اليورو يلامس أدنى مستوى في 7 أشهر أمام الدولار مع تصاعد مخاوف التضخم وارتفاع أسعار النفط
يتحرك اليورو قرب أدنى مستوياته في سبعة أشهر مقابل الدولار الأمريكي مع تمسك الأسواق بتوقعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، في ظل تضخم مستقر وارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاطر الجيوسياسية.
استقر زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي بالقرب من أدنى مستوياته خلال سبعة أشهر في تعاملات يوم الجمعة، بعدما سجل تراجعًا إلى حدود 1.1433 قبل أن يعوض جزءًا محدودًا من خسائره. وجرى تداول الزوج لاحقًا قرب مستوى 1.1472، مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وتزايد حذر المستثمرين في الأسواق العالمية.
وتأتي تحركات الزوج في وقت يقوم فيه المتداولون بتحليل أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة. فقد أظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعه بنسبة 0.3% على أساس شهري خلال يناير، وهو ما جاء مطابقًا لتوقعات الأسواق ودون تغيير عن القراءة المسجلة في ديسمبر. أما على أساس سنوي، فقد تباطأ معدل التضخم إلى 2.8% مقارنة بـ2.9% في الشهر السابق.
وفيما يتعلق بالمقياس الأساسي للتضخم – الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة ويعد المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي – فقد ارتفع بنسبة 0.4% على أساس شهري في يناير، متماشيًا مع التوقعات وبالمستوى نفسه المسجل في ديسمبر. وعلى أساس سنوي، سجل المؤشر الأساسي نموًا بنسبة 3.0%، وهو أقل قليلًا من التوقعات البالغة 3.1%.
تشير هذه الأرقام إلى استمرار الضغوط التضخمية بدرجة ملحوظة، وهو ما يعزز توقعات الأسواق بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي المقابل، أظهرت بعض المؤشرات الاقتصادية الأمريكية علامات على تباطؤ النشاط الاقتصادي. فقد تم تعديل تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع إلى 0.7% على أساس سنوي، وهو أقل بكثير من التوقعات السابقة التي بلغت 1.4%. كما سجلت طلبيات السلع المعمرة تراجعًا بنسبة 1.4% خلال يناير بعد انخفاض سابق تم تعديله إلى 0.9%.
أما على صعيد دخل وإنفاق المستهلكين، فقد ارتفع الدخل الشخصي بنسبة 0.4% خلال الشهر، وهو أقل قليلًا من توقعات السوق البالغة 0.5% لكنه أعلى من الزيادة المسجلة في ديسمبر عند 0.3%. في المقابل، زادت النفقات الشخصية بنسبة 0.4%، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.3%، ومطابقة للقراءة السابقة.
وعقب صدور هذه البيانات، شهد الدولار الأمريكي تراجعًا طفيفًا، إلا أن خسائره ظلت محدودة، إذ لا تزال المعنويات الحذرة في الأسواق – المدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط – توفر دعمًا للعملة الأمريكية. ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من مستوى 100 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2025.
كما تساهم المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، ما يعزز المخاوف التضخمية ويؤدي إلى تقليص توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يمنح الدولار دعمًا إضافيًا.
وفي المقابل، ورغم قيام المتداولين بتسعير احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بحلول يوليو، فإن اليورو لم يستفد بشكل واضح من هذه التوقعات. ويعود ذلك إلى المخاوف من تأثير أي اضطرابات محتملة في إمدادات النفط على اقتصاد منطقة اليورو، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.