اليورو يتحرك بحذر وسط هيمنة الدولار وارتفاع أسعار النفط بسبب توترات الشرق الأوسط

اليورو يحافظ على تماسكه رغم الضغوط الناتجة عن صعود النفط والتوترات بين واشنطن وطهران، بينما تترقب الأسواق بيانات تضخم حاسمة قد تحدد مسار الفائدة في أوروبا وأمريكا.

May 11, 2026 - 21:30
اليورو يتحرك بحذر وسط هيمنة الدولار وارتفاع أسعار النفط بسبب توترات الشرق الأوسط

استقر اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الاثنين بعد بداية أسبوع اتسمت بتقلبات قوية، في وقت يواصل فيه المستثمرون متابعة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسواق العملات والطاقة.

وتداول زوج اليورو مقابل الدولار قرب مستوى 1.1778 بعدما تمكن من التعافي من أدنى مستوياته اليومية عند 1.1748، مع تقليص الخسائر التي نتجت عن الفجوة السعرية الهابطة في افتتاح الأسبوع.

ويأتي استقرار العملة الأوروبية في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي المدعوم بحالة الحذر المسيطرة على الأسواق، خاصة بعد تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان الدولار قد فقد جزءًا من مكاسبه خلال الفترة الماضية مع تصاعد التفاؤل بإمكانية إنهاء التوترات، إلا أن استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران، خصوصًا بشأن الملف النووي الإيراني، أعاد دعم العملة الأمريكية كملاذ آمن.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أنه سيجتمع مع فريق الأمن القومي لمناقشة تطورات الحرب مع إيران، محذرًا من أن وقف إطلاق النار الحالي لا يزال هشًا للغاية وقابلًا للانهيار.

كما أشار ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إلى أنه يدرس إعادة تفعيل ما وصفه بـ"مشروع الحرية"، في إشارة إلى احتمالات اتخاذ خطوات سياسية أو عسكرية جديدة.

وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط التداول عند مستويات مرتفعة نتيجة استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، الأمر الذي زاد من مخاوف التضخم العالمي وأثار القلق بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، خاصة في منطقة اليورو التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وأدت هذه التطورات إلى تعزيز التوقعات باستمرار السياسات النقدية المتشددة من جانب البنوك المركزية الكبرى، حيث بدأت الأسواق تسعّر احتمالية تنفيذ البنك المركزي الأوروبي رفعين إضافيين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، بينما تشير التوقعات إلى إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على الفائدة الحالية لفترة أطول.

من جانبه، حذر عضو البنك المركزي الأوروبي Martin Kocher من أن تعافي اقتصاد منطقة اليورو يواجه مخاطر متزايدة بسبب ارتفاع التضخم الناتج عن أزمة الشرق الأوسط.

وأكد كوخر أن البنك المركزي الأوروبي سيبقى مستعدًا للتحرك سريعًا إذا استدعت الظروف ذلك، مشيرًا إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح ضروريًا قريبًا ما لم تتحسن الأوضاع بشكل واضح.

وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، أبرزها بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي والتضخم الألماني يوم الثلاثاء، يليها صدور مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي وبيانات الناتج المحلي الإجمالي الأولية لمنطقة اليورو يوم الأربعاء، وهي مؤشرات قد تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الأسواق والسياسات النقدية المقبلة.