اليورو يستعيد مستوى 1.1250 بعد بيانات وظائف أمريكية مخيبة للآمال
ارتد زوج يورو/دولار فوق 1.1250 بعدما أظهرت بيانات سبتمبر إضافة 29 ألف وظيفة أمريكية فقط، ما عزز الضغوط على الدولار وخفض رهانات رفع الفائدة في أكتوبر، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم والاقتصاد في منطقة اليورو.
استعاد زوج يورو/دولار EUR/USD بعض قوته خلال تعاملات الجمعة، ليتداول قرب مستوى 1.1260، مرتفعًا بنحو 0.16% خلال اليوم بعد أن هبط في وقت سابق إلى 1.1221. وجاء هذا التعافي مع تعرض الدولار الأمريكي لضغوط قوية عقب صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أضعف بكثير من توقعات الأسواق.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الاقتصاد أضاف 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط خلال سبتمبر، في حين كانت التوقعات تشير إلى زيادة قدرها 90 ألف وظيفة، ما عزز المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل الأمريكي.
وزادت المراجعات السلبية للبيانات السابقة من قوة هذه الإشارات. فقد جرى خفض نمو الوظائف في أغسطس إلى 133 ألفًا بدلًا من 162 ألفًا، بينما تحولت قراءة يوليو من زيادة أولية قدرها 21 ألف وظيفة إلى انخفاض بمقدار 10 آلاف وظيفة. وبذلك بلغ إجمالي الخفض في تقديرات الوظائف للشهرين السابقين 60 ألف وظيفة.
وأظهرت بقية تفاصيل التقرير أيضًا بعض المؤشرات التي حدت من دعم البيانات للدولار. فقد ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، رغم صعود معدل المشاركة في سوق العمل إلى 61.8% من 61.6%. وفي الوقت نفسه، ارتفع متوسط الأجور في الساعة بنسبة 3% على أساس سنوي، وهو معدل أقل من توقعات السوق البالغة 3.2%، ما خفف من مخاوف استمرار ضغوط التضخم الناتجة عن الأجور.
وانعكست البيانات سريعًا على حركة العملة الأمريكية، إذ تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداءه أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.23% إلى حوالي 101.80 عقب صدور التقرير. واستفاد زوج يورو/دولار من هذا التراجع ليعوض جزءًا كبيرًا من خسائره السابقة خلال الجلسة.
كما دفعت بيانات سوق العمل إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية بصورة ملحوظة. ووفقًا لأداة CME FedWatch، أصبحت الأسواق تسعر احتمالًا يبلغ نحو 17% فقط لرفع الفائدة في أكتوبر، مقارنة بـ24% قبل صدور تقرير الوظائف وبنحو 64% قبل أسبوع.
ويأتي هذا التحول بعد سلسلة من البيانات الأمريكية الأضعف خلال اليومين السابقين. فقد ساهمت قراءة تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي PCE التي جاءت دون التوقعات يوم الخميس في تقليص الرهانات على تشديد السياسة النقدية خلال أكتوبر، ثم عزز تقرير الوظائف الضعيف هذه التوقعات، مع تزايد المؤشرات على فقدان الاقتصاد الأمريكي بعض الزخم.
في المقابل، لم تتغير توقعات اجتماع ديسمبر بالقدر نفسه، إذ لا تزال الأسواق تسعر احتمالًا يقارب 62% لرفع أسعار الفائدة خلال ذلك الاجتماع، بحسب أداة FedWatch.
وعلى الجانب الأوروبي، يواجه اليورو نفسه بعض العوامل الضاغطة رغم ارتفاعه أمام الدولار. فقد كشفت القراءة الأولية للتضخم في منطقة اليورو عن تسارع مؤشر أسعار المستهلك المنسق إلى 3.8% على أساس سنوي في سبتمبر، مقابل 3.2% في أغسطس، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 3.6%.
كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.5% من 2.4%، بما يتوافق مع تقديرات السوق. وقد تزيد هذه الأرقام من الضغوط على البنك المركزي الأوروبي للحفاظ على موقف نقدي متشدد، إلا أن المخاوف بشأن المالية العامة في فرنسا، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط، لا تزال تحد من الإقبال على العملة الموحدة.
وبالتالي، ورغم الارتداد القوي بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية، لا يزال زوج يورو/دولار متجهًا نحو تسجيل خسارة أسبوعية كبيرة.
التحليل الفني لزوج EUR/USD:
على الرسم البياني للساعة، يتحرك زوج يورو/دولار قرب 1.1251، مع بقاء الميل قصير الأجل مائلًا إلى الهبوط بصورة طفيفة. ولا يزال السعر أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 1.1319 والمتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة عند 1.1360، وهو ما يحد من فرص تحول الارتداد الحالي إلى انعكاس صعودي واضح.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI قرب 47، أي أسفل المستوى المحايد 50 بقليل، بما يعكس زخمًا محدودًا ويشير إلى أن التعافي الحالي قد يظل تصحيحيًا، مع احتمال ظهور ضغوط بيع عند مستويات المقاومة القريبة.
على الجانب الصاعد، تقع المقاومة الأولى عند 1.1270، يليها مستوى 1.1312، ثم منطقة أكثر قوة تتشكل بين المتوسط المتحرك لـ100 فترة عند 1.1319 والمتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 1.1360.
أما في الاتجاه الهابط، فيظهر الدعم الأول قرب 1.1215، بينما يقع الدعم التالي عند القاع الهيكلي الأخير حول 1.1200، وهي منطقة قد تشهد محاولات من المشترين لوقف أي تراجع إضافي على المدى القصير.