اليورو يحافظ على قوته قرب 1.1600 بعد ارتفاع تضخم منطقة اليورو إلى 2.9%
يتمسك اليورو بمكاسبه أمام الدولار بعد تأكيد ارتفاع تضخم منطقة اليورو إلى 2.9% في يوليو، بينما تعزز مخاطر الطاقة واحتمالات بقاء التضخم مرتفعًا توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
يحافظ زوج اليورو/الدولار EUR/USD على مكاسبه خلال التعاملات الأوروبية يوم الأربعاء، متداولًا بالقرب من مستوى 1.1600، بعدما عوض جزءًا من خسائره في الجلسة السابقة. ويتلقى اليورو دعمًا من بيانات التضخم الأخيرة في منطقة اليورو، التي أكدت استمرار ضغوط الأسعار فوق المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي.
وأظهرت القراءة النهائية لمؤشر أسعار المستهلك المنسق HICP ارتفاع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 2.9% خلال يوليو/تموز، مقارنة بـ2.8% في يونيو/حزيران، وهي نتيجة تطابق التقديرات الأولية. كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.5% من 2.4%، ليظل أيضًا عند مستويات مرتفعة.
مخاطر الطاقة والطقس تزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي
يرى محللو ING أن الارتفاع الأخير في تكاليف الطاقة يعزز الميل المتشدد لدى البنك المركزي الأوروبي، إذ إن استمرار أسعار الطاقة المرتفعة قد يزيد من صعوبة السيطرة على التضخم ويحد من مساحة البنك للتحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
وفي السياق نفسه، حذر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، من احتمال بقاء التضخم بالقرب من 3% خلال بقية العام، مع إمكانية استمرار ارتفاعه خلال العام المقبل. كما أشار إلى أن ظاهرة النينيو قد تؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء عالميًا، وهو ما يضيف مخاطر صعودية جديدة إلى توقعات الأسعار.
ضعف الدولار يدعم مكاسب اليورو
إلى جانب بيانات التضخم الأوروبية، يستفيد زوج EUR/USD من تراجع الدولار الأمريكي وسط انخفاض توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر/أيلول.
وأظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة أن مبيعات التجزئة انخفضت في يوليو/تموز للمرة الأولى منذ تسعة أشهر، ما عزز المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد، خاصة بعد تراجع الوظائف بشكل غير متوقع خلال الشهر السابق وظهور مؤشرات على اعتدال تضخم أسعار المستهلكين.
وبحسب أداة CME FedWatch، تراجعت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 32.8%، مقارنة بـ51.2% قبل شهر. وفي ظل هذا التغير في توقعات السياسة النقدية، تترقب الأسواق محضر اجتماع الفيدرالي لشهر يوليو/تموز بحثًا عن إشارات جديدة حول المسار المقبل لأسعار الفائدة.
ضعف الدولار قد يزيد ضغوط التضخم الأمريكي
وفي تقييم منفصل، حذر استراتيجيو BNY Mellon من أن تراجع الدولار الأمريكي قد يحدث بوتيرة أسرع مما تتوقعه الأسواق. ويرى البنك أن انخفاض قيمة العملة قد يضيف ضغوطًا تضخمية عبر ارتفاع تكاليف السلع المستوردة، حتى مع كون الاقتصاد الأمريكي أقل اعتمادًا على هذا المسار مقارنة بالاقتصادات التي تعتمد بصورة أكبر على الصادرات.
وأضاف البنك أن هذا العامل الخارجي يأتي في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة بالفعل ضغوطًا تضخمية محلية قوية، مدفوعة بالإنفاق الرأسمالي والطلب. وبالتالي، فإن ضعف الدولار قد يزيد تعقيد المشهد أمام صانعي السياسة النقدية، في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب التوازن بين التضخم والنمو ومسار أسعار الفائدة.