الفضة ترتد بدعم المخاطر الجيوسياسية وتوقعات سياسة نقدية ميسرة من الاحتياطي الفيدرالي
أسعار الفضة تقفز قرب 90 دولارًا مع تزايد الطلب على الملاذات الآمنة بفعل التوترات الجيوسياسية وضعف البيانات الأمريكية التي تعزز توقعات تيسير السياسة النقدية.
واصلت أسعار الفضة ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي، حيث صعد المعدن الأبيض بقوة ليتداول قرب مستوى 89.70 دولارًا، محققًا مكاسب يومية ملحوظة، مستفيدًا من عودة الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتباين المؤشرات الاقتصادية الأمريكية.
وجاء هذا الصعود مدفوعًا بتجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران عقب تقارير عن حوادث عسكرية في البحر العربي، ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر والاتجاه نحو المعادن الثمينة، التي تُعد خيارًا تقليديًا خلال فترات عدم الاستقرار العالمي.
كما يمثل هذا الارتفاع تعافيًا جزئيًا بعد موجة تصحيح قوية شهدتها الفضة مؤخرًا عقب تراجعها من مستويات قياسية، حيث جاء ذلك الهبوط في وقت سابق نتيجة تحسن الطلب على الدولار الأمريكي بعد ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما فُسِّر حينها كإشارة إلى توجه نقدي أكثر تشددًا.
في الوقت نفسه، ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة في دعم الأسعار بشكل غير مباشر، بعد أن أظهر تقرير التوظيف في القطاع الخاص تباطؤًا واضحًا في خلق الوظائف خلال يناير، ما عزز المخاوف بشأن قوة سوق العمل. كما أظهرت بيانات قطاع الخدمات استقرار النشاط عند مستوى توسعي، لكن مع إشارات إلى ضعف في مكونات التوظيف والطلبات الجديدة.
في ظل هذه التطورات، يواصل المستثمرون ترجيح بقاء أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير في المدى القريب، مع احتمال التوجه إلى تخفيف السياسة النقدية لاحقًا إذا استمر التباطؤ الاقتصادي، وهو ما يقلل من جاذبية الدولار ويدعم أسعار المعادن الثمينة، ومنها الفضة التي تميل للاستفادة في بيئة تتسم بانخفاض العوائد الحقيقية وارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.