الفضة تستعيد بعض قوتها بحذر مع ترقب قرار الفيدرالي بشأن الفائدة

تحاول الفضة التعافي قرب 63.40 دولار، لكن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات ومخاوف التضخم تبقي المعدن تحت الضغط قبل قرار الفيدرالي المرتقب غدًا.

Sep 15, 2026 - 20:24
الفضة تستعيد بعض قوتها بحذر مع ترقب قرار الفيدرالي بشأن الفائدة

تحاول أسعار الفضة تحقيق تعافٍ محدود خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما تعرضت لضغوط مؤخرًا بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. ويتداول زوج الفضة مقابل الدولار قرب 63.40 دولار، مرتفعًا بنحو 0.28% خلال اليوم، في وقت يفضل فيه المستثمرون تقليص مراكزهم الكبيرة قبل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء.

ولا تزال ظروف السوق غير مواتية للفضة، في ظل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات. فصعود العوائد يرفع تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق دخلًا، مثل المعادن النفيسة، وهو ما قد يحد من قدرة الفضة على مواصلة الارتفاع.

كما تشهد عوائد السندات ارتفاعًا في عدد من الاقتصادات الكبرى، مع عودة مخاوف التضخم إلى الواجهة نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. ويزيد ارتفاع أسعار النفط من الضغوط التي تواجهها البنوك المركزية، في وقت تسعى فيه إلى إعادة التضخم إلى مستوياتها المستهدفة بصورة مستدامة.

وفي الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% على أساس سنوي خلال أغسطس، بينما تسارع مؤشر أسعار المنتجين إلى 5.4% مقارنة بـ4.8% في يوليو. وتدعم هذه البيانات، إلى جانب التصريحات الأخيرة من الفيدرالي التي أكدت أهمية السيطرة على الضغوط التضخمية، التوقعات بإجراء رفع للفائدة يوم الأربعاء.

لكن الأسواق تبدو وكأنها استوعبت بالفعل جزءًا كبيرًا من احتمالات اتخاذ الفيدرالي موقفًا متشددًا. لذلك قد ينصب تركيز المستثمرين بصورة أكبر على التوقعات الاقتصادية الجديدة التي سيصدرها البنك المركزي، إلى جانب تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وقد تتعرض الفضة لمزيد من الضغوط إذا أوضح الفيدرالي أن رفع الفائدة في سبتمبر لا يمثل خطوة منفردة، بل بداية لمسار أكثر استمرارًا من تشديد السياسة النقدية. ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات أعلى، مع تعزيز الدولار، وهو ما يشكل عادة عاملًا سلبيًا بالنسبة للفضة.

وفي المقابل، يمكن أن تحصل الفضة على دعم إذا جاءت لهجة الفيدرالي أقل تشددًا من المتوقع، خصوصًا إذا أدى ذلك إلى تراجع عوائد السندات وضعف الدولار الأمريكي. ولهذا ستظل الأسواق شديدة الحساسية لأي إشارات يقدمها البنك بشأن اتجاه قرارات السياسة النقدية القادمة.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد السندات العالمية على توقعات الفائدة، إذ تعكس أيضًا زيادة احتياجات الحكومات إلى التمويل وتنامي المخاوف المتعلقة بالاستدامة المالية. وعلى المدى البعيد، قد تساعد هذه المخاوف في تعزيز الطلب على المعادن النفيسة باعتبارها بديلًا لبعض الأصول السيادية.

ومع ذلك، تظل توقعات أسعار الفائدة العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الفضة خلال المرحلة الحالية، ولا سيما مع اقتراب قرار الفيدرالي الذي يترقبه المستثمرون عن كثب.