الين الياباني يتراجع أمام الدولار مع تحسن شهية المخاطرة وترقب قراري الفيدرالي وبنك اليابان

تراجع الين الياباني أمام الدولار الأمريكي مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة وتراجع المخاوف المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، ليرتفع زوج الدولار والين إلى 157.85، وسط ترقب قراري الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان وتزايد التوقعات بشأن تحركات أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل.

Oct 27, 2026 - 17:06
الين الياباني يتراجع أمام الدولار مع تحسن شهية المخاطرة وترقب قراري الفيدرالي وبنك اليابان

ارتفع زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني خلال تعاملات الثلاثاء، مواصلًا تعافيه من أدنى مستوياته في خمسة أسابيع، مع تراجع الطلب على العملة اليابانية باعتبارها ملاذًا آمنًا، بالتزامن مع تحسن معنويات المستثمرين واستعادة الدولار الأمريكي قوته قبل صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء.

وسجل الزوج نحو 157.85 وقت إعداد التقرير، بعدما هبط يوم الجمعة إلى 156.08، وهو أدنى مستوى له منذ 18 سبتمبر. وفي الوقت نفسه، صعد مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 102.23، مسجلًا أعلى مستوياته في أسبوعين، بعد أن تراجع الأسبوع الماضي إلى 101.45، وهو أدنى مستوى له منذ الأول من أكتوبر.

تحسن معنويات الأسواق يقلل جاذبية الين كملاذ آمن

ساهم تراجع المخاوف المتعلقة بقطاع الذكاء الاصطناعي، والتي ضغطت على الأسواق خلال الأسبوع الماضي، في تحسن شهية المخاطرة وتقليص الإقبال على الين الياباني، الذي يستفيد عادة من زيادة الطلب على الأصول الآمنة خلال فترات الاضطراب.

وفي هذا السياق، يرى محللو بنك OCBC أن انحسار المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر المحيطة بالقطاع، مشيرين إلى أهمية مراقبة عودة الين إلى أداء دور التحوط في المحافظ الاستثمارية.

وأوضح المحللون أن الحديث عن انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي لا يزال سابقًا لأوانه، لكن المستثمرين قد يصبحون أكثر تشددًا في تقييم الشركات، مع تزايد الحاجة إلى إيرادات وتدفقات نقدية قوية تبرر الإنفاق الرأسمالي الكبير.

وفي الوقت الحالي، تبدو المخاوف أقرب إلى حالة من القلق المؤقت منها إلى تحول مستدام في اتجاه الأسواق. ومع ذلك، فإن تأثير الذكاء الاصطناعي على الدولار الأمريكي لم يعد بالضرورة عاملًا يدعم العملة في جميع الظروف بصورة تلقائية.

قرار الفيدرالي وتوقعات الفائدة في ديسمبر تحت المجهر

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء.

وكان البنك قد رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، في أول زيادة منذ عام 2023، في ظل الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط والتوترات في الشرق الأوسط.

ومع ترجيح تثبيت الفائدة خلال الاجتماع الحالي، سيتركز اهتمام الأسواق على بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن إشارات توضح احتمالات اتخاذ قرار جديد بشأن الفائدة في ديسمبر.

ووفقًا لأداة CME FedWatch، تسعّر الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 80% لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المرتقب خلال ديسمبر، ما يجعل تصريحات رئيس البنك المركزي عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الدولار الأمريكي خلال الأيام المقبلة.

البيانات الاقتصادية الأمريكية تقدم إشارات متباينة

أظهرت البيانات الصادرة يوم الثلاثاء ارتفاع طلبات السلع المعمرة الأمريكية بنسبة 1.8% خلال سبتمبر، متجاوزة توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو قدره 0.6%، وهو ما قدم دعمًا محدودًا للدولار الأمريكي.

لكن التفاصيل أظهرت صورة أقل قوة في بعض مكونات البيانات؛ إذ ارتفعت الطلبات باستثناء قطاع النقل بنسبة 0.5%، وهي نسبة أقل قليلًا من التوقعات البالغة 0.6%.

كما تباطأ نمو طلبات السلع الرأسمالية الأساسية إلى 0.5%، مقارنة بزيادة بلغت 1.6% في القراءة السابقة. وفي سوق العمل، تراجع متوسط الزيادة في الوظائف خلال أربعة أسابيع وفق بيانات ADP إلى 16.8 ألف وظيفة، مقابل 17.5 ألفًا سابقًا.

وتعكس هذه المؤشرات أداءً متفاوتًا للاقتصاد الأمريكي، الأمر الذي قد يدفع المستثمرين إلى التدقيق في البيانات المقبلة لتقييم مدى استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي، وما إذا كانت الظروف ستبرر تشديدًا إضافيًا للسياسة النقدية.

بنك اليابان يستعد للإبقاء على الفائدة وسط ترقب إشارات جديدة

على الجانب الياباني، تتوقع الأسواق أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يوم الجمعة، بعدما نفذ زيادات تراكمية بلغت 50 نقطة أساس في وقت سابق من العام الجاري.

ورغم توقع تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، لا تزال احتمالات رفعها في ديسمبر تحظى باهتمام المستثمرين، في ظل استمرار النقاش بشأن مسار تطبيع السياسة النقدية اليابانية.

ويرى محللو MUFG/BTMU أن الين قد يواجه صعوبات خلال الأسبوع الجاري، مع احتمال أن يتبنى محافظ بنك اليابان كازو أويدا نبرة أكثر حذرًا في تصريحاته، مراعاةً للتطورات الاقتصادية والمالية العالمية.

ويتوقع المحللون أن يؤكد البنك الحاجة إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، لكنهم يشيرون إلى أن أويدا قد لا يقدم إشارات قوية بشأن التحرك المحتمل في ديسمبر، رغم أن الأسواق تسعّر احتمالًا يقارب 80% لحدوثه.

وقد يؤدي هذا الموقف الحذر إلى خيبة آمال بعض المستثمرين الذين يتوقعون تشديدًا نقديًا أكثر وضوحًا، ما قد يحد من قدرة الين على تحقيق مكاسب أمام الدولار الأمريكي.

توقعات زوج الدولار والين: استمرار الصعود يظل واردًا

في ضوء التباين بين التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية واليابانية، قد يجد زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني مجالًا لمواصلة الارتفاع خلال الأيام المقبلة، خاصة إذا استقرت معنويات المستثمرين تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي واستمر الطلب على الدولار.

وفي المقابل، ستظل تحركات الزوج شديدة الارتباط بتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، ومدى وضوح الإشارات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة في ديسمبر.

وبوجه عام، يواجه الين ضغوطًا ناجمة عن تحسن شهية المخاطرة وتوقعات تبني بنك اليابان نهجًا حذرًا، بينما يستفيد الدولار من تعافيه الأخير وترقب الأسواق للسياسة النقدية الأمريكية. وستحدد نتائج اجتماعي البنكين المركزيين مدى قدرة هذا الاتجاه على الاستمرار خلال الفترة المقبلة.