اليورو يرتفع مع تراجع الدولار.. والأسواق تترقب قرار المركزي الأوروبي وبيانات التضخم الأمريكية
صعد اليورو أمام الدولار بدعم من الضعف الواسع للعملة الأمريكية، بينما تترقب الأسواق قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن الفائدة وبيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
ارتفع زوج اليورو/الدولار EUR/USD خلال تعاملات الأربعاء، مستفيدًا من التراجع الواسع للدولار الأمريكي، في وقت قاد فيه الصعود القوي للين الياباني تحركات العملات الرئيسية. وسجل الزوج نحو 1.1647، بزيادة بلغت 0.20% خلال اليوم.
وفي سوق العملات، استقر مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، بالقرب من مستوى 98.65، وهو ما يضعه قرب أدنى مستوياته منذ 21 أغسطس/آب. وفي المقابل، تحرك الدولار أمام الين عند نحو 153.35، بالقرب من مستويات لم يشهدها الزوج منذ فبراير/شباط، بينما تراجع الزوج بنحو 4% منذ بداية سبتمبر/أيلول.
ورغم مكاسب اليورو، لا يزال المتداولون حذرين من تكوين مراكز صعودية قوية على زوج اليورو/الدولار، في ظل اقتراب عدد من الأحداث المهمة خلال الأسبوع، وعلى رأسها قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية يوم الخميس، إلى جانب صدور أحدث بيانات التضخم الأمريكية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط ودخولها شهرها السابع، الأمر الذي ساهم في إبقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة. ويتداول خام غرب تكساس الوسيط WTI قرب 93.50 دولارًا للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياته منذ 8 يونيو/حزيران.
قرار المركزي الأوروبي تحت الأنظار
تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس، في ثاني زيادة للفائدة من جانب البنك خلال العام الحالي. ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط التضخمية بمنطقة اليورو، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.
وأظهرت أحدث البيانات تسارع التضخم الرئيسي وفق مؤشر أسعار المستهلك المنسق HICP إلى 3.3% على أساس سنوي في أغسطس/آب، مقارنة مع 2.9% في يوليو/تموز.
وبما أن الأسواق قامت بالفعل بتسعير زيادة قدرها ربع نقطة مئوية بصورة شبه كاملة، فمن المرجح ألا يكون قرار رفع الفائدة بحد ذاته العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الأسواق. وبدلًا من ذلك، ستتجه الأنظار إلى تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد خلال المؤتمر الصحفي، بحثًا عن مؤشرات بشأن احتمالية استمرار رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللو نومورا أنهم لا يتوقعون زيادات إضافية في أسعار الفائدة الأوروبية بعد سبتمبر/أيلول، لكنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن المخاطر المحيطة بهذا التوقع تميل بوضوح نحو مزيد من التشديد النقدي، بسبب استمرار التوترات في الشرق الأوسط. كما لا يتوقع المحللون خفض البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة.
التضخم الأمريكي يحدد مسار الفيدرالي
في الولايات المتحدة، تشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى احتمال يقارب 60% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، وفق أداة CME FedWatch.
ويمنح استمرار قوة سوق العمل الأمريكي البنك المركزي مساحة أكبر للتركيز على تطورات التضخم عند اتخاذ قراره المقبل بشأن الفائدة.
ويرى استراتيجيو Brown Brothers Harriman أن بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي CPI لشهر أغسطس/آب، والمقرر صدورها يوم الجمعة، ستكون من أبرز العوامل التي قد تحسم اتجاه قرار الاحتياطي الفيدرالي في اجتماع 16 سبتمبر/أيلول.
وفي حال جاءت قراءة التضخم أعلى من المتوقع، فقد تعزز احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر/أيلول وتدعم الدولار الأمريكي. أما إذا جاءت البيانات أكثر هدوءًا، فقد تقوي المبررات للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما قد يجعل الدولار أكثر عرضة لإعادة تسعير توقعات السوق باتجاه سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
ومع ذلك، تظل أسعار النفط المرتفعة عاملًا قد يدعم توقعات استمرار التشديد النقدي، خاصة مع تأكيد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مرارًا على ضرورة إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
وتظهر مخاوف الأسواق بشأن استمرار ضغوط الأسعار أيضًا في سوق السندات، حيث يدور عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات حول 4.80%، بالقرب من أعلى مستوياته منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023.