اليورو يتراجع أمام الدولار رغم رفع الفائدة الأوروبية وصدور بيانات PPI الأمريكية القوية
تراجع زوج اليورو/الدولار إلى نحو 1.1604 رغم رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة 25 نقطة أساس، مع استفادة الدولار من بيانات أسعار المنتجين الأمريكية وارتفاع عوائد الخزانة.
واصل زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) تراجعه خلال تعاملات الخميس، متأثرًا باستعادة الدولار الأمريكي (USD) قوته، في وقت لم يتمكن فيه قرار البنك المركزي الأوروبي (ECB) برفع أسعار الفائدة، والذي كان متوقعًا على نطاق واسع، من تقديم دعم كافٍ للعملة الأوروبية. وفي الوقت نفسه، تلقى الدولار دفعة إضافية من بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI)، التي أظهرت استمرار قوة التضخم على أساس سنوي. ويتداول الزوج في الوقت الحالي قرب مستوى 1.1604، منخفضًا بنحو 0.25% خلال اليوم.
ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة بمقدار 25 نقطة أساس، في ثاني زيادة للفائدة خلال العام، ليرتفع معدل الفائدة على تسهيلات الإيداع إلى 2.50%. وأوضح البنك أن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يشكل مصدرًا لضغوط التضخم، متوقعًا بقاء التضخم أعلى من مستهدفه لفترة ممتدة، مع التأكيد على أن قرارات السياسة النقدية تهدف إلى إعادة التضخم إلى مستوى 2% على المدى المتوسط.
وأظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة للبنك المركزي الأوروبي أن متوسط التضخم الرئيسي قد يصل إلى 3.0% خلال عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.5% في 2027 و2.1% في 2028. أما التضخم باستثناء الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يبلغ متوسطه 2.5% في 2026، ثم يرتفع إلى 2.6% في 2027 قبل أن ينخفض إلى 2.3% في 2028.
وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن مخاطر التضخم أصبحت تميل نحو الصعود، في حين تميل مخاطر النمو الاقتصادي إلى الجانب السلبي. كما جدد تأكيده أن قرارات أسعار الفائدة المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية الجديدة، وسيتم اتخاذها بشكل منفصل في كل اجتماع، دون الالتزام بمسار محدد للفائدة.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.4% على أساس شهري خلال أغسطس/آب، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، لكنه تسارع مقارنة بزيادة يوليو/تموز البالغة 0.1%. وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم أسعار المنتجين إلى 5.4%، متجاوزًا التوقعات البالغة 5.3% والقراءة السابقة عند 4.8%.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% على أساس شهري خلال أغسطس، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.3%، وبعد ارتفاع سابق بنسبة 0.3%. وعلى أساس سنوي، صعد التضخم الأساسي للمنتجين إلى 4.6% من 4.3%، بما جاء متوافقًا مع التوقعات.
وتعززت مكاسب الدولار الأمريكي مع ارتفاع مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 99.10، بعد أن سجل أدنى مستوى خلال اليوم عند 98.71. كما وجد الدولار دعمًا إضافيًا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.90%، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وتشير بيانات أسعار المنتجين إلى استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد يعزز المبررات أمام الاحتياطي الفيدرالي (Fed) لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل. وتزيد أسعار النفط المرتفعة من مخاطر استمرار التضخم، ما قد يعقد مهمة إعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2%.
ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 64% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) المقرر صدورها يوم الجمعة، والتي قد تكون أكثر تأثيرًا في تحديد توقعات الأسواق بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي المقبل ومسار أسعار الفائدة.