الين الياباني يواجه ضغوطًا متزايدة مع استفادة الدولار من التوترات الجيوسياسية
يتراجع الين أمام الدولار مع استمرار المخاوف بشأن المالية اليابانية واتساع فجوة الفائدة، بينما تمنح التوترات المرتبطة بإيران دعمًا إضافيًا للعملة الأمريكية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات PCE وخطاب الاحتياطي الفيدرالي.
يتحرك زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني USD/JPY بالقرب من مستوى 159.30 خلال تعاملات الثلاثاء، مرتفعًا بنحو 0.15%، لكن دون اتجاه قصير الأجل واضح. ويظل الين تحت الضغط بسبب المخاوف المتعلقة بالوضع المالي في اليابان، إلى جانب استمرار الفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.
وتثير الزيادة في عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل مخاوف إضافية بشأن قدرة الحكومة على التعامل مع حجم الدين العام المرتفع، كما تزيد الضغوط المطالبة بسياسة مالية أكثر توسعًا. وتحد هذه الظروف من قدرة الين على تحقيق مكاسب مستدامة حتى خلال فترات تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.
في الوقت نفسه، لا تزال أسعار الفائدة في اليابان منخفضة مقارنة بالاقتصادات الرئيسية الأخرى، وهو ما يحافظ على جاذبية صفقات تجارة المناقلة التي تعتمد على الاقتراض بالين والاستثمار في عملات ذات عوائد أعلى. ويشكل استمرار هذا الفارق في السياسة النقدية عائقًا أمام أي ارتفاع قوي ومستدام للعملة اليابانية.
ارتفاع تكاليف الطاقة يزيد الضغوط على اليابان
يواجه الاقتصاد الياباني أيضًا مخاطر ناتجة عن ارتفاع تكلفة الواردات، خاصة مع الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد نتيجة الصراع في الشرق الأوسط والتوترات المحيطة بمضيق هرمز.
ونظرًا لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة، فإن استمرار ارتفاع أسعارها لفترة طويلة قد يضغط على النشاط الاقتصادي ويزيد تكلفة الواردات، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على الميزان التجاري للبلاد.
وقد غلبت هذه العوامل حتى الآن على تأثير التدخل المشترك الذي نفذته الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات الأجنبية أواخر يوليو. ومع ذلك، يظل احتمال تدخل السلطات اليابانية مجددًا عاملًا يحد من عمليات البيع الحادة للين، خصوصًا مع اقتراب زوج USD/JPY من مستويات مرتفعة.
التوترات مع إيران تمنح الدولار دعمًا إضافيًا
على الجانب الآخر، يحصل الدولار الأمريكي على دعم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية. وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أعلن يوم الاثنين عن حملة تستهدف عزل إيران اقتصاديًا، محذرًا الدول التي تستمر في التعامل مع طهران من إمكانية تعرضها لعقوبات أمريكية.
ورد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بالتحذير من احتمال وقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز ومناطق أخرى من الخليج الفارسي إذا استمرت الحرب الاقتصادية.
وتزيد هذه التطورات من علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق، ما يعزز الطلب على الدولار باعتباره من أصول الملاذ الآمن، ويدعم بالتالي زوج USD/JPY.
لكن مكاسب الزوج لا تزال محدودة بفعل عدم وضوح المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية. فارتفاع أسعار النفط وما قد يترتب عليه من ضغوط تضخمية يبقي احتمال تشديد السياسة النقدية قائمًا، إلا أن المتعاملين أصبحوا أقل اقتناعًا بإمكانية رفع الفائدة الأمريكية في المدى القريب.
كما أن المخاوف المرتبطة باستدامة الوضع المالي للولايات المتحدة تشكل بدورها عاملًا يحد من جاذبية الدولار ويمنع الزوج من تحقيق ارتفاعات أكبر.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية وتحركات بنك اليابان
يتجه اهتمام المستثمرين إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE الأمريكي المقرر صدوره يوم الأربعاء، يليه خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول. وقد تساعد هذه التطورات في تحديد توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وبالتالي مدى قدرة زوج USD/JPY على مواصلة صعوده فوق مستوى 159.00.
وفي اليابان، يظل مسار تشديد السياسة النقدية لبنك اليابان BoJ تحت المراقبة. وأشار محللو كومرتس بنك إلى أن البنك المركزي لا يزال محور اهتمام المستثمرين مع إعادة تقييم توقعاتهم بشأن الفائدة.
واستشهد البنك بتصريحات عضو مجلس إدارة بنك اليابان السابق سيجي أداتشي، الذي يرى أن البنك قد يرفع سعر الفائدة الأساسي في وقت مبكر من سبتمبر، مع احتمال تنفيذ زيادة أخرى في يناير. ووفقًا لكومرتس بنك، تعزز هذه التصريحات توقعات السوق بشأن استمرار مسار التشديد النقدي بشكل تدريجي.
التحليل الفني لزوج USD/JPY
على الإطار الزمني للساعة، يتداول زوج USD/JPY بالقرب من 159.29، مع احتفاظه بميل صعودي محدود. ويظل السعر أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند نحو 158.88، وكذلك المتوسط المتحرك لـ200 فترة قرب 159.12، إلى جانب بقائه فوق خط الاتجاه الصاعد الذي يقع حاليًا حول 159.26.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI بالقرب من 56، داخل المنطقة الإيجابية ودون الوصول إلى مستويات التشبع الشرائي، ما يعكس استمرار الزخم الصاعد بصورة مستقرة دون مبالغة، طالما حافظ الزوج على دعمه فوق المتوسطات المتحركة وخط الاتجاه.
وفي حال استمرار الصعود، تمثل منطقة 159.50 أول مقاومة مهمة أمام الزوج، يليها مستوى 159.78 الذي قد يواجه عنده المشترون ضغوط بيع جديدة.
أما في حالة التراجع، فيظهر الدعم الأول عند خط الاتجاه قرب 159.26، ثم المتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 159.12، يليه المتوسط المتحرك لـ100 فترة قرب 158.88. وفي حال كسر هذه المستويات، يبرز مستوى 158.55 كمنطقة دعم أعمق، وقد يؤدي اختراقها هبوطًا إلى إشارة أوضح على تراجع السيطرة الصعودية.