الين الياباني يفقد مكاسبه عقب بيانات الوظائف الأمريكية رغم تراجع الدولار

تراجع الين الياباني أمام الدولار بعد أن هبط زوج الدولار/الين مؤقتًا دون 157.00 عقب بيانات وظائف أمريكية ضعيفة، في وقت تشير فيه بيانات التضخم اليابانية ومواقف بعض مسؤولي بنك اليابان إلى إمكانية مواصلة تشديد السياسة النقدية.

Oct 2, 2026 - 17:58
الين الياباني يفقد مكاسبه عقب بيانات الوظائف الأمريكية رغم تراجع الدولار

استقر زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني USD/JPY قرب مستوى 157.65 يوم الجمعة، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 0.28% خلال اليوم. وكان الزوج قد تراجع لفترة وجيزة إلى 156.95 بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية، لكنه سرعان ما استعاد خسائره وعاد إلى المستويات التي سبقت صدور التقرير. ويبدو أن هذا التعافي يرتبط بصورة أكبر بتجدد الضغوط على الين الياباني، في حين ظل مؤشر الدولار الأمريكي قريبًا من أدنى مستوياته اليومية.

ويواصل الزوج بذلك نمط الشراء عند التراجعات الذي ظهر حول منطقة 157.00-156.50 منذ منتصف سبتمبر، وهو ما يعكس قدرًا من المرونة في الدولار/الين، رغم أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة يوم الجمعة لم تقدم دعمًا قويًا للعملة الأمريكية.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الاقتصاد أضاف 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط خلال سبتمبر، مقارنة بتوقعات الأسواق البالغة 90 ألف وظيفة. كما جاءت المراجعات السابقة في الاتجاه الهبوطي؛ إذ تم تعديل نمو الوظائف في أغسطس إلى 133 ألفًا بدلًا من 162 ألفًا، بينما تحولت قراءة يوليو إلى انخفاض قدره 10 آلاف وظيفة، مقابل تقدير سابق أشار إلى زيادة قدرها 21 ألفًا.

وقدمت بقية تفاصيل التقرير إشارات إضافية على تباطؤ سوق العمل الأمريكي. وارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، بينما صعدت نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى 61.8% من 61.6%. وفي الوقت نفسه، نما متوسط الأجور في الساعة بنسبة 3% على أساس سنوي، وهو مستوى أقل من التوقعات البالغة 3.2%، بما يخفف من مخاوف الضغوط التضخمية المرتبطة بالأجور.

وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.23% بعد صدور بيانات الوظائف، مع بقائه بالقرب من أدنى مستوياته اليومية. وبالنظر إلى أن الدولار/ين نجح في محو هبوطه الذي أعقب التقرير في الوقت الذي ظل فيه الدولار ضعيفًا، فإن تحرك الزوج يبدو مرتبطًا بدرجة أكبر بعمليات بيع الين وليس بعودة قوية للطلب على الدولار.

كما أدت بيانات الوظائف الضعيفة إلى خفض توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية. ووفقًا لأداة FedWatch، تقدر الأسواق حاليًا احتمال رفع أسعار الفائدة في أكتوبر بنحو 18%، مقارنة بنحو 24% قبل صدور تقرير الوظائف، و64% قبل أسبوع.

ويأتي ذلك بعد سلسلة من البيانات الأمريكية الأضعف من المتوقع. فقد أظهرت بيانات التضخم الصادرة يوم الخميس أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE جاء دون التقديرات، وهو ما كان قد قلص بالفعل احتمالات تشديد السياسة النقدية مجددًا خلال أكتوبر. ويضيف تقرير الوظائف الأخير إلى المؤشرات التي توحي بأن زخم الاقتصاد الأمريكي قد بدأ في التراجع، رغم استمرار الأسواق في تسعير احتمال يبلغ نحو 69% لرفع الفائدة في ديسمبر.

وفي اليابان، قدمت البيانات الاقتصادية الأخيرة عوامل تدعم العملة المحلية. فقد أظهرت بيانات التضخم في طوكيو أن مؤشر أسعار المستهلك باستثناء الغذاء الطازج ارتفع إلى 2.7% على أساس سنوي في سبتمبر، مقارنة بـ1.8% في أغسطس، متجاوزًا التوقعات البالغة 2.4%. كما تسارع التضخم باستثناء الغذاء والطاقة إلى 3%، مقابل 2% في القراءة السابقة.

وتعزز هذه الزيادة في التضخم المبررات الداعية إلى مواصلة بنك اليابان تشديد سياسته النقدية. كما كشف ملخص الآراء الصادر عن اجتماع سبتمبر، والذي نُشر يوم الخميس، عن وجود عدة صناع سياسة يؤيدون المزيد من رفع أسعار الفائدة. وأشار أحد أعضاء البنك بشكل واضح إلى أن مواصلة رفع الفائدة بما يتناسب مع تطورات الاقتصاد والأسعار والظروف المالية تعد خطوة مناسبة.

في المقابل، أظهر الملخص أن ممثلي مكتب مجلس الوزراء طالبوا بنك اليابان بدراسة التأثير التراكمي لزيادات أسعار الفائدة السابقة بعناية. وبذلك، ورغم ارتفاع التضخم في طوكيو وظهور إشارات أكثر تشددًا من بعض مسؤولي البنك المركزي، لم يتمكن الين الياباني من الاحتفاظ بمكاسبه أمام الدولار خلال تعاملات الجمعة.

التحليل الفني لزوج USD/JPY

على الرسم البياني للساعة، يتداول زوج الدولار/ين عند 157.49، ويضغط هبوطًا أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 157.53 والمتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة عند 157.71. ويشكل هذان المتوسطان منطقة مقاومة تحد من محاولات الصعود، بما يعزز الميل الهبوطي على المدى القريب.

وكان الزوج قد تراجع من أعلى مستوياته الأخيرة، بينما يشير مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14، الموجود قرب 42، إلى ضعف الزخم الصعودي. ويترك ذلك مخاطر استمرار الهبوط قائمة طالما ظل السعر أسفل المتوسطين المتحركين المذكورين.

وعلى الجانب الهابط، يقع الدعم الأول عند 157.00، يليه مستوى 156.50، بينما قد يؤدي كسر هذه المنطقة إلى فتح المجال أمام تراجع أعمق باتجاه 155.50.

أما في حالة الصعود، فتظهر المقاومة الأولى عند المتوسط المتحرك لـ100 فترة عند 157.53، ثم المتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 157.71، يليه حاجز أفقي قريب من 157.85. وفوق هذه المستويات، تقع المقاومة التالية عند 158.45 ثم 159.00.