اليورو يقترب من أدنى مستوياته في شهرين مع تصاعد الضغوط من تشدد الفيدرالي
يتراجع اليورو أمام الدولار لليوم الرابع مع تزايد رهانات الأسواق على رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر، بينما لم تتمكن البيانات الألمانية الإيجابية وتوقعات تشديد المركزي الأوروبي من الحد من قوة الدولار.
يواصل زوج اليورو/الدولار EUR/USD تراجعه للجلسة الرابعة على التوالي يوم الخميس، مقتربًا من أدنى مستوى له خلال شهرين، في ظل استمرار الدعم الذي يحصل عليه الدولار الأمريكي من توقعات بقاء السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي متشددة. ويتداول الزوج في حدود 1.1372 وقت إعداد التقرير.
وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، إلى نحو 101.27، بعدما سجل خلال اليوم 101.35، وهو أعلى مستوى له منذ 29 يوليو.
الأسواق ترفع رهاناتها على رفع الفائدة الأمريكية
تزايدت توقعات الأسواق بإقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال أكتوبر، وذلك بعد الزيادة الأخيرة البالغة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي. وجاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية والتصريحات المتشددة الصادرة عن بعض مسؤولي البنك لتدعم هذه الرهانات.
وتشير أداة CME FedWatch إلى ارتفاع احتمال رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 65%، مقارنة بنحو 55% قبل أسبوع، بعدما أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الأمريكي الصادرة يوم الأربعاء مرونة في النشاط الاقتصادي.
وأظهرت بيانات سوق العمل الصادرة الخميس ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأولية بشكل طفيف إلى 197 ألف طلب، مقابل 196 ألفًا في القراءة السابقة. ومع ذلك، جاءت القراءة الجديدة أفضل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى وصولها إلى 201 ألف طلب.
من جانبها، أكدت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك أهمية السيطرة على التضخم، مشيرة إلى أن استقرار الأسعار يمثل مسؤولية أساسية للبنوك المركزية. كما لفتت إلى أن صدمات جانب العرض تشكل تحديًا مهمًا أمام السياسة النقدية في الوقت الحالي، محذرة من أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول يجعل إعادته إلى المستوى المستهدف أكثر صعوبة.
عوائد السندات المرتفعة تدعم الدولار
ساهمت إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية باتجاه أكثر تشددًا، إلى جانب ارتفاع توقعات التضخم نتيجة صعود أسعار النفط، في دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة.
ويتحرك عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 5.10%، بعدما سجل خلال الجلسة 5.15%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وتوفر هذه العوائد المرتفعة دعمًا إضافيًا للدولار، إذ تزيد من جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية أمام المستثمرين.
بيانات ألمانيا تمنح اليورو دعمًا محدودًا
وعلى الجانب الأوروبي، تلقى اليورو بعض الدعم من بيانات مؤشر Ifo الألماني التي جاءت أفضل من المتوقع خلال وقت سابق من يوم الخميس. لكن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتغيير اتجاه الزوج، في ظل القوة الواسعة للدولار الأمريكي.
ويأتي ذلك رغم استمرار توقعات الأسواق بشأن إمكانية مواصلة البنك المركزي الأوروبي تشديد سياسته النقدية. وقال صانع السياسة في البنك المركزي الأوروبي ديميتار راديف إن البنك بحاجة إلى منح قراراته السابقة وقتًا كافيًا حتى تظهر آثارها، مؤكدًا أن الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة لا تعني أن البنك أصبح ملتزمًا بمسار محدد مسبقًا.
وأضاف راديف أن صناع السياسة النقدية لا يرصدون في الوقت الحالي آثارًا ثانوية واسعة النطاق، لكنه أشار إلى أن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي، في حين تميل مخاطر النمو الاقتصادي إلى الاتجاه الهبوطي.