اليورو يهبط لأدنى مستوى في شهر مع تصاعد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

تراجع اليورو إلى أدنى مستوياته منذ منتصف أغسطس أمام الدولار، مع تنامي رهانات الأسواق على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، بينما تزيد قفزة أسعار النفط من ضغوط التضخم على جانبي الأطلسي.

Sep 14, 2026 - 17:38
اليورو يهبط لأدنى مستوى في شهر مع تصاعد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

تعرض زوج اليورو/الدولار الأمريكي EUR/USD لضغوط قوية خلال تعاملات الاثنين، بعدما انخفض اليورو بنحو 0.55% أمام الدولار، الذي واصل تحقيق مكاسب واسعة النطاق قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب يومي 15 و16 سبتمبر. ووصل الزوج إلى حوالي 1.1525، بالقرب من أدنى مستوى له منذ 13 أغسطس.

وجاءت قوة الدولار مع زيادة تمسك المتداولين بتوقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة يوم الأربعاء. وتعززت هذه الرهانات عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية يوم الجمعة، والتي أظهرت تسارع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين العام إلى 0.4% على أساس شهري في أغسطس، مقارنة بـ 0.1% في يوليو.

وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد بعض المكونات الأكثر تقلبًا، بنسبة 0.3% خلال أغسطس، مقابل 0.2% في الشهر السابق، ليسجل بذلك أسرع معدل نمو خلال أربعة أشهر.

وتشير تسعيرات أداة CME FedWatch إلى وصول احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 86%، مقارنة بـ 59.4% فقط قبل أسبوع، في تحول يعكس تزايد اقتناع الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى تشديد السياسة النقدية.

وتزامن ذلك مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى حوالي 99.66، بزيادة يومية تقارب 0.58%، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ 3 سبتمبر.

ويرى استراتيجيون لدى سكوتيا بنك أن قوة الدولار قبيل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تتوافق مع الإشارات الصادرة عن سوق المشتقات. وأوضحوا أن تسعير مقايضات أسعار الفائدة كان تاريخيًا مؤشرًا دقيقًا إلى حد كبير لتحركات السياسة النقدية عندما يتجاوز احتمال التحرك 70%، وبالتالي فإن استجابة الدولار لهذه التسعيرات تبدو منطقية.

ومع ذلك، أشار الاستراتيجيون إلى وجود مخاطر لا تزال تحيط بهذه التوقعات، مؤكدين أن اتجاه العملة الأمريكية بعد الاجتماع سيتوقف بدرجة كبيرة على الطريقة التي سيقدم بها الاحتياطي الفيدرالي أي تعديل في سياسته. ووفقًا لتقييمهم، فإن إبقاء الفائدة دون تغيير سيكون مفاجأة قوية للأسواق وقد يشكل ضغطًا واضحًا على الدولار، بينما قد يؤدي حتى رفع الفائدة المصحوب برسائل تميل إلى التيسير وعدم الالتزام بمزيد من الزيادات إلى إضعاف العملة الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، تمثل أسعار النفط المرتفعة عاملًا إضافيًا يزيد من تعقيد المشهد التضخمي، إذ يقترب خام غرب تكساس الوسيط WTI من مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما ارتفع بأكثر من 15% منذ بداية سبتمبر. وقد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي سببًا إضافيًا للنظر في تشديد السياسة النقدية.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار النفط على الولايات المتحدة، إذ أصبحت توقعات التضخم في منطقة اليورو أكثر تعقيدًا أيضًا. وكان البنك المركزي الأوروبي ECB قد أجرى الأسبوع الماضي ثاني زيادة في أسعار الفائدة خلال العام، رافعًا سعر الفائدة على تسهيلات الودائع إلى 2.50%.

وفي هذا السياق، حذرت عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل يوم الاثنين من أن التطورات الأخيرة في أسعار الطاقة تثير قلقًا كبيرًا، بينما رأى صانع السياسة يانيس ستورناراس أن التحرك في الوقت المناسب يمكن أن يساعد على الحد من الحاجة إلى زيادات أكثر حدة في أسعار الفائدة مستقبلًا.