الفضة تقفز بقوة مدعومة بتصاعد التوترات العالمية وتراجع الدولار الأمريكي
سجلت الفضة مكاسب حادة مع بداية الأسبوع مستفيدة من تصاعد المخاطر الجيوسياسية وضعف الدولار، في ظل تزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن.
افتتحت الفضة تداولات الأسبوع بزخم صعودي لافت، حيث ارتفع زوج الفضة مقابل الدولار (XAG/USD) إلى نحو 85.40 دولار، مسجلًا مكاسب يومية قوية، ومحتفظًا بمعظم ارتفاعاته بالقرب من أعلى مستوياته التاريخية، في ظل تصاعد واضح لحالة النفور من المخاطرة في الأسواق العالمية.
ويأتي هذا الأداء القوي ضمن موجة صعود أوسع في سوق المعادن الثمينة، بقيادة الفضة والذهب، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الدفاعية. وقد عزز هذا الاتجاه تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة مع استمرار الاضطرابات في إيران وتبادل التهديدات بين طهران وواشنطن، إلى جانب مخاوف إضافية تتعلق بالأمن في منطقة القطب الشمالي عقب مناقشات أوروبية بشأن تعزيز الوجود العسكري في غرينلاند.
وتفاقمت حالة عدم اليقين العالمية بسبب تطورات سياسية غير مسبوقة في الولايات المتحدة، حيث أدى فتح تحقيق جنائي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى زعزعة الثقة في استقلالية البنك المركزي. وأسهمت هذه المخاوف في زيادة القلق من تسييس السياسة النقدية، ما شكل ضغطًا إضافيًا على الدولار الأمريكي، وهو ما يصب عادة في صالح المعادن المقومة بالدولار، وعلى رأسها الفضة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، عززت بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة الرهانات على تبني الاحتياطي الفيدرالي نهجًا أكثر تيسيرًا خلال الفترة المقبلة، بعدما جاء نمو الوظائف دون توقعات الأسواق، في إشارة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة التوظيف. وفي هذا الإطار، تواصل الأسواق تسعير خفضين محتملين لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، رغم التوقعات بإبقاء السياسة النقدية دون تغيير في الاجتماع المقبل.
ويُسهم تراجع احتمالات رفع الفائدة في تقليص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد، ما يوفر دعمًا هيكليًا للفضة. وعلى المدى القريب، يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، تشمل مؤشر أسعار المستهلكين، ومبيعات التجزئة، ومؤشر أسعار المنتجين، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
ومن شأن أي إشارات تؤكد تباطؤ النشاط الاقتصادي أو توجّه أكثر تيسيرًا من البنك المركزي الأمريكي أن تعزز الزخم الصعودي الحالي للفضة، الذي يستند بالفعل إلى خلفية سياسية وجيوسياسية مشحونة تدفع المستثمرين إلى تفضيل أصول الملاذ الآمن.