الين الياباني يقفز بدعم من قفزة الأجور ثم يتراجع.. والأسواق تترقب قرار الفائدة
قفز الين الياباني بعد صدور أقوى نمو للأجور منذ عقود، قبل أن يتخلى عن مكاسبه سريعًا أمام الدولار، مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية وقرارَي الفيدرالي وبنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.
شهد الين الياباني تحركًا حادًا خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما عززت بيانات الأجور القوية التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية في اليابان، قبل أن يتخلى عن معظم مكاسبه سريعًا أمام الدولار الأمريكي.
واستقر زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني USD/JPY دون مستوى 154.50 بقليل، بعد تحرك واسع بلغ نحو 153 نقطة خلال الجلسة. وكان الزوج قد تراجع بأكثر من ين واحد عقب صدور بيانات الأجور، لكنه عاد ليسترد خسائره بالكامل تقريبًا.
قفزة الأجور تعزز فرص رفع الفائدة
أظهرت البيانات ارتفاع متوسط الأرباح النقدية الاسمية في اليابان بنسبة 4.7% خلال يوليو، متجاوزًا توقعات السوق البالغة 3.9%، ومسجلًا أسرع نمو منذ يناير 1997. كما يمثل ذلك الشهر السادس على التوالي الذي يتجاوز فيه نمو الأجور مستوى 3%، وهي أطول سلسلة من هذا النوع منذ 34 عامًا.
وارتفع الأجر الأساسي بنسبة 4.1%، في أسرع وتيرة منذ أبريل 1992، بينما زادت الأجور الحقيقية بنسبة 2.4%، محققة نموًا للشهر السابع على التوالي وأفضل أداء لها خلال خمس سنوات.
كما أظهرت بيانات مفاوضات الأجور الربيعية زيادة بلغت 5.01% وفق حساب أكبر اتحاد عمالي في البلاد، لتبقى الزيادات أعلى من 5% للعام الثالث على التوالي.
وفي الوقت نفسه، جرى تعديل نمو الناتج المحلي الإجمالي الياباني للربع الثاني بالرفع إلى 1.4% على أساس سنوي مقابل تقديرات سابقة عند 1.1%، بينما استقر معامل انكماش الناتج عند 2.6%.
وكانت المكافآت أحد أبرز العوامل وراء قوة أرقام الأجور، بعدما ارتفعت بنسبة 6.3% مقارنة بقراءة معدلة بلغت 4.7%، في حين تباطأ نمو أجور العمل الإضافي إلى 3.1%. أما مقياس الأجور الأكثر استقرارًا، الذي يستبعد المكافآت والعمل الإضافي، فقد ارتفع 2.7%.
ورغم قوة الأجور، لم يتغير الإنفاق الاستهلاكي الخاص خلال الربع، ما يشير إلى أن تحسن دخول الأسر لم يتحول بعد إلى زيادة واضحة في الاستهلاك.
بيانات إضافية تدعم الاقتصاد الياباني
تحول الحساب الجاري الياباني في يوليو إلى فائض قدره 2.988 تريليون ين، بعد تسجيل عجز بلغ 92.3 مليار ين في الفترة السابقة. كما ارتفع مقياس التضخم الذي تعتمده وزارة العمل إلى 2.2% من 1.9%.
وتكتسب هذه البيانات أهمية إضافية مع ارتفاع أسعار النفط خلال ست جلسات متتالية، وهو ما يمثل تحديًا لليابان باعتبارها تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة.
وكانت الأسواق قد بدأت بالفعل في تسعير احتمال رفع بنك اليابان أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 18 سبتمبر، كما أشار محافظ البنك في الأسبوع الماضي إلى أن خيار رفع الفائدة خلال سبتمبر لا يزال مطروحًا.
تراجع الاحتياطيات يكشف تداعيات تحركات السوق الأخيرة
أظهرت بيانات الاحتياطيات الأجنبية أن احتياطيات اليابان انخفضت بنسبة 6.2% خلال أغسطس إلى نحو 1.208 تريليون دولار. وجاء الجزء الأكبر من التراجع من انخفاض حيازات الأوراق المالية بمقدار 87.8 مليار دولار.
وتُعد هذه البيانات أول مؤشر معلن على العملية المشتركة التي نفذتها طوكيو وواشنطن في نهاية يوليو، والتي دفعت زوج الدولار/الين من مستويات تقل قليلًا عن 164.00 إلى نحو 157.50 خلال جلستين، قبل أن يسجل انخفاضًا مؤقتًا إلى ما دون 155.50.
لكن الزوج عاد لاحقًا إلى الاقتراب من 160.00 في الأول من سبتمبر، قبل أن يتراجع بأكثر من سبعة ينات خلال الجلسات الخمس التالية.
وتشير حركة المراكز حتى الأول من سبتمبر إلى إعادة بناء مراكز بيع الين بعد عملية يوليو، ما قد يفسر استمرار وجود طلب على الدولار عند الانخفاضات وعروض بيع عند محاولات الارتداد.
الأسواق تترقب البيانات الأمريكية
مع انتهاء الإصدارات الاقتصادية اليابانية لهذا الأسبوع، سينصب اهتمام المتداولين على البيانات الأمريكية. ومن المقرر صدور متوسط الوظائف الخاصة لأربعة أسابيع يوم الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين PPI ومطالبات إعانات البطالة يوم الخميس.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.4% شهريًا في أغسطس، و5.3% سنويًا، بينما يُنتظر أن يسجل المؤشر الأساسي 0.3% شهريًا و4.6% سنويًا.
أما يوم الجمعة، فتتجه الأنظار إلى مؤشر أسعار المستهلك CPI، مع توقع ارتفاعه بنسبة 0.4% على أساس شهري و3.4% سنويًا، بينما يُتوقع أن يبلغ التضخم الأساسي 2.4%.
وستكون هذه القراءة الأخيرة للتضخم قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر، وسط تسعير الأسواق لاحتمال يقارب 58% لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
مستويات فنية مهمة لزوج الدولار/الين
من الناحية الفنية، يمثل مستوى 154.50 المقاومة الأولى أمام الزوج، يليه 155.00 ثم 155.50، بينما تظهر مقاومة إضافية قرب 156.00، ثم المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم قرب 158.00، والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا حول 159.50.
وعلى الجانب الهبوطي، يظل مستوى 154.00 نقطة محورية مهمة، فيما يقع الدعم التالي بالقرب من 153.00، يليه 152.50 ثم 152.00.
ويبقى الميل الفني للزوج هبوطيًا طالما ظل مستوى 154.50 يحد من محاولات الصعود، مع استهداف منطقة 153.00 ثم 152.00. كما يشير مؤشر Stoch RSI اليومي إلى بدء تراجع الزخم بعد موجة الهبوط الأخيرة، دون وصول المؤشر إلى منطقة التشبع البيعي التي قد تدفع إلى ارتداد قوي.
وفي المقابل، فإن الإغلاق اليومي فوق 155.50 سيضعف السيناريو الهبوطي ويفتح المجال أمام إعادة اختبار مستوى 156.00.