الفضة تقترب من حاجز 70 دولارًا بدعم من الزخم الصاعد وسط ترقب خطاب وارش
قفزت الفضة بأكثر من 2% مقتربة من مستوى 70 دولارًا، لكن استمرار صعودها قد يتوقف على لهجة كيفن وارش بشأن التضخم والفائدة، في وقت توفر فيه المخاطر الجيوسياسية دعمًا إضافيًا للمعدن النفيس.
تسارعت مكاسب الفضة (XAG/USD) خلال تعاملات الخميس، مع ارتفاع السعر إلى نحو 69.50 دولارًا في وقت كتابة التقرير، بزيادة قدرها 2.74% خلال اليوم. ويقترب المعدن الأبيض بذلك من الحد العلوي للنطاق الذي تحرك داخله خلال الأسبوع، بينما تترقب الأسواق تطورات ندوة جاكسون هول.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى خطاب كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، والمقرر إلقاؤه يوم الجمعة. ويبحث المستثمرون عن إشارات تكشف تقييم البنك المركزي لمسار التضخم المستمر، وما إذا كانت هذه التطورات قد تؤثر في مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
خطاب وارش قد يحدد اتجاه الفضة
خلال اجتماع السياسة النقدية في يوليو/تموز، لم يقدم وارش تصورًا واضحًا بشأن الخطوة المقبلة للفيدرالي، لكنه شدد على ضرورة إعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2%.
وفي حال كرر وارش هذه الرسالة خلال خطابه المرتقب، فقد تتزايد التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وعادة ما تشكل هذه البيئة ضغطًا على الفضة، باعتبارها أصلًا لا يوفر عائدًا للمستثمرين.
وتشير أحدث البيانات الأمريكية إلى أن الضغوط التضخمية لم تختفِ بعد. فقد أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الصادرة يوم الأربعاء أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف للفيدرالي، رغم عدم وجود مؤشرات على تسارع حاد جديد في ضغوط الأسعار.
وبحسب أداة CME FedWatch، تقدر الأسواق حاليًا احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر/أيلول بنحو 62%.
مسؤولو الفيدرالي يتمسكون بالحذر تجاه التضخم
تزامنت هذه التطورات مع تصريحات حذرة من عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار التضخم.
وقالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الخميس إن استمرار التضخم يجعل الوقت مناسبًا للتحرك، مضيفة أنها لا ترى السياسة النقدية الحالية مقيدة للاقتصاد الأمريكي.
كما حذرت هاماك من احتمال تراجع ثقة الأسر في قدرة البنك المركزي على إعادة التضخم إلى هدف 2%، وهو ما قد يزيد صعوبة السيطرة على توقعات الأسعار.
من جانبه، أشار جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إلى أن تأثير صدمة أسعار الطاقة بدأ ينتقل إلى الاقتصاد، مجددًا التأكيد على ضرورة إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.
أما أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، فأوضح أن القلق الرئيسي على المدى القريب يتمثل في استمرار التضخم عند مستويات تشير إلى أنه لم تتم السيطرة عليه بالكامل.
قوة الدولار والعوائد قد تحد من مكاسب الفضة
قد تؤدي اللهجة المتشددة لمسؤولي الفيدرالي إلى دعم الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة إذا دفعت المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة.
ويمثل ارتفاع الدولار وزيادة عوائد الأصول المقومة به عامل ضغط تقليدي على الفضة، إذ ترتفع تكلفة الاحتفاظ بمعدن لا يدر عائدًا مقارنة بالأصول التي تقدم عوائد، ما قد يحد من جاذبية المعدن ويعرقل مواصلة صعوده.
التوترات الجيوسياسية توفر دعمًا للمعادن النفيسة
رغم الضغوط المحتملة من السياسة النقدية الأمريكية، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تمنح الفضة بعض الدعم.
وتستمر حالة عدم اليقين في منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا حول مضيق هرمز، رغم المحادثات الجارية بين إيران وعُمان. وتزيد المخاوف المتعلقة بأمن إمدادات الطاقة من الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون كملاذ آمن، كما تثير في الوقت نفسه مخاوف إضافية بشأن التضخم.
وبذلك، تحافظ الفضة على قوتها خلال تعاملات الخميس وتقترب من مستوى 70 دولارًا، لكن قدرتها على تجاوز هذا الحاجز والاستمرار في الصعود قد تعتمد بدرجة كبيرة على مضمون خطاب وارش ومدى تشدد رسالته بشأن التضخم وأسعار الفائدة.