اليورو يتراجع دون 1.1500 مع تعافي الدولار وترقب الأسواق لقرار الفائدة الأمريكية
عاد اليورو للتراجع أمام الدولار الأمريكي بعد تعافي العملة الأمريكية بدعم من توقعات استمرار التشديد النقدي، رغم استمرار الرهانات على رفع جديد لأسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي.
تراجع اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، ليتداول زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) دون مستوى 1.1500 مجددًا، مع تعافي العملة الأمريكية بعد موجة البيع القوية التي تعرضت لها في جلسة الخميس.
واستقر الزوج قرب 1.1488 وقت إعداد التقرير، بعدما كان قد سجل أعلى مستوى له في ستة أسابيع عند 1.1537 خلال تعاملات اليوم السابق، في ظل عودة الطلب على الدولار.
وجاء هذا التعافي مدعومًا باستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تزايد توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى نحو 100.34 نقطة، محققًا مكاسب يومية بلغت 0.37%، مع استمرار المستثمرين في تقليص رهاناتهم على تراجع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ورغم أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش لم يقدم توجيهات واضحة بشأن الخطوات المقبلة خلال الاجتماع الأخير، فإن الأسواق لا تزال تتوقع إمكانية تنفيذ رفع بمقدار 25 نقطة أساس في وقت لاحق من العام، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من مخاطر تضخمية.
وتشير بيانات أداة CME FedWatch إلى أن المستثمرين يسعرون حاليًا احتمالًا يقارب 66% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر، بينما يترقب المتعاملون صدور القراءة النهائية لمؤشر ثقة المستهلك وتوقعات التضخم الصادرين عن جامعة ميشيغان للحصول على إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% - 3.75% خلال اجتماعه الأخير، إلا أن ثلاثة من أعضاء لجنة السياسة النقدية صوتوا لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
كما عزز عدد من مسؤولي البنك المركزي الأمريكي التوقعات المتشددة، إذ اعتبرت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك أن السياسة النقدية الحالية ليست مقيدة بما يكفي، مؤكدة ضرورة استمرار التركيز على مكافحة التضخم في ظل استقرار سوق العمل.
من جانبه، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري إن استمرار ارتفاع التضخم قد يستدعي تنفيذ سلسلة من الزيادات التدريجية في أسعار الفائدة بدلًا من الانتظار ثم اللجوء إلى خطوات أكثر حدة لاحقًا.
وفي المقابل، لم تتمكن بيانات التضخم الأوروبية من تقديم دعم ملموس لليورو، رغم إظهارها استمرار الضغوط السعرية. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك المنسق (HICP) في منطقة اليورو إلى 2.9% على أساس سنوي خلال يوليو، بما توافق مع توقعات الأسواق، مقارنة بـ2.8% في يونيو، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.5% مقابل 2.4% في الشهر السابق.
ويرى محللو سوسيتيه جنرال أن بيانات التضخم الأخيرة، إلى جانب قوة نمو اقتصاد منطقة اليورو في الربع الثاني، تعزز احتمالات إقدام البنك المركزي الأوروبي على تنفيذ رفع جديد لأسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، رغم أن تأثير هذه التوقعات على أداء اليورو ظل محدودًا أمام قوة الدولار الأمريكي.