الين الياباني يواصل التراجع مع صعود الدولار بدعم من التوترات الجيوسياسية

تراجع الين الياباني لليوم الرابع على التوالي مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي عززت الطلب على الدولار الأمريكي، رغم الحذر المرتبط بتباين سياسات البنوك المركزية واحتمالات التدخل الياباني.

Jan 5, 2026 - 10:10
الين الياباني يواصل التراجع مع صعود الدولار بدعم من التوترات الجيوسياسية

واصل الين الياباني خسائره أمام الدولار الأمريكي القوي خلال جلسة التداول الآسيوية يوم الاثنين، مسجلًا تراجعًا لليوم الرابع على التوالي، ما دفع زوج الدولار/الين إلى الارتفاع نحو أعلى مستوياته في قرابة أسبوعين عند منطقة 157.30.

وجاء هذا الأداء الضعيف للعملة اليابانية رغم النبرة المتشددة نسبيًا لبنك اليابان، إذ لا يزال غياب جدول زمني واضح لمزيد من رفع أسعار الفائدة يحدّ من جاذبية الين، في وقت تعزز فيه التوترات الجيوسياسية العالمية مكانة الدولار الأمريكي كعملة ملاذ آمن.

وساهمت التطورات السياسية والأمنية الأخيرة، بما في ذلك تصاعد الأزمات في عدة مناطق حول العالم، في دعم الطلب على الدولار، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافي على الين منخفض العائد. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر، في ظل تكهنات متزايدة بإمكانية تدخل السلطات اليابانية للحد من ضعف العملة المحلية.

وفي هذا السياق، كان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي في ديسمبر إلى 0.75%، وهو أعلى مستوى منذ ثلاثة عقود، مشيرًا إلى أن أي خطوات لاحقة ستعتمد على تطورات الاقتصاد المحلي. كما أفادت مصادر مطلعة بأن البنك قد يبدأ مناقشات موسعة حول زيادة جديدة للفائدة في حال تأكدت زيادات قوية في الأجور خلال مفاوضات الربيع المقبلة.

ورغم ذلك، لا يزال المستثمرون مترددين بشأن وتيرة التشديد النقدي، في ظل توقعات بأن دعم الطاقة واستقرار أسعار المواد الغذائية وتراجع تكاليف النفط قد يُبقي التضخم تحت السيطرة حتى عام 2026، ما يحد من فرص تحقيق الين مكاسب ملموسة في الأجل القريب.

في المقابل، ارتفع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في أسبوعين، إلا أن زخمه الصعودي يبدو محدودًا بسبب تزايد الرهانات على خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب المخاوف المتجددة بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي، وهو ما قد يكبح مكاسب الدولار لاحقًا.

وعلى الصعيد الفني، لا يزال زوج الدولار/الين يحافظ على تداولاته فوق متوسطه المتحرك لـ200 فترة على إطار الأربع ساعات، وهو ما يدعم الاتجاه الصعودي على المدى القريب. كما تعكس مؤشرات الزخم، مثل مؤشر القوة النسبية والماكد، استمرار الميل الإيجابي دون الدخول في مناطق تشبع شرائي.

ويترقب المتداولون خلال الأيام المقبلة صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، في مقدمتها مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات، إضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب بنهاية الأسبوع، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية واتجاه زوج الدولار/الين خلال الفترة القادمة.