اليورو يرتفع بدعم تراجع الدولار قبيل قرار مرتقب من البنك المركزي الأوروبي

يتمسك اليورو بمكاسب محدودة أمام الدولار مع تحسن بيانات اقتصاد منطقة اليورو وتراجع العملة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون قرار البنك المركزي الأوروبي وبيانات التضخم الأمريكية لتحديد اتجاهات السياسة النقدية المقبلة.

Sep 7, 2026 - 16:05
اليورو يرتفع بدعم تراجع الدولار قبيل قرار مرتقب من البنك المركزي الأوروبي

يحافظ زوج اليورو/الدولار على تحركاته الإيجابية بشكل محدود خلال بداية الجلسة الأمريكية يوم الاثنين، مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي وتحسن بيانات النمو في منطقة اليورو. ويتداول الزوج بالقرب من مستوى 1.1626، وسط توقعات ببقاء نشاط الأسواق هادئًا نتيجة إغلاق أسواق الأسهم والسندات الأمريكية بمناسبة عطلة عيد العمال.

ويواجه الدولار ضغوطًا ملحوظة أمام العملات الرئيسية، في ظل استمرار قوة الين الياباني وتراجع العملة الأمريكية رغم الرهانات على تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي واستمرار التوترات الجيوسياسية. وانخفض زوج الدولار/ين إلى قرابة 154.50، وهو أدنى مستوى له في سبعة أشهر، بينما تحرك مؤشر الدولار عند نحو 98.91، بالقرب من أدنى مستوياته خلال أسبوعين، متراجعًا بحوالي 0.25%.

نمو منطقة اليورو يدعم العملة الموحدة

حصل اليورو على دفعة إضافية من بيانات اقتصادية جاءت أفضل من التقديرات السابقة. فقد نما اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.6% على أساس فصلي خلال الربع الثاني، متجاوزًا القراءة السابقة وتوقعات الأسواق البالغة 0.4%.

كما جرى تعديل معدل النمو السنوي بالرفع إلى 1.2% بدلًا من التقدير السابق البالغ 1.0%، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في أداء اقتصاد المنطقة ويدعم العملة الموحدة أمام الدولار.

ورغم ذلك، قد تبقى مكاسب اليورو محدودة مع اقتراب اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر يوم الخميس، والذي تترقب الأسواق خلاله قرارًا بشأن أسعار الفائدة.

الأسواق تترقب قرار البنك المركزي الأوروبي

تشير توقعات الأسواق إلى أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع معدل فائدة تسهيلات الإيداع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%، في ثاني زيادة للفائدة منذ بداية العام. وتأتي هذه التوقعات في وقت تثير فيه الزيادة الكبيرة في أسعار الطاقة، المرتبطة بالتوترات والحرب في الشرق الأوسط، مخاوف إضافية بشأن التضخم.

ومن المنتظر أيضًا أن يكشف البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعه عن توقعاته الاقتصادية الكلية لشهر سبتمبر. ويرى استراتيجيو براون براذرز هاريمان أن التوقعات الجديدة قد لا تشهد تعديلات كبيرة في تقديرات النمو والتضخم لمنطقة اليورو.

ويستند هذا التقييم إلى تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية الرائدة وتراجع محدود في التضخم الأساسي، وهي عوامل تعوض إلى حد كبير التأثير التضخمي الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يجعل الصورة الاقتصادية العامة قريبة من التقديرات السابقة.

ويرى البنك أن الظروف الاقتصادية في منطقة اليورو قد تبرر دفع سعر الفائدة إلى الاقتراب من الحد الأعلى للنطاق الذي يعتبره البنك المركزي الأوروبي محايدًا، والمقدر بين 1.75% و3.00%. كما تشير أسعار عقود المقايضة إلى تسعير وصول معدلات البنك المركزي الأوروبي إلى 3.00% خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا لليورو.

التوترات في الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط

وتبقى التطورات الجيوسياسية عاملًا مؤثرًا في الأسواق، بعدما تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. فقد أعلن الجيش الأمريكي استهداف ثلاث ناقلات نفط خام إيرانية يوم السبت، عقب إطلاق إيران صواريخ باليستية على سفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية.

وفي تطور آخر، أفادت صحيفة فايننشال تايمز بتعرض مصفاة جازان التابعة لشركة أرامكو السعودية لضربة جديدة يوم الاثنين، ما ساهم في إبقاء المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة مرتفعة.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 90.50 دولارًا للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياته منذ 24 يوليو، الأمر الذي يزيد من أهمية تأثير أسعار الطاقة على توقعات التضخم والسياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى.

التضخم الأمريكي قد يحسم اتجاهات الفائدة

في الولايات المتحدة، يترقب المستثمرون بيانات التضخم للحصول على إشارات أوضح بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد صدور تقرير وظائف قوي يوم الجمعة عزز توقعات استمرار التشديد النقدي.

ومن المقرر صدور مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي يوم الخميس، على أن يتبعه مؤشر أسعار المستهلك يوم الجمعة. وقد تلعب نتائج المؤشرين دورًا أساسيًا في إعادة تشكيل توقعات الأسواق بشأن قرار الفائدة المقبل.

ووفق أداة CME FedWatch، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 58% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، ما يجعل بيانات التضخم المقبلة محط أنظار المتعاملين في العملات والأسواق المالية.