اليورو يرتفع أمام الدولار إلى 1.1214 رغم قفزة التضخم الأمريكي.. وعوائد السندات تدعم التعافي

صعد اليورو أمام الدولار الأمريكي بنسبة 0.52% إلى 1.1214، مدعومًا بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، رغم تسارع تضخم المنتجين وقوة مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة، بينما تحد مخاوف الديون الفرنسية وحذر البنك المركزي الأوروبي من استمرار مكاسب العملة الأوروبية.

Oct 15, 2026 - 16:45
اليورو يرتفع أمام الدولار إلى 1.1214 رغم قفزة التضخم الأمريكي.. وعوائد السندات تدعم التعافي

سجل اليورو ارتفاعًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الخميس، مستفيدًا من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية والضغوط التي تعرضت لها العملة الأمريكية في ظل اضطراب أسواق الأسهم العالمية. ومع ذلك، لا تزال فرص استمرار صعود العملة الأوروبية تواجه تحديات بفعل البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية والتوقعات المتعلقة بتشديد السياسة النقدية.

وارتفع زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) إلى نحو 1.1214 وقت إعداد التقرير، محققًا مكاسب يومية بلغت 0.52%، بعدما لامس مستوى 1.1241 خلال الجلسة.

تراجع عوائد السندات يضغط على الدولار الأمريكي

شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية انخفاضًا عبر مختلف آجال الاستحقاق، بالتزامن مع تنامي المخاوف المتعلقة بالاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الأمر الذي ضغط على أسواق الأسهم العالمية ودفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من السندات الحكومية.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بأكثر من 10 نقاط أساس، ليصل إلى 5.04%، وهو أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع.

وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، مقتربًا من مستوى 102، بعد أن صعد إلى 102.94 خلال تعاملات الأربعاء.

وساهم تراجع الدولار في دعم اليورو، إلا أن البيانات الأمريكية التي تجاوزت توقعات الأسواق حدّت من قدرة العملة الأوروبية على توسيع مكاسبها.

تضخم المنتجين الأمريكي يتجاوز التوقعات بفارق كبير

أظهرت البيانات الصادرة يوم الخميس تسارعًا ملحوظًا في تضخم أسعار المنتجين بالولايات المتحدة خلال سبتمبر 2026، إذ ارتفع المؤشر بنسبة 1.3% على أساس شهري، مقارنة بتوقعات بلغت 0.5%، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس بعد تعديلها بالرفع.

وعلى أساس سنوي، صعد مؤشر أسعار المنتجين إلى 6.3%، مقابل 5.6% في القراءة المعدلة لشهر أغسطس، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 5.3%.

كما جاءت بيانات التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، أعلى من التقديرات. فقد ارتفع المؤشر بنسبة 0.7% على أساس شهري و5% على أساس سنوي، بينما كانت التوقعات تشير إلى زيادتين قدرهما 0.3% و4.4% على التوالي.

وتعزز هذه الأرقام المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسة نقدية مشددة أو اللجوء إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

مبيعات التجزئة القوية تعزز توقعات رفع الفائدة

لم تقتصر المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الأمريكي على بيانات أسعار المنتجين، إذ أظهرت أرقام مبيعات التجزئة ارتفاعًا بنسبة 0.8% على أساس شهري في سبتمبر، متجاوزة التوقعات التي بلغت 0.3%، رغم تباطؤها مقارنة بالزيادة المعدلة بالرفع البالغة 1.3% في أغسطس.

وفي المقابل، سجلت طلبات إعانة البطالة الأولية 199 ألف طلب خلال الأسبوع الماضي، وهو مستوى أقل قليلًا من توقعات الأسواق البالغة 200 ألف طلب.

وتأتي هذه البيانات بعد صدور تقرير أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، الذي أظهر ارتفاع التضخم العام إلى 3.7% على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقابل توقعات بلغت 3.6%. كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.6%، متجاوزًا التقديرات البالغة 2.5%.

وتعزز هذه المؤشرات مجتمعة الرهانات على احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية مرة أخرى قبل نهاية العام، في إطار مساعي الاحتياطي الفيدرالي لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2%.

الأسواق تترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر

على الرغم من تزايد توقعات تشديد السياسة النقدية، لا يزال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر أقل ترجيحًا، في ظل إشارات المسؤولين إلى ضرورة توخي الحذر قبل تنفيذ زيادات متتالية.

وتشير بيانات أداة «CME FedWatch» إلى أن الأسواق تسعر احتمالًا يقارب 90% لرفع الفائدة بحلول ديسمبر، وهو ما قد يوفر دعمًا للدولار ويحد من فرص استمرار تعافي زوج اليورو/الدولار على المدى المتوسط.

وبذلك، يظل أداء الزوج مرتبطًا بالتوازن بين تراجع عوائد السندات الأمريكية، الذي يضغط على الدولار، واستمرار البيانات الاقتصادية القوية التي قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو مزيد من التشديد النقدي.

مخاوف الديون الفرنسية وحذر المركزي الأوروبي يضغطان على اليورو

في منطقة اليورو، تواجه العملة الأوروبية ضغوطًا إضافية ناجمة عن المخاوف المالية والسياسية في فرنسا، إلى جانب التصريحات الحذرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي، والتي تقلل من احتمالات رفع أسعار الفائدة في وقت قريب.

وقال مارتينش كازاكس، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إن البنك ليس مضطرًا إلى التعجل في اتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة، رغم استمرار قوة الضغوط التضخمية على المدى القريب.

من جانبه، أشار ألفارو سانتوس بيريرا إلى أن التضخم لا ينتشر على نطاق أوسع، معتبرًا ذلك تطورًا إيجابيًا، لكنه حذر من أن اتساع الضغوط التضخمية قد يجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات لمواجهتها.

وتعكس هذه التصريحات نهجًا حذرًا في التعامل مع السياسة النقدية الأوروبية، ما قد يحد من قدرة اليورو على تحقيق مكاسب مستدامة أمام الدولار، حتى مع استمرار تراجع عوائد السندات الأمريكية.

وفي المحصلة، يستفيد اليورو حاليًا من ضعف الدولار وانخفاض عوائد السندات، لكن استمرار صعوده سيظل مرهونًا بتطورات البيانات الاقتصادية الأمريكية، ومسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب المخاطر المالية في فرنسا وتوجهات البنك المركزي الأوروبي.