الين الياباني يستقر قرب أدنى مستوياته في عدة سنوات مع دعم الدولار بفعل تشدد الفيدرالي ومخاوف التدخل
واصل الين الياباني تراجعه أمام الدولار قرب أدنى مستوياته منذ عامين، مع استمرار دعم الفيدرالي للعملة الأمريكية واحتمالات تدخل السلطات اليابانية للحد من ضعف الين.
واصل الين الياباني التداول بالقرب من أدنى مستوياته في عدة سنوات أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الخميس، حيث اقترب زوج الدولار/الين (USD/JPY) من مستوى 160.85، بعد أن سجل في وقت سابق 160.95، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2024.
وارتفع الزوج بنسبة 0.12% خلال اليوم، مدعومًا باستمرار الفارق بين توجهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة واليابان، رغم استمرار تحذيرات المسؤولين اليابانيين من تراجع العملة بشكل مبالغ فيه.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% خلال اجتماعه الأخير، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، إلا أن التوقعات الاقتصادية أظهرت أن نحو نصف أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ما زالوا يتوقعون رفعًا إضافيًا للفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام.
وخلال أول مؤتمر صحفي له كرئيس للفيدرالي، أكد كيفن وارش استمرار التزام البنك بإعادة التضخم إلى مستويات مستقرة، مشيرًا إلى قوة سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية الأساسية، وهو ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة ودعم الدولار الأمريكي.
ورغم تراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن بعد الإعلان عن مذكرة تفاهم أولية بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء التوترات في الشرق الأوسط، فإن تأثير السياسة النقدية الأمريكية لا يزال العامل الأبرز في سوق العملات. ويرى بنك رابوبنك أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية واحتمالية إعادة فتح مضيق هرمز قد يقللان من الإقبال على الأصول الدفاعية، لكن موقف الفيدرالي المتشدد يظل داعمًا للدولار.
كما عززت بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة قوة الدولار، حيث أظهرت انخفاض طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 226 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 13 يونيو، مقارنة بـ230 ألفًا بعد المراجعة في الأسبوع السابق، بينما ارتفعت طلبات الإعانة المستمرة إلى 1.81 مليون طلب.
وتشير هذه البيانات إلى استمرار متانة سوق العمل الأمريكي، مما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للحفاظ على سياسته النقدية التقييدية لمواجهة التضخم.
في المقابل، تواصل السلطات اليابانية مراقبة تحركات سوق العملات عن قرب، حيث أكد مينورو كيهارا، الأمين العام لمجلس الوزراء الياباني، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ الإجراءات المناسبة عند الحاجة لمواجهة التقلبات الحادة في سوق الصرف.
وأشار بنك دويتشه إلى أن الين يتداول حاليًا بالقرب من مستويات سبقت تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات خلال عام 2024، وهو ما قد يحد من استمرار عمليات البيع القوية على العملة اليابانية.
ورغم احتمالات تدخل اليابان، فإن استمرار الفارق الكبير بين أسعار الفائدة الأمريكية واليابانية لا يزال يمثل عامل دعم رئيسيًا للدولار أمام الين، مما يبقي الضغوط على العملة اليابانية قائمة.