خام غرب تكساس يهبط دون 90 دولارًا بعد تعليق ضربات إيران.. فهل يستمر النزيف؟
انهيار حاد في أسعار النفط عقب تهدئة مؤقتة بين واشنطن وطهران، لكن الشكوك حول الإمدادات تُبقي مستقبل السوق غير محسوم.
شهدت أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) هبوطًا حادًا خلال تداولات الثلاثاء، حيث تراجعت من مستويات تفوق 106 دولارات إلى أقل من 90 دولارًا للبرميل، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين.
ورغم أن الإعلان كان المحفز الرئيسي للانخفاض، فإن موجة البيع بدأت بالفعل قبل ذلك، إذ راهن المتداولون مسبقًا على تراجع ترامب عن الموعد النهائي الذي حدده، مستندين إلى نمط متكرر من التصعيد يتبعه تمديد في اللحظات الأخيرة.
هذا التراجع الكبير يُعد من أكبر الانخفاضات اليومية منذ بداية الصراع، حيث فقدت أسعار النفط جزءًا كبيرًا من “علاوة الحرب” التي كانت مدعومة بمخاوف نقص الإمدادات، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط البحرية عالميًا.
في المقابل، انعكست أجواء التهدئة على الأسواق المالية، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.1%، بينما صعدت عقود ناسداك بنحو 1.2% عقب الإعلان.
وجاء هذا التطور بعد وساطة باكستانية، حيث أشار ترامب إلى تواصله مع رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني، موضحًا أن الاتفاق يعتمد على التزام إيران بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري. كما أشار إلى أن مقترحًا من 10 نقاط قدمته طهران قد يشكل أساسًا للمفاوضات.
ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار النفط مرتفعة بنحو 55% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الأزمة، حيث كانت تتداول دون 58 دولارًا في يناير. وتشير تقديرات مؤسسات مالية كبرى إلى إمكانية استمرار الهبوط في حال نجاح التهدئة، إذ تتوقع بعض السيناريوهات وصول الأسعار إلى نطاق 60–70 دولارًا على المدى المتوسط مع عودة الإمدادات تدريجيًا.
لكن في المقابل، يحذر محللون من أن الطريق نحو الاستقرار لا يزال معقدًا، إذ تطالب إيران بشروط أوسع تشمل إنهاء دائم للحرب وتعويضات وتخفيف العقوبات، ما يجعل احتمالات التوصل لاتفاق سريع محدودة.
كما أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع النفط في الخليج تعني أن استعادة الإمدادات لن تكون فورية، حتى في حال التوصل إلى اتفاق، وهو ما قد يُبقي الأسواق عرضة للتقلبات.
ويركز المستثمرون حاليًا على تطورات حركة الشحن في مضيق هرمز، باعتبارها المؤشر الحقيقي على تحسن الإمدادات، حيث إن استمرار الأسعار دون 90 دولارًا يتطلب عودة فعلية للتدفقات النفطية، وليس مجرد تصريحات دبلوماسية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السوق في حالة ترقب، حيث أثبتت التجارب الأخيرة أن أسعار النفط قد تهبط سريعًا مع أخبار التهدئة، لكنها قادرة أيضًا على الارتفاع بنفس الوتيرة إذا تعثرت المفاوضات مجددًا.