقترب من مستوى 100 دولار للبرميل.

ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف من استمرار التضخم، ما يضع البنوك المركزية أمام تحديات إضافية في تحديد مسار السياسة النقدية. وقد يدفع ذلك إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بهدف الحد من تسارع أسعار المستهلكين مجددًا.

وتشكل هذه الظروف ضغطًا خاصًا على الفضة، باعتبارها من الأصول التي لا تحقق عائدًا من الفائدة. فمع ارتفاع تكاليف الاقتراض وعوائد السندات الحكومية، تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعادن النفيسة، ما يقلل من جاذبيتها مقارنة بالأصول التي توفر عوائد مالية.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة النطاق بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، عقب رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر. ومع ذلك، تتزايد الرهانات على تنفيذ زيادة أخرى في ديسمبر، إذ تشير أداة «سي إم إي فيد ووتش» إلى أن الأسواق تسعّر احتمالًا يبلغ 89% لرفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.

وتعزز التوقعات المتشددة جاذبية الدولار الأمريكي، وتجعل الفضة أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما يضيف عقبة جديدة أمام تعافي المعدن النفيس.

التحليل الفني للفضة

على الرسم البياني لأربع ساعات، يتداول زوج الفضة/الدولار عند نحو 55.17 دولار، مع استمرار الميل الهبوطي على المدى القريب. ولا يزال السعر أدنى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 59.13 دولار، وكذلك المتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة عند 61.75 دولار، ما يعكس استمرار الضغوط على الاتجاه السعري.

ويتحرك السعر بالقرب من مستوى الدعم الأفقي عند 54.77 دولار، في حين تراجع مؤشر القوة النسبية لفترة 14 إلى نحو 29، داخل منطقة التشبع البيعي. ويشير ذلك إلى قوة الزخم الهابط، لكنه لا يمثل بمفرده دليلًا مؤكدًا على انعكاس الاتجاه.

وفي حال حدوث ارتداد صعودي، تبرز المقاومة الأولى عند 56.60 دولار، تليها منطقة 58 دولارًا. كما يشكل المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 59.13 دولار، والمتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 61.75 دولار، نطاق مقاومة أوسع قد يحد من محاولات التعافي.

أما في الاتجاه الهابط، فإن كسر مستوى 54.77 دولار قد يمهد لمزيد من الانخفاض، مع بقاء النظرة الفنية سلبية حتى مع دخول مؤشر القوة النسبية منطقة التشبع البيعي.