الين الياباني يواصل التراجع أمام الدولار مع انحسار رهانات تشديد بنك اليابان وترقب تدخل محتمل
تراجع الين الياباني مقابل الدولار الأمريكي القوي بعد بيانات تضخم ضعيفة في طوكيو قلّصت توقعات رفع الفائدة، بينما حدّت مخاوف التدخل والتوترات الجيوسياسية من اتساع الخسائر.
واصل الين الياباني (JPY) تراجعه أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، متأثرًا ببيانات تضخم أضعف من المتوقع في طوكيو، ما أدى إلى تقليص الرهانات على رفع قريب لأسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، ودفع زوج الدولار/ين للارتفاع فوق مستوى 154.00 مع بداية الجلسة الأوروبية.
وأظهرت البيانات الحكومية انخفاض مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي في طوكيو إلى 1.5% خلال يناير، مقارنة بـ2.0% في الشهر السابق، ليسجل أضعف وتيرة تضخم منذ أوائل 2022. كما تراجع التضخم الأساسي ومقاييس الأسعار الأوسع، ما يعكس ضعف الضغوط السعرية الناتجة عن الطلب ويقلل الحاجة إلى تشديد إضافي في السياسة النقدية بعد رفع الفائدة في ديسمبر إلى 0.75%.
وزادت الضغوط على الين مع تصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، في ظل سياسات تحفيزية تعهدت بها رئيسة الوزراء سناي تاكايشي قبيل الانتخابات المبكرة المقررة في 8 فبراير، بما في ذلك خطط لتعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول استدامة المالية العامة.
ورغم ذلك، ظلت خسائر الين محدودة نسبيًا بفعل التكهنات بإمكانية تدخل السلطات اليابانية لوقف مزيد من التراجع في العملة، خاصة بعد شائعات عن تحركات غير اعتيادية في أسواق الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما عزز احتمالات تنسيق مشترك بين طوكيو وواشنطن.
كما ساهمت المخاطر الجيوسياسية العالمية في دعم الين كملاذ آمن، مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، واستمرار التوتر في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية، رغم أن هذه العوامل لم تكن كافية لعكس اتجاه الضعف الحالي.
على الجانب الآخر، تلقى الدولار الأمريكي دعمًا محدودًا وسط ترقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، مع تداول أنباء عن احتمال تعيين كيفن وارش، بينما يترقب المستثمرون أيضًا صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي وتصريحات مسؤولي الفيدرالي لتحديد اتجاه الدولار قبيل عطلة نهاية الأسبوع.
فنيًا، لا يزال زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني يتداول دون المتوسط المتحرك لـ100 يوم قرب 153.98، ما يبقي الضغوط قائمة، في حين تشير مؤشرات الزخم إلى تراجع قوة الهبوط. ويُعد مستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% قرب 154.77 عقبة محورية، حيث إن اختراقه قد يفتح المجال لمزيد من التعافي، بينما الفشل في تجاوزه قد يُبقي التحركات الصعودية محدودة.