اليورو يتكبد خسائر حادة أمام الدولار مع تصاعد المواجهة الأمريكية - الإيرانية ومخاوف النفط

هبط زوج يورو/دولار بأكثر من 1% إلى أدنى مستوى في شهر مع اندفاع المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن بعد تصاعد الصراع بين واشنطن وطهران، بينما عززت مخاطر اضطراب إمدادات النفط وتراجع رهانات خفض الفائدة الأمريكية قوة العملة الخضراء.

Mar 2, 2026 - 20:00
اليورو يتكبد خسائر حادة أمام الدولار مع تصاعد المواجهة الأمريكية - الإيرانية ومخاوف النفط

تراجع زوج يورو/دولار (EUR/USD) خلال تعاملات الاثنين بأكثر من 1%، ليتداول قرب مستوى 1.1683، وهو أدنى مستوى له في أكثر من شهر، مع تزايد الإقبال على الدولار الأمريكي كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وجاء هذا التحول في شهية المستثمرين عقب الضربة المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وما تبعها من رد إيراني عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في عدة دول خليجية، في إطار تصعيد متبادل زاد من حدة المخاطر في المنطقة.

وفي تصريحات نقلتها CNN، قال دونالد ترامب إن "موجة كبيرة لم تأت بعد" في الحرب مع إيران، بينما أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسث أن واشنطن لا تستبعد أي خيارات، مشددًا على أن الولايات المتحدة تسعى لتحقيق النصر.

هذا التصعيد يثير مخاوف من تعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتدفقات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وبالتالي تعقيد مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى.

في أوروبا، أشار مارتن كوشر، محافظ البنك المركزي النمساوي وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إلى ضرورة استعداد البنك لتحريك أسعار الفائدة في أي اتجاه إذا تفاقمت حالة عدم اليقين. كما أوضح بيير وونش أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع البنك إلى إعادة تقييم موقفه النقدي.

في المقابل، كان الاحتياطي الفيدرالي يتبنى بالفعل نهج التريث قبل التفكير في أي تيسير نقدي، خاصة مع بقاء التضخم الأمريكي أعلى من المستوى المستهدف عند 2%. وقد دفع ذلك المتداولين إلى تقليص توقعاتهم بشأن خفض وشيك لأسعار الفائدة، ما وفر دعمًا إضافيًا للدولار.

وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 98.64، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 22 يناير.

على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر تقرير معهد إدارة التوريدات الأمريكي أن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي (ISM) تراجع بشكل طفيف إلى 52.4 في فبراير مقارنة بـ52.6 في يناير. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع إلى 48.8 من 48.1، بينما انخفضت الطلبيات الجديدة إلى 55.8 من 57.1. في المقابل، قفز مؤشر الأسعار المدفوعة بقوة إلى 70.5 من 59.0، ما يعكس ضغوط تكاليف متزايدة.

أما في منطقة اليورو، فقد استقر مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن HCOB عند 50.8 في فبراير دون تغيير عن يناير، وجاء متوافقًا مع التوقعات، ما يشير إلى استمرار حالة الركود النسبي في القطاع الصناعي الأوروبي.

في المجمل، تعكس حركة زوج EUR/USD هيمنة العوامل الجيوسياسية وقوة الدولار المدعومة بتوقعات نقدية أكثر تشددًا، مقابل أداء اقتصادي أوروبي يفتقر إلى الزخم الكافي لدعم العملة الموحدة.