الين الياباني يتراجع عن بعض مكاسبه مع استيعاب الأسواق بيانات التضخم الأمريكي
يتراجع الين الياباني أمام الدولار بعد أن جاءت بيانات التضخم الأمريكية متوافقة مع التوقعات، بينما يقترب زوج USD/JPY من مستوى 160 وسط ترقب الأسواق لاحتمالات تدخل جديد من السلطات اليابانية.
قلص الين الياباني مكاسبه أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء، بعدما لم تُحدث بيانات التضخم الأمريكية المتوافقة مع توقعات الأسواق تحولًا قويًا في حركة العملات.
ويتداول زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني (USD/JPY) قرب 159.20، بعدما سجل خلال الجلسة أدنى مستوى له عند 158.58، مع استمرار المتداولين في تقييم تأثير بيانات التضخم على مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
التضخم الأمريكي يخفض رهانات رفع الفائدة
أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي ارتفاع التضخم الرئيسي بنسبة 0.1% على أساس شهري في يوليو/تموز، بعد انخفاضه 0.4% خلال يونيو/حزيران.
وعلى أساس سنوي، تباطأ معدل التضخم إلى 3.4% من 3.5%. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% على أساس شهري، بينما تراجع معدل نموه السنوي إلى 2.5% مقابل 2.6% في الشهر السابق.
وعقب صدور الأرقام، خفض المتداولون توقعاتهم بشأن إمكانية رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول، وهي الرهانات التي كانت قد تعرضت للضغط بالفعل عقب صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر يوليو/تموز.
وتشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى تراجع احتمال رفع الفائدة في سبتمبر إلى 38%، مقارنة بـ44% قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك.
وفي أسواق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية على مختلف الآجال، بينما استعاد الدولار بعض قوته بعد تراجعه الأولي عقب صدور البيانات.
ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) قرب 99.82، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة مستوى منخفضًا عند 99.61.
ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة، لم تغير بيانات التضخم الصورة النقدية الأوسع بشكل كبير، إذ لا يزال التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يزيد الضغوط التضخمية ويعقد مهمة البنك المركزي في إعادة التضخم إلى مستهدفه.
التوترات الجيوسياسية تدعم الدولار
يحصل الدولار أيضًا على بعض الدعم من استمرار الضبابية بشأن التطورات في الشرق الأوسط.
ونقلت رويترز عن مصدر إيراني رفيع المستوى عدم وجود محادثات جارية بين إيران والولايات المتحدة بشأن تمديد وقف إطلاق النار، وهو ما يبقي احتمالات التوصل إلى تهدئة مستدامة موضع شك.
وقد تؤدي هذه التطورات إلى استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق، بما يوفر دعمًا نسبيًا للعملة الأمريكية رغم تراجع رهانات رفع الفائدة في سبتمبر.
خطر التدخل يبقي الين تحت المراقبة
على الجانب الياباني، فقد الين بالفعل جزءًا كبيرًا من المكاسب التي حققها عقب التدخلات المنسقة الأخيرة من الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات.
وأرسل مسؤولون من البلدين إشارات إلى إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية إذا استدعت تحركات السوق ذلك، وهو ما قد يدفع المتداولين إلى توخي الحذر قبل محاولة دفع زوج USD/JPY بقوة إلى ما فوق مستوى 160.
ويُعد مستوى 160 حاجزًا نفسيًا مهمًا للزوج، كما أن اقترابه منه قد يزيد حساسية السوق تجاه أي تصريحات أو تحركات رسمية من السلطات اليابانية.
ويتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) في كل من اليابان والولايات المتحدة، والمقرر صدورها يوم الخميس، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية في البلدين.