داو جونز يتراجع والأسواق تتقلب بقوة مع تصاعد المواجهة الأمريكية - الإيرانية وارتفاع النفط
تذبذبت وول ستريت بقوة بعد الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، حيث ضغط ارتفاع النفط ومؤشر التقلبات على المعنويات، فهبط داو جونز رغم تعافي المؤشرات من خسائر حادة، بينما قفزت أسهم الدفاع والطاقة وتراجعت شركات الطيران والسفر.
تراجع مؤشر Dow Jones Industrial Average بنحو 0.2% خلال تداولات الاثنين، في حين استقر مؤشر S&P 500 قرب مستويات الافتتاح، وتمكن مؤشر Nasdaq Composite من التحول إلى المنطقة الإيجابية. ورغم هذا الأداء المتباين، فقد استعادت المؤشرات الثلاثة جزءًا كبيرًا من خسائرها المبكرة، بعدما كان ناسداك قد هوى بنحو 1.6% في بداية الجلسة، بينما خسر كل من داو وS&P قرابة 1.2% في أسوأ مستوياتهما.
التطورات الجيوسياسية تصدرت المشهد، بعد تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات منسقة ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعقبها رد إيراني استهدف قواعد أمريكية في المنطقة. هذا التصعيد أشعل المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة، خصوصًا عبر مضيق هرمز، ما دفع أسعار النفط للارتفاع بقوة.
تم تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 72 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 8% مقارنة بإغلاق الجمعة، بينما سجل خام برنت أعلى مستوى له في 52 أسبوعًا متجاوزًا 78 دولارًا. كما صعد الذهب بأكثر من 2% مقتربًا من 5400 دولار للأونصة مع تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة، في حين قفز مؤشر CBOE Volatility Index (VIX) بنحو 19% إلى حوالي 23.6، وهو أعلى مستوى له خلال 2026 حتى الآن.
التحركات القطاعية كانت واضحة؛ إذ ارتفعت أسهم شركات الدفاع بقوة مع توقعات بزيادة الإنفاق العسكري. صعد سهم Lockheed Martin بأكثر من 3%، وارتفع سهم Northrop Grumman بنحو 4%، كما حقق سهم RTX Corporation مكاسب مماثلة، بينما قفز سهم AeroVironment بأكثر من 10%.
في المقابل، تعرضت أسهم الطيران والسفر لضغوط حادة بفعل المخاوف من اضطراب الرحلات والسياحة. تراجع سهم United Airlines بأكثر من 5%، وانخفضت أسهم American Airlines وDelta Air Lines بنسب مشابهة. كما هبطت أسهم Marriott International وHilton Worldwide، إلى جانب منصات الحجز مثل Expedia وBooking Holdings.
في قطاع الطاقة، استفادت الشركات الكبرى من قفزة أسعار النفط؛ إذ ارتفع سهم Exxon Mobil بنحو 4%، وChevron بنحو 3%، فيما قفز سهم ConocoPhillips بأكثر من 5%. كما صعدت أسهم شركات ناقلات النفط مثل Frontline وDHT Holdings وInternational Seaways بدعم توقعات زيادة مسارات الشحن.
تزايد أسعار الطاقة أعاد إلى الواجهة مخاوف التضخم، ما قد يعقّد مسار السياسة النقدية لـ الاحتياطي الفيدرالي. وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى احتمال يقارب 96% لإبقاء الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50%–3.75% خلال اجتماع مارس، بينما قد تقلص قفزة النفط فرص أي خفض قريب.
بعيدًا عن التوترات الجيوسياسية، أعلنت NVIDIA عن استثمار إجمالي بقيمة 4 مليارات دولار، بواقع ملياري دولار لكل من Lumentum Holdings وCoherent Corp، ضمن شراكات استراتيجية لتطوير تقنيات الفوتونيات لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ورغم التراجع العام في سهم إنفيديا خلال الجلسة، فقد لقيت الخطوة ترحيبًا باعتبارها دعمًا طويل الأجل لبنية الذكاء الاصطناعي.
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر تقرير معهد إدارة التوريدات أن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي سجل 52.4 في فبراير، منخفضًا قليلًا عن 52.6 في يناير، لكنه بقي في منطقة التوسع للشهر الثاني على التوالي — وهي ثالث مرة فقط خلال 40 شهرًا يسجل فيها القطاع توسعًا متتالياً. وجاءت الطلبيات الجديدة عند 55.8، ما يعكس استمرار قوة الطلب، في وقت يُنتظر فيه مراقبة تطورات تكاليف المدخلات وتسليم الموردين إذا استمرت ضغوط الطاقة خلال الفترة المقبلة.