اليورو يستعيد بعض خسائره رغم ضعف بيانات منطقة اليورو وتراجع طلبات المصانع الألمانية
استعاد اليورو جزءًا من خسائره أمام الدولار بعدما هبط إلى أدنى مستوى له في 17 شهرًا، مستفيدًا من تراجع أسعار النفط وضعف الدولار، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال والمخاوف السياسية والمالية في أوروبا.
سجل اليورو تعافيًا محدودًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء، مع تحرك زوج اليورو/الدولار بالقرب من مستوى 1.1250، بعدما كان قد تراجع يوم الاثنين إلى نحو 1.1160، وهو أدنى مستوى له في 17 شهرًا. وجاء هذا الارتداد المحدود رغم صدور مؤشرات اقتصادية ضعيفة من منطقة اليورو وألمانيا، في وقت ساهم فيه انخفاض الدولار وتراجع أسعار النفط في تقديم بعض الدعم للعملة الأوروبية.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأوروبي يوروستات أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بنسبة 0.1% خلال أغسطس، مقارنة بانخفاض قدره 0.6% في يوليو، لكنها جاءت أقل من توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو بنسبة 0.2%. وعلى أساس سنوي، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.8% مقابل 0.4% في الشهر السابق، إلا أنها ظلت دون التوقعات البالغة 1%.
وفي ألمانيا، كشفت بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي Destatis عن تراجع حاد في طلبات المصانع خلال أغسطس، إذ انخفضت بنسبة 10.6% بعد نموها 3.2% في يوليو، وهو تراجع يفوق بكثير الانخفاض المتوقع سابقًا عند 1%.
وكان قطاع معدات النقل من أبرز أسباب هذا الهبوط، بعدما تراجعت الطلبات المتعلقة بالطائرات والسفن والقطارات والمركبات العسكرية بنسبة 61% على أساس معدل موسميًا، عقب قفزة كبيرة سجلها القطاع في يوليو. أما عند استبعاد الطلبات الكبيرة، فلم يتجاوز انخفاض بقية مكونات الطلبات الصناعية 0.1%.
في المقابل، وجد اليورو بعض الدعم من الهبوط المتواصل في أسعار النفط. فقد تراجع خام برنت إلى أقل من 98 دولارًا للبرميل، ليصبح منخفضًا بنحو 5% مقارنة بأعلى مستوياته التي سجلها الأسبوع الماضي. وساهمت التقارير التي تشير إلى تحسن تدفقات النفط القادمة من دول الخليج بصورة ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة في تهدئة المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات، وهو ما يمثل عامل ارتياح للدول الأوروبية التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.
ضغوط مالية وسياسية تحد من مكاسب اليورو
ورغم التحسن الأخير، لا يزال اليورو يواجه بيئة صعبة بسبب تصاعد المخاوف المرتبطة بالوضع المالي والسياسي في المنطقة. فقد اتسعت الفجوة بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية وعوائد السندات الألمانية إلى مستويات لم تُسجل منذ تداعيات الأزمة المالية عام 2009، ما يعكس تزايد القلق بشأن المخاطر المالية.
كما تواجه فرنسا حالة من الجمود السياسي تجعل تنفيذ إجراءات كبيرة لخفض الإنفاق أمرًا صعبًا، على الأقل قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027. وفي إسبانيا، أدى إعلان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن انتخابات مبكرة في نوفمبر إلى إضافة عنصر جديد من عدم اليقين السياسي، بينما تظل حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس تواجه بدورها تحديات تتعلق بالاستقرار السياسي.
وتضع هذه التطورات البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة معقدة في تحديد مسار السياسة النقدية. فرفع مستوى التشديد النقدي قد يزيد الضغوط على أسواق السندات الحكومية، في حين لا يزال التضخم أعلى من مستهدف البنك البالغ 2%، مع استمرار صعوبة توقع مساره في ظل الأوضاع الجيوسياسية، ولا سيما التطورات المرتبطة بالشرق الأوسط.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادرة عن معهد إدارة التوريدات ISM يوم الاثنين أن النشاط التجاري تباطأ خلال سبتمبر بوتيرة أكبر من المتوقع. وفي الوقت نفسه، ارتفعت الأسعار التي تتحملها الشركات، بينما ظل الطلب عند مستويات قوية نسبيًا.
ورغم علامات التباطؤ في النشاط الخدمي الأمريكي، يواصل الدولار الحصول على دعم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي وصلت إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عدة عقود، وهو ما يبقي الضغوط قائمة على اليورو ويحد من قدرته على تحقيق تعافٍ قوي.